الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الْكَيْمَخْتِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِيمَخْتِ، فَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَقِفُ عَنِ الْجَوَابِ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ مَيْتَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: هُوَ يَخْتَلِفُ، مِنْهُ مَا هُوَ مَيْتَةٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مِنْ جُلُودِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، فَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْهُ شَيْئًا، وَخَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَحَلَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ بِالْبَلَدِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْمَيْتَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَ الْكَيْمَخْتُ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَيُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مُذَكًّى جَازَ شِرَاؤُهُ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ جُلُودِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَرُمَ شِرَاؤُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِذَا أَشْكَلَ ذَلِكَ وَغَابَ فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ؟ هُوَ فَالْوَرَعُ أَنْ يُوقَفَ عَنْ شِرَائِهِ وَعَنِ اسْتِعْمَالِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَرَّمَ مِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ. وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إِذَا كَانَ هَكَذَا أَنْ يُوقَفَ عَنْ شِرَائِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ" . 920 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا السِّنْجَابُ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ بِسَبُعٍ، وَإِنَّمَا يَرْعَى النَّبَاتَ وَلَا يُصْطَادُ، وَكَذَلِكَ الْأَرْنَبُ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِهِمَا، وَالِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهِمَا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السِّنْجَابِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي صَائِدُهُ أَنَّهُ يَصِيدُهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ مُخْبِرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَصِيدُونَ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ إِذَا ذُكِّيَ؛ لِأَنَّهُ فِي جُمَلِ مَا عُفِيَ لِلنَّاسِ عَنْهُ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية