الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَالنَّوْمِ مَعَهَا ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ. 784 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي، وَأَنَا حَائِضٌ" . 785 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ فَانْسَلَلْتُ مِنَ الْخَمِيلَةِ فَقَالَ لِي: "نَفِسْتِ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَبِسْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ " . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، لَا يَطَّلِعَنَّ إِلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. وَبِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَشُرَيْحٌ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَقَتَادَةُ . وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: تَشُدُّ إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى اعْتِزَالِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَإِبَاحَةِ مَا فَوْقَهُ. وَرَخَّصَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ فِي مُبَاشَرَتِهَا. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَبَاحَتْ مُضَاجَعَةَ الْحَائِضِ، إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ 786 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا: " هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ " . 787 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ: " أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَسَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا، قَالَ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا، قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، لَا يَطَّلِعَنَّ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ " . 788 - حَدَّثَنَا مُوسَى، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "فِي مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ: إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ" . 789 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "مَا فَوْقَ الْإِزَارِ" . 790 - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: "مَا فَوْقَ الْإِزَارِ"، وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِزَوْجِ الْحَائِضِ إِتْيَانَهَا دُونَ الْفَرَجِ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْفَرْجِ وَلَا يُدْخِلُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنْ يَلْعَبَ عَلَى بَطْنِهَا، وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاشِرَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَنْقَى مَوْضِعَ الدَّمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ جَامَعَهَا دُونَ الْفَرَجِ فَأَنْزَلَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنَّ أُمَّ عِمْرَانَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَطْعَنُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهَا وَهِيَ حَائِضٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَعْلَى وَالْأَفْضَلُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا، ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَهِيَ حَائِضٌ، وَلَا يُحَرَّمُ، وَعِنْدِي أَنْ يَأْتِيَهَا دُونَ الْفَرْجِ إِذَا اتَّقَى مَوْضِعَ الْأَذَى. وَالْفَرْجُ بِالْكِتَابِ وَبِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَسَائِرِ الْبَدَنِ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْفَرْجِ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - ( وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) إِلَى قَوْلِهِ ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ يَعْتَزِلُوهُنَّ فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَالْمُبَاحُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا قَبْلَ الطَّهَارَةِ، وَالْفَرْجُ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الْحَيْضِ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، وَسَائِرُ الْبَدَنِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية