الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ثِيَابُ الْمُشْرِكِينَ، وَغَيْرُ ثِيَابِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَعْلَمَ نَجَاسَةً، وَالصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَصَاحِبَيْهِ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَحَبَّ لَوْ تَوَقَّى ثِيَابَهُمْ، ثُمَّ الْأُزُرُ، وَالسَّرَاوِيلَاتُ، وَكَرِهَ النُّعْمَانُ الْأُزُرَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبَاهُ إِلَّا أَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: إِنْ صَلَّى فِي الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ أَجْزَأَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَةً. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى جِلْدُ الْكَافِرِ، كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَرَخَّصَ فِي الَّذِي فَوْقَ ثِيَابِهِ مِثْلِ الطَّيْلَسَانِ، وَالرِّدَاءِ. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: أَرَى تَطْهِيرَ جَمِيعَ ثِيَابِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى الْمُسْلِمُ فِي ثِيَابِهِمْ مِمَّا يَشْتَرُونَهَا مِنْهُمْ يُطَهِّرُونَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ كَانَ لِكَافِرٍ يَلْبَسُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَعَادَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا مَضَى وَقْتُهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي رِدَاءِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الثِّيَابُ كُلُّهَا عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُوقِنَ الْمَرْءُ بِنَجَاسَةٍ أَصَابَتْهَا، وَسَوَاءٌ ثَوْبُ مُشْرِكٍ، وَغَيْرِ مُشْرِكٍ سَوَاءً مَنْ نَسَجَ الثَّوْبَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ السَّابِرِيِّ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا نَسَجَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْجَوَابُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ كَالْجَوَابِ فِي سَائِرِ الثِّيَابِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا كُلِّهَا جَائِزٌ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ نَجَاسَةً، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ . 739 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ" .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية