[ ص: 385 ] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن حيان، أنه سمع سليمان بن موسى، يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة ، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أيها الناس ، إنما هذا الوجه رجس، فتنحوا منه.
فقال شرحبيل، فقال: يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبكم، وإني والله لقد أسلمت وصليت ، وإن عمرا لأضل من بعير أهله ، وإنما هو بلاء أنزله الله فاصبروا.
فقام معاذ بن جبل فقال: يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين، وإن هذا الطاعون رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة يخرج بكم فيها خرجان ، لها ذباب كذباب الدمل ، يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم" .
اللهم إن كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا وآل معاذ من ذلك الحظ الأوفى ، ولا تعافه منه، قال: فطعن في السبابة، فجعل ينظر إليها، ويقول: اللهم بارك فيها، فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا، ثم طعن ابنه، فدخل عليه، فقال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين.
قال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.


