الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        4620 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ فِي زِيَادَاتِ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبَيْنَ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وُضِعَتْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَا : رَبِّ ، لِمَنْ وَضَعْتَ هَذِهِ الْمَنَابِرَ ؟ فَيُلْقَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ : لِلْغُرَبَاءِ ، فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ ؟ فَيُلْقَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ : قَوْمٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْهُ ، فَبَيْنَمَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَعْلَمَ بِمَجْلِسِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِمَجْلِسِهِ فِي قُبَّتِهِ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا ، وَدُنُوُّهُمْ مِنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا تَتَامَّ الْقَوْمُ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : عَبِيدِي ، وَخَلْقِي ، وَزُوَّارِي ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْنِي أَطْعِمُوهُمْ ، فَيُطْعِمُونَهُمْ ، ثُمَّ يَقُولُ : فَكِّهُوهُمْ ، ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِفَاكِهَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ شَهْوَةٍ وَلَذَّةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ : اسْقُوهُمْ ، فَيُؤْتَوْنَ بِآنِيَةٍ لَا يُدْرَى الْإِنَاءُ أَشَدُّ بَيَاضًا أَوْ مَا فِيهِ ؟ ثُمَّ يَقُولُ : اكْسُوهُمْ ، فَيُؤْتَوْنَ بِثَمَرَةٍ تَخُدُّ الْأَرْضَ كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ مِنَ النِّسَاءِ ، فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً ، لَا تُشْبِهُ الْحُلَّةُ أُخْتَهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : طَيِّبُوهُمْ ، فَتَهُبُّ رِيحٌ فَتَمْلَؤُهُمْ مِسْكًا أَذْفَرَ ، لَا بَشَرَ شَمَّ مِثْلَهُ ، فَيَقُولُ : اكْشِفُوا لَهُمُ الْغِطَاءَ ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ أَدْنَى خَلْقِهِ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ ، لَا يَسْتَطِيعُ أَدْنَى خَلْقِهِ مِنْهُ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَدْنَى حِجَابٍ مِنْهَا ، فَتُرْفَعُ تِلْكَ الْحُجُبُ ، فَيَقَعُ الْقَوْمُ سُجَّدًا مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا : ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ ، فَلَسْتُمْ فِي دَارِ عَمَلٍ ، بَلْ أَنْتُمْ فِي دَارِ نِعْمَةٍ وَمُقَامٍ ، فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ ، هَلْ رَضِيتُمْ عَبِيدِي ؟ فَيَقُولُونَ : رَضِينَا رَبَّنَا إِنْ رَضِيتَ عَنَّا ، فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَقَدْ أُضْعِفُوا مِنَ الْجَمَالِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا شَيْءٌ إِلَى جَانِبِهِ قَدْ أَضَاءَ عَلَى صِمَاخَيْهِ لَهُ مِنَ الْجَمَالِ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ إِنَاءٌ لَا يُشْبِهُ صَاحِبَهُ ، وَعَلَى إِنَائِهِ شَيْءٌ لَا يُشْبِهُ صَاحِبَهُ ، يَتَشَاوَرُونَ أَيُّهُمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ، يَقُولُونَ : هَذَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكَ رَبُّكَ ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ عَبْدَيْنِ تَوَاخَيَا فِي اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَمَنْزِلُهُمَا مُتَوَاجِهَانِ ، يَنْظُرُ الْعَبْدُ إِلَى أَقْصَى مَنْزِلِ أَخِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا شَيْئًا مِنْ شَهَوَاتِ النِّسَاءِ ، أُرْخِيَتْ بَيْنَهُمُ الْحُجُبُ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية