قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=77ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى nindex.php?page=treesubj&link=28991قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=77ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي تقدم الكلام في هذا مستوفى
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=77فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي يابسا لا طين فيه ولا ماء . وقد مضى في ( البقرة ) ضرب
موسى البحر وكنيته إياه وإغراق
فرعون فلا معنى للإعادة
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=77لا تخاف دركا أي لحاقا من
فرعون وجنوده . ولا تخشى قال
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج قال أصحاب
موسى : هذا
فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر قد غشينا ، فأنزل الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=77لا تخاف دركا ولا تخشى أي لا تخاف دركا من
فرعون ولا تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك . وقرأ
حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب الأمر . التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لا تخف . ولا تخشى مستأنف على تقدير : ولا أنت تخشى . أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة ؛ كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=67فأضلونا السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر [
عبد يغوث بن وقاص ] :
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
على تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح . وهذا مذهب
الفراء . وقال آخر :
هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وقال آخر [
قيس بن زهير العبسي ] :
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد
[ ص: 144 ] قال
النحاس : وهذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله - عز وجل - على الشذوذ من الشعر ؛ وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا ؛ لأن الياء والواو مخالفتان للألف ؛ لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك ، وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف الحركة للجزم ، وهذا محال في الألف ؛ والقراءة الأولى أبين لأن بعده ولا تخشى مجمع عليه بلا جزم ؛ وفيها ثلاث تقديرات : الأول : أن يكون ( لا تخاف ) في موضع الحال من المخاطب ، التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا خاش . الثاني : أن يكون في موضع النعت للطريق ؛ لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ، ويكون التقدير لا تخاف فيه ؛ فحذف الراجع من الصفة . والثالث : أن يكون منقطعا خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف .
nindex.php?page=treesubj&link=28991قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=78فأتبعهم فرعون بجنوده أي اتبعهم ومعه جنوده ، وقرئ ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون الباء في
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=78بجنوده عدت الفعل إلى المفعول الثاني ؛ لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد . أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه . ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ، ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد . يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد . وقوله : بجنوده في موضع الحال ؛ كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=78فغشيهم من اليم ما غشيهم أي أصابهم من البحر ما غرقهم ، وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=79وأضل فرعون قومه وما هدى أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة ؛ لأنه قدر أن
موسى - عليه السلام - ومن معه لا يفوتونه ؛ لأن بين أيديهم البحر . فلما ضرب
موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال . وفي سورة الشعراء
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=63فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل الكبير ؛ فأخذ كل سبط طريقا . وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض ، وكان هذا من أعظم المعجزات ، وأكبر الآيات ، فلما أقبل
فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته ، فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم . وقيل إن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=79وما هدى تأكيد لإضلاله إياهم . وقيل هو جواب قول
فرعون nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=29ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فكذبه الله تعالى . وقال
ابن عباس nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=79وما هدى أي ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه .