الحج فريضة أساسية من فرائض الإسلام، وركن عظيم من أركان هذا الدين، وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه جعل فريضة الحج أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى خالقه سبحانه وتعالى، بعد الإيمان به والجهاد في سبيله، ولا غرابة في ذلك، فإن هذه الفريضة قد جمعت بين جهد البدن وجهد المال في آن معا، بخلاف غيرها من أركان الإسلام العملية، حيث اقتصرت على أحدهما.
ومن المقرر عند علماء الشريعة أن أحكام الله سبحانه وتعالى إنما شرعت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وأحكام فريضة الحج لا تخرج عن هذه القاعدة؛ فإن فيها العديد من المعاني والمقاصد التي أراد الشرع الحنيف تحقيقها.
وبين يديك - أيها القارئ الكريم - خلاصة لأهم أحكام الحج على صفة التمتع مع الإشارة لباقي الأنساك مشفوعة ببعض الأدعية المأثورة، يقدم لك ذلك كله موقع (إسلام ويب) على الإنترنت، سائلين المولى الكريم لنا ولك التوفيق والقبول في الأمر كله {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِيبٍ}.
حج مبرور وسعي مشكور.
1 إذا وصلت إلى الميقات أو كنت بمحاذاته فاغتسل وتنظف وطيب بدنك، ثم تجرد من الثياب، والبس ثياب الإحرام، أما المرأة فإن لها أن تلبس ما شاءت من الثياب الساترة. غير أنها تجتنب النقاب والقفازين، ثم أحرم عقب صلاة الفريضة إن كان وقتها حاضرًا، أو نافلة في غير وقت نهي.
2 ثم انو الدخول في النسك بأي أنواعه الذي تريد:
- فإن أردت إفراد الحج فقل : لبيك اللهم حجا.
- وإن أردت القرآن بين الحج والعمرة فقل: لبيك اللهم عمرة وحجا.
- وإن أردت التمتع بالعمرة إلى الحج فقل: لبيك عمرة.
- ثم اشرع في التلبية حتى تدخل مكة وتصل إلى الكعبة.
فإذا أحرمت فقد دخلت في النسك، وحرم عليك ما يلي:
- أن تلبس المخيط - وهو كل ما خيط على هيئة البدن أو عضو منه.
- أو تغطي رأسك بملاصق.
- أو تأخذ شيئًا من شعر رأسك أو شعر بدنك.
- أو تتطيب.
- أو تقلم أظفارك.
- أو تقتل الصيد البري أو تعاون على قتله.
- أو تعقد النكاح لنفسك ولا لغيرك.
- أو تجامع زوجتك، أو تباشرها بشهوة.
- أو تنتقب المرأة أو تلبس القفازين.
4 فإذا وصلت إلى المسجد الحرام فقدم رجلك اليمنى عند دخولك وادع بدعاء دخول المسجد المعروف، فإن زاد: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً، وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً. فحسن.
5 ثم تقدم نحو الكعبة متوضئًا وجوبا، ويُستحب لك أن تضطبع في جميع أشواط الطواف بأن تجعل وسط الرداء تحت إبطك الأيمن وطرفيه على كتفك الأيسر، وهذا الاضطباع خاص بطواف العمرة وطواف القدوم دون غيرهما.
6 ثم ابدأ طوافك من محاذاة الحجر الأسود، فإن تيسر لك استلامه وتقبيله فافعل، وإلا فاستلمه بيدك دون تقبيل، وإلا فأشر إليه باليد اليمني قائلا: (بسم الله والله أكبر)، ثم طف سبعة أشواط، تبتدئ بالحجر الأسود وتختتم به، وتكبر كلما حاذيته. فإن قال عند أول الطواف: "اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم". فحسن. كما ورد في الاذكار للنووي.
7 واشتغل في الطواف بذكر الله تعالى والاستغفار والدعاء وقراءة القرآن، وليس لكل شوط دعاء مخصوص.
8 ويُستحب لك أن ترمل في الأشواط الثلاثة الأولى إن تيسر لك ذلك، والرمل أن تسرع المشي مع مقاربة الخُطى، وأن تمشي في بقية الأشواط عاديًا، وهذا الرَّمَل خاص بالرجال.
9 فإذا وصلت إلى الركن اليماني فاستلمه بدون تقبيل إن تيسر ذلك، وإن لم يتيسر فلا يسن الإشارة له أو التكبير عنده، ويُستحب أن تقول بين الركن اليماني والحجر الأسود {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار}.
10 وبعد الطواف توجه نحو مقام إبراهيم قارئًا قول الله تعالى {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}، وصل ركعتين خفيفتين خلف المقام إن تيسر ذلك، وإلا ففي أي مكان من المسجد، ولا تزاحم الطائفين، ويستحب أن تقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية : (قل هو الله أحد).
11 توجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذ دنوت من الصفا فاقرأ في أول شوط قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شعائر الله}، وقل: (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم اصعد على الصفا واستقبل الكعبة، وقل: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، ثم ادع بعد ذلك بما شئت، ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات.
12 ثم انزل واتجه إلى المروة ماشيًا، واشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن، فإذا وصلت إلى العلم الأخضر الأول فاركض ركضًا شديدًا من غير أذية لأحد حتى تصل إلى العلم الثاني ثم امش مشيًا عاديًا حتى تصل إلى المروة، وهذا الركض خاص بالرجال.
13 فإذا وصلت إلى المروة فاصعد عليها، واستقبل القبلة وارفع يديك، وافعل مثلما فعلت على الصفا وقل مثلما قلت. وبذلك تكون قد أتممت شوطا من أشواط السعي السبعة.
14 ثم انزل عائدًا إلى الصفاء وامش في موضع المشي، واركض في موضع الركض وهكذا حتى تتم سبعة أشواط، من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، فينتهي سعيك بالمروة.
15 فإذا أتممت سعيك، فقصر شعر رأسك بحيث يشمل التقصير جميع الرأس، وأما المرأة فإنها تقصر من كل أطراف شعرها بقدر أنملة الإصبع، وبذلك تكون عمرتك قد تمت وتحللت من إحرامك تحللا كاملا.
16 إذا كان يوم التروية ( وهو يوم الثامن من ذي الحجة) فأحرم بالحج من مكانك الذي أنت فيه داخل مكة، أما القارن والمفرد فإنهما لا يزالان على إحرامهما الأول.
17 ثم يسن لك أن تخرج إلى منى، وتصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر تصلي كل صلاة في وقتها، وتَقْصِرُ الرباعية ركعتين، وتكثر من ذكر الله تعالى، وتبيت بها ليلة عرفة.
18 فإذا طلعت الشمس يوم التاسع من ذي الحجة فتوجه إلى عرفات ملبيا ومكبرا، وتأكد من دخولك في حدودها، وصل بها الظهر والعصر قصرًا وجمع تقديم، ثم قف بها إلى أن تغرب الشمس، وأكثر من الذكر وقراءة القرآن والدعاء والتضرع مستقبلا القبلة رافعًا يديك، وأفضل ما يُقال يوم عرفة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
19 فإذا غربت شمس يوم عرفة فتوجه إلى المزدلفة بسكينة ووقار، وأكثر من التلبية، وعند وصولك إلى المزدلفة صلِّ بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم تبيت بها تلك الليلة، فإذا صليت الفجر يوم النحر فاستقبل القبلة وأكثر من الدعاء والذكر حتى قرب طلوع الشمس.
20 وقبل أن تطلع الشمس توجه إلى منى رافعًا صوتك بالتلبية، فإذا وصلت إلى جمرة العقبة الكبرى، وهي القريبة من مكة فاقطع التلبية عندها، وارمها بسبع حصيات متعاقبات رافعًا يديك مع كل حصاة، قائلا الله أكبر.
21 فإذا انتهيت من رمي جمرة العقبة فاذبح هديك - إن كنت متمتعًا أو قارنا، أما المفرد فلا هدي واجب عليه - ، فإن وكلت أحدا في ذبحها كما يفعل الغالب من الحجاج فجائز، ثم احلق شعر رأسك أو قصره على الصفة المذكورة، وبذلك تكون قد تحللت التحلل الأول، وأبيح لك جميع محظورات الإحرام إلا النساء.
22 ثم تنظف واغتسل وتطيب والبس ثيابك المعتادة، واذهب إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة، أما السعي فإن كنت متمتعا فعليك سعي الحج، وإن كنت قارنا أو مفردًا ولم تسع بعد طواف القدوم فعليك السعي أيضا، وبهذا تكون قد تحللت التحلل الأكبر فتحل لك المحظورات التي حرمت بسبب الإحرام حتى النساء. ولك أن تؤخر طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام منى، حين تنزل إلى مكة.
20 وبعد طواف الإفاضة والسعي عُدْ إلى منى وبت بها ليلة الحادي عشر والثاني عشر، فإن أردت التعجل فاخرج من منى قبل غروب الشمس، وإن تأخرت فعليك المبيت والرمي في ليلة الثالث عشر ويومها.
24 يجب عليك في أيام منى أن ترمي الجمرات الثلاث، ويكون ذلك بعد زوال الشمس إذا دخل وقت صلاة الظهر، فتبدأ بالجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة الكبرى، فترمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات مكبرا مع كل حصاة.
ويُسَن لك الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى، وبعد رمي الجمرة الثانية مستقبلا القبلة، رافعًا يديك، ولا تقف بعد الثالثة.
25 فإذا أردت السفر إلى بلدك، فيجب عليك أنا تخرج منها حتى تطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط؛ ليكون آخر عهدك بالبيت، إلا الحائض والنفساء فقد رُخص لهما في ترك الطواف.
وبهذا تكون أعمال الحج قد انتهت، نسأل الله أن يجعل حجك مبرورًا وسعيك مشكورًا وذنبك مغفورا.