السؤال
أنا شاب في مقتبل العمر، ولم يكتمل نمو شعر لحيتي بعد، فلم ينبت منها حاليًا إلا الشعر الموجود عند السوالف، ويمتد إلى أسفل الأذن بمقدار بوصة أو بوصتين تقريبًا، بينما لم ينبت شعر واضح في بقية مواضع اللحية. فهل يُعتبر هذا الشعر من اللحية شرعًا، وتجري عليه أحكامها، أم يكون حكم اللحية عند اكتمال نموها وانتشار الشعر في مواضعها؟
وكذلك قرأت في مسألة تقصير اللحية أن بعض أهل العلم ممن أجازوا الأخذ منها، ذكروا الأخذ مما زاد على قبضة اليد، لكن ما قرأته كان متعلقًا -فيما فهمت- باللحية المكتملة. فما الحكم في حالتي، حيث إن الموجود حاليًا هو شعر السوالف فقط؟ وفي حال كان حلق هذا الشعر لا يجوز، ولكن يجوز تقصيره، فكيف يمكنني تحديد المقدار الذي يجوز لي تقصيره؟ وهل توجد طريقة معينة لقياس ذلك في مثل حالتي، مع عدم وجود لحية مكتملة يمكن قياسها بالقبضة؟
وأود أن أوضح أن ترك هذا الشعر يجعل مظهري غير متناسق؛ لأنه يستمر في الزيادة في الطول، في حين لا يظهر شعر جديد في بقية مواضع اللحية. فهل عدم تناسق المظهر في هذه الحالة يبيح لي تقصيره أو الأخذ منه؟ وإذا كان سوء المظهر عذرًا يُجيز التقصير، فهل من الأفضل أن أتركه ما دمت أستطيع الصبر على مظهره، ولا أقصره إلا عندما يشق عليَّ ذلك، أم لا حرج في تقصيره ابتداءً ضمن الحدود الشرعية؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فههنا جملة من الشعور، لا بد من بيان حكم كل منها، وهل هو من اللحية التي يحرم حلقها على الراجح أو لا؟
فأول ذلك: الصدغ، وهو الشعر الذي يحاذي رأس الأذن؛ فهذا ليس من اللحية، بل هو من شعر الرأس، ومن ثم؛ فلا حرج في حلقه، أو قصه وتقصيره.
ومنها: الْعِذَارِ، وهو الشعر الذي يحاذي صِمَاخَ الأذن، أي: ثقبها، وهو من اللحية.
وكذا العارض، وهو ما انحط عن العذار، فهو من اللحية.
قال البهوتي: (فيدخل فيه) أي: الوجه (عِذَارٌ، وهو الشعر النابت على العظم النَّاتِئِ) أي: الْمُرْتَفِعُ (الْمَسَامِتِ) أي: الْمُحَاذِي (صِمَاخَ الْأُذُنِ) بكسر الصاد، وهو خَرْقُهَا،... وَعَارِضٌ هو ما تحت الْعِذَارِ إلى الذَّقَنِ، ولا يدخل) في الوجه صُدْغُ بضم الصاد المهملة (وهو الشعر الذي بعد انتهاء الْعِذَارِ، يحاذي رأس الأذن، وينزل عنه قليلًا) وهو من الرأس. انتهى.
وقال ابن حجر الهيتمي في التحفة: وما انحط عنه أي: الصدغ إلى اللحية عارض، وحكمه حكمها. انتهى.
وقال أيضًا: (وَاللِّحْيَةُ) بكسر اللام أفصح من فتحها، وهي الشعر النابت على الذقن التي هي مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، ومثلها العارض. انتهى.
وبهذا يتبين أن ما يحاذي رأس الأذن من الشعر المسؤول عنه ليس من اللحية؛ فيجوز قصه، وحلقه، أما ما كان من شعر الخدين، والعارض، وما حاذى صماخ الأذن؛ فهو من اللحية، والراجح وجوب إعفائها، وعدم جواز حلقها، أما الأخذ منها بما يحصل معه تحسين الهيئة؛ فلا بأس به، وأما القدر الذي يجوز لك أخذه؛ فهو ما يحصل به المقصود من دفع ضرر قبح المظهر، وتشويه الخِلقة الذي تتأذى منه النفس؛ لأن القاعدة أن الضرر يزال، وإذا صبرت وتركت الأخذ منها بمرة؛ فهو حسن.
وتنظر الفتوى: 127297.
والله أعلم.