الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إخفاء العلاقة السابقة عن الخاطب الذي يشترط عدم وجودها

السؤال

كنت أتحدث مع أحد الأشخاص منذ سنة، وخلال هذه المدة تبت إلى الله أكثر من مرة، ثم أعود إلى هذا الذنب، لكنني الآن تبت توبة صادقة، وعاهدت الله ألا أرجع إليه مرة أخرى، وأغلقت جميع الأبواب التي قد تعيدني إليه.
وكان هذا الشخص ينوي التقدم لخطبتي رسميًا، وكان يتحدث مع والده بالفعل في هذا الشأن، لكنني كنت أشعر بضيق بسبب استمرار التواصل بيننا من غير إطار شرعي، فقررت قطع هذه العلاقة ابتغاء مرضاة الله، وطمعًا في أن يرزقني الله هذا الشخص بالحلال إن كان فيه خير.
وبعد عدة أشهر تقدم لي رجل معروف بالاستقامة والالتزام، وأهلي موافقون عليه. لكنني مترددة في إبداء رفضي له؛ لأن أهلي يعلمون أن صفاته هي مما كنت أتمناه في الزوج، وأخشى أن يؤدي رفضي إلى كشف حقيقة الأمر السابق.
لذلك استخرت الله تعالى، وفوضت أمري إليه، وسألته أن يختار لي الخير وييسره لي، وما زلت حتى الآن لم أحسم قراري.
ومن الصفات التي يبحث عنها هذا الخاطب في زوجته أن تكون ملتزمة بدينها، محافظة على صلاتها، ولم تكن لها علاقات مع الرجال الأجانب. وأنا -للأسف- كانت لي علاقة سابقة بالتواصل مع ذلك الشخص الذي ذكرتُه.
فسؤالي:
هل أكون قد ظلمت هذا الخاطب إذا وافقت عليه دون أن أخبره بهذه المعصية التي وقعت مني في الماضي؟ وهل أكون قد ظلمت الشخص الآخر الذي كان يخطط للتقدم لخطبتي إذا وافقت على خاطبٍ آخر قبله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنهنئك على نعمة التوبة، وقطع العلاقة المحرمة، ونسأل الله تعالى أن يحفظك، ويحفظ لك دينك، ويزيدك هدى وتقى وصلاحًا.

ثم اعلمي أنه يجب على المسلم أن يستر على نفسه، ولا يخبر أحدًا بما فعل من ذنب، خاطبًا كان هذا الشخص أم غيره، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه.

وبناء على هذا؛ لا يجوز لك إخبار الخاطب بماضيك ولو سألك عنه، وليس في عدم إخبارك له ظلم له. وكون هذا الشاب يرغب في فتاة ليس لها علاقة مع أجنبي، فأنت كذلك ما دمت قد تبت من تلك العلاقة، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ولا تكونين أيضًا ظالمة للشخص الأول الذي كنت على علاقة معه إن تركته وتزوجت من هذا الشخص الجديد، ولو أنه كان قد خطبك حقيقة، فالخطبة مجرد مواعدة بين الطرفين لأي منهما فسخها.

والاستخارة أمر مهم ومطلوب، وهي من أسباب التوفيق للخير، وإذا استخار المرء؛ فعليه أن يقدم على ما هو عازم عليه من الزواج وغيره، فإن تيسَّر تمامه دلَّ ذلك على أن فيه خيرًا له، وإن لم يتم؛ فهذا يعني أن الله قد صرف عنه شرًا.

وللمزيد، يمكن مراجعة الفتوى: 123457.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب