الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصفرة والكدرة المتصلة بالدم عند تجاوز مدة أكثر الحيض

السؤال

في البداية كان ينزل عليَّ دم الحيض لمدة خمسة أيام فقط (كلها دم)، ثم زادت مدة الحيض تدريجيًّا حتى وصلت إلى أكثر من خمسة عشر يومًا، وكانت الأيام الخمسة الأولى دمًا، وباقي الأيام كدرةً وصفرةً متصلتين بهذا الدم دون حصول طهر بينهما، واستمر هذا الوضع أكثر من عام، فكنت أتعامل معاملة المستحاضة.
ثم بعد ذلك اختلف الوضع، وأصبح غير منتظم، فكانت الدورة تستمر أكثر من خمسة عشر يومًا في بعض الأشهر، وكان هذا هو الغالب، بينما في أشهر أخرى كانت تنتهي قبل اليوم الخامس عشر، وأرى علامة الطهر مبكرًا عن المعتاد، كأن أراها في اليوم التاسع أو العاشر مثلًا، فهل أتعامل في كل شهر معاملة المستحاضة، فأغتسل في اليوم السادس أو السابع بغض النظر عن رؤية علامة الطهر، أم أنتظر رؤية علامة الطهر؛ فإن رأيتها اغتسلت، وإن لم أرها انتظرت حتى اليوم الخامس عشر، ثم اغتسلت؟ علمًا أن مدة نزول الدم في كل حيض تكون ثابتة، وهي خمسة أو ستة أيام كحد أقصى، أما بقية الأيام فتكون كدرةً وصفرةً؛ إذ تنزل الكدرة أولًا متصلةً بالدم، ثم تنزل الصفرة بعدها متصلةً بها أيضًا دون حصول طهر بينهما، فهل أتعامل مع جميع الأشهر على وتيرة واحدة، فأغتسل في اليوم السادس مثلًا في كل مرة ولا أنتظر رؤية علامة الطهر، أم ماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دام الأمر مضطربًا على هذا النحو الذي ذكرت؛ فيسعك -تخفيفًا عليك- العمل بقول من لا يرى الصفرة والكدرة حيضًا مطلقًا، وهو وجه عند الحنابلة، ومذهب ابن حزم، قال المرداوي: قوله (والصفرة والكدرة في أيام الحيض: من الحيض)، يعني: في أيام العادة. وهذا المذهب، وعليه الأصحاب. وحكى الشيخ تقي الدين وجهًا: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا. انتهى.

فعلى هذا القول؛ فإنك تغتسلين بعد مضي أيام الدم التي اعتدت عليها -خمسة أيام أو ستة-، ثم تعدّين ما عدا ذلك طهرًا، هذا هو الأرفق بك.

وإن أردت العمل بقول الجمهور؛ فإنك تنتظرين ما دامت الصفرة والكدرة متّصلة بالدم، ولا تغتسلين؛ فإن تجاوزت خمسة عشر يومًا، تبين أنك مستحاضة؛ فترجعين بعدها إلى عادتك السابقة؛ فتجلسينها، وتغتسلين بعد انقضائها.

فإذا شفيت من الاستحاضة رجعت لاعتبار الصفرة والكدرة المتصلة بالدم حيضًا.

وعادتك السابقة التي تجلسينها هي الخمسة أيام، أو الستة التي ترين فيها الدم المعروف.

والعادة تثبت بمرة -على الذي نفتي به-؛ فلا يشترط تكررها.

فإن كنت ترين الدم مرة خمسًا، ومرة ستًا؛ فعادتك ستة أيام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب