الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التضلع بماء زمزم للاستشفاء وصفته

السؤال

أعرف أن التضلُّع بماء زمزم مفيد ومستحب، وهو أن يشرب الإنسان حتى يرتوي ويحسَّ الماء في أضلاعه. ولكن سمعتُ أشخاصًا يقولون إن التضلُّع بنية الشفاء من الحسد والسحر والأمراض يكون بأن يشرب الإنسان حتى يخرج الماء من فمه (يتقيأ)، أو يُصاب بإسهال! فهل هذا صحيح؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخرج ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن المؤمل قال: إنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ماء زمزم لما شرب له. فالحديث مطلق، وليس مقيدا بالتضلع لحصول المقصود.

لكن ورد عن بعض السلف أن التضلع بماء زمزم سبب لخروج الداء، وحصول الشفاء؛ قال الأزرقي في أخبار مكة عن وهب بن منبه أنه قال: والذي نفس وهب بيده، لا يعمد إليها أحد فيشرب منها، حتى يتضلع، إلا نزعت منه داء، وأحدثت له شفاء. اهـ.

ولم نقف -فيما اطلعنا عليه من كتب أهل العلم- على أن المراد بالتضلع بنية الشفاء من الحسد والسحر والأمراض الشرب إلى الحد الذي ورد في السؤال، والذي وقفنا عليه أن المراد بالتضلع الامتلاء شبعًا وريًا، كأن الماء بلغ الأضلاع.

قال النووي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب وغيرهم: يستحب أن يشرب من ماء زمزم، وأن يكثر منه، وأن يتضلع منه، أي يمتلئ. اهـ.

وقال في تحرير ألفاظ التنبيه: قال أهل اللّغة: التضلع الامتلاء شبعًا وريًا. اهـ.

وقال السفاريني في كشف اللثام: قال الطبري: والتَّضَلُّع: الامتلاءُ حتى تمتدَّ الأضلاعُ. اهـ.

ومما ينبغي التنبيه عليه: أن التضلع بالصورة المذكورة في السؤال قد لا يؤمن معها حصول الضرر، والاستشفاء يكون بالشرب على الوجه المعروف، لا بما لا يؤمن معه الضرر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب