السؤال
ما حكم أن يترجم أحدهم اسمه ولقب عائلته، إذا كان لقب العائلة مهنةً امتهنها جدُّهم الأكبر (كالنجار أو الخطاط)، وليس اسم عشيرة، فينسب نفسه إلى غيرهم فيقع في كبيرة؟ أما الأسماء، فهي مما ذُكر في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم، مثل: موسى، أو هارون، أو إبراهيم، أو غيرهم، فيترجمها إلى نظائرها في اللغات الأخرى.
وأما سبب الترجمة، فقد يكون لأي سببٍ كان، فمثلًا: حتى لا يُستبعد من عمل، أو خوفًا على نفسه وأهله، أو لغير ذلك من الأسباب العامة.
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يظهر أنه لا حرج في ترجمة اسم الشخص، أو لقب عائلته، لا سيما إذا دعت لذلك حاجة معتبرة؛ إذ اللقب العائلي الذي ذكر هو مجرد وصف مهني، تحول إلى لقب للعائلة؛ وقد كثر في زمن السلف الانتساب للبلدان؛ كالمدني، والمكي، والبغدادي، والصنائع؛ كالبزاز، والقطان، والحداد، ونحو ذلك لداع اقتضى ذلك، ولم يعتبروا تغييره كتغيير النسب الحقيقي.
قال الخطابي في أعلام الحديث: ... نسب البلاد والأوطان، ونسب الصناعة والامتهان (-أي المهنة،) وقد يجوز في كل واحد من الأمرين أن ينتقل منه إلى غيره ... وأنَّ نزيلَ بلدٍ من البلدان قد ينتسب إليه إذا طال مقامُه فيه، ويتعرف إلى الناس به، وقد جرت به العادة في قديم الدهر وحديثه ... فأما استحداث الأنساب والألقاب بالصناعات والمهن: فالأمر في ذلك أوسع من ذاك. اهـ.
وهذا بشرط ألا يكون اللقب بعد الترجمة علمًا على عائلة معروفة، مما يوهم الانتساب لها، فقد ورد الوعيد الشديد على ذلك، فقد روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام.
قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام في شرح حديث أبي ذر رضي الله عنه: ليس من رجل ادعى لغير أبيه: الحديث، يدل على تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والاعتزاء إلى نسب غيره، ولا شك أن ذلك كبيرة لما يتعلق به من المفاسد العظيمة. اهـ.
وأما ترجمة الاسم، بل وتغييره، فلا حرج فيه.
والله أعلم.