السؤال
ما حكم قضاء النوافل (الضحى، والسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل، وغيرها) في أوقات الكراهة، على المذاهب الأربعة؟ فقد ذكرتم في فتواكم السابقة الحكم على المذهب الشافعي فقط. جزاكم الله خيرًا.
ما حكم قضاء النوافل (الضحى، والسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل، وغيرها) في أوقات الكراهة، على المذاهب الأربعة؟ فقد ذكرتم في فتواكم السابقة الحكم على المذهب الشافعي فقط. جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما قضاء الرواتب وغيرها من السنن المؤقتة؛ فراجع الخلاف فيه في الفتوى: 55961.
وأما بخصوص قضائها وقت النهي، فالقول بجواز القضاء لكل صلاة لها سبب متقدّم، أو مقارن، هو مذهب الشافعي، فقد نقل العراقي الخلاف -في المسألة- في طرح التثريب، فقال: وذهب أصحابنا الشافعية إلى أن النهي في جميع الصور إنما هو في صلاة لا سبب لها.
فأما ما له سبب متقدّم عليه، أو مقارن له؛ فيجوز فعله في وقت الكراهة، وهذا كالفائتة، ولو كانت من السنن الرواتب، أو من النوافل التي اتّخذها الإنسان وِردًا له، وكصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، والشكر، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف، وسنة الوضوء -ولو توضّأ في وقت الكراهة-، وصلاة الاستسقاء، على الأصحّ؛ خلافًا لما صحّحه النووي في شرح المهذب فيها في بابها، وتحية المسجد إذا دخل لغرضٍ غير صلاة التحية، فلو دخل لا لحاجة، بل ليصلّي التحية فقط، ففيه وجهان...
وقولي أولاً: "ما له سبّب متقدّم، أو مقارِن"، خرج به ما له سبّب متأخّر عنه -كصلاة الاستخارة، وركعتي الإحرام-، فيُكره فعلهما في وقت الكراهة على الأصحّ... فهذا تفصيل مذهبنا.
ووافقنا الحنابلة على قضاء الفائتة إذا كانت فريضة، وفي ركعتي الطواف.
وفصّلوا في قضاء النافلة: فقالوا في الوتر: إن له فعله قبل صلاة الصبح، مع أن المشهور عندهم ثبوت الكراهة من طلوع الفجر -كما تقدّم-، وكذا حكى ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد: أن له قضاء صلاة الليل قبل فعل الصبح؛ قياسًا على الوتر.
وقد تقدّم مثل ذلك عن المالكية، وجوّزوا أيضًا قضاء سنة الفجر بعدها، وإن كان الأفضل عندهم تأخير ذلك إلى الضحى.
وأما بقية الرواتب، فالصحيح عندهم جواز قضائها بعد صلاة العصر خاصة، دون بقية أوقات النهي، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجوز فعلها في أوقات النهي مطلقًا.
وأما كل صلاة لها سبب -كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وسجود التلاوة-، فالمشهور عندهم منعها في كل أوقات النهي، وقيل بجوازها مطلقًا.
وأما صلاة الجنازة، فجوّزوها فيما بعد صلاة الصبح، والعصر، وهو مُجمَع عليه، كما حكاه ابن المنذر، ومنعوها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة؛ فأشبهوا في ذلك الحنفية، وعن أحمد رواية أخرى بجوازها في الأوقات كلها.
وأما المالكية فاستثنوا من أوقات الكراهة قضاء الفائتة عمومًا -أي: الفرائض-؛ فإنهم يمنعون قضاء الفوائت مطلقًا، ولو كانت رواتب، واستثنوا أيضًا ركعتي الفجر، واستدراك قيام الليل لمن نام عن عادته قبل فعل الصبح فيهما -كما تقدّم-...
وقد ظهر بذلك أن أرباب المذاهب الثلاثة جوّزوا في أوقات النهي ما له سبب في الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك، وأن الحنفية جوّزوا ذلك في وقتين من أوقات الكراهة، وهما: بعد الصبح، وبعد العصر، دون بقية الأوقات. انتهى.
وللمزيد حول صلاة الضحى وقت النهي، راجع الفتوى: 206632.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني