الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

درجة حديث: "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده.." ومعناه

السؤال

كيف نُوَفِّق بين قول الرسول ﷺ: «ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه، حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا، توابا، نسيًّا، إذا ذكِّر ذَكَرَ»، وما كان عليه الصحابة من ترك للفواحش والذنوب، والورع والزهد، حيث لم أسمع عن ذنب لأيّ من الصحابة الأجلّاء -كعمر، وأبي بكر- أنهم كانت لهم ذنوب يعتادونها، بل كانوا في حالة تحرٍّ ومراقبةٍ دائمةٍ لأنفسهم، ولم يكونوا معتادين الذنوب من حين لآخر؟ وهل يمكن لأحد أن يصل إلى درجة التوبة من جميع الذنوب، فلا يفعل الذنوب؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المذكور مختلف في صحّته عند أهل الحديث، وقد ألّف أحد العلماء المعاصرين -وهو الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله تعالى- جزءًا في هذا الحديث، وانتهى فيه إلى أنه ضعيف، وأجاب عن كثير من الإشكالات حول هذا الأمر؛ فراجعه إن شئت، وهو بعنوان: (أحاديث ومرويات في الميزان).

وعلى فرض ثبوته؛ فالحديث فيه بيان طبيعة الإنسان، وما جُبِل عليه من الضعف، فإنه يغفل ويُفتن، ثم يتوب، قال الأمير الصنعاني في التنوير: والحديث إخبار عن حال العبد وضعفه، ولذا قال الله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}. اهـ.

على أن عدم ورود ذلك عن الصحابة الكرام، لا يعني وقوع الذنوب منهم، أو عدم وقوعها؛ فقد يذنب الإنسان فيما بينه وبين الله، ثم يستغفر الله، ويستر نفسه، كما هو مأمور به في الشرع.

ويمكن لمن أراد الله به الخير أن يصل إلى الإقلاع عن الذنوب بعد التوبة الصادقة، فلا يعود إليها، وهذا الصنف قد امتدحهم الله تعالى في كتابه بقوله: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني