السؤال
هل يصحّ أن يتنازل بعض الإخوة عن حقهم مستقبلًا في الميراث، أو أن يسامح بعضهم بعضًا في حصته، مع العلم أن الإشكال المتعلق بالتركة بينهم هو أن منهم من يريد البيع، ومنهم من لا يريد؟ جزاكم الله خيرًا.
هل يصحّ أن يتنازل بعض الإخوة عن حقهم مستقبلًا في الميراث، أو أن يسامح بعضهم بعضًا في حصته، مع العلم أن الإشكال المتعلق بالتركة بينهم هو أن منهم من يريد البيع، ومنهم من لا يريد؟ جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ندري ما تعنيه السائلة بكلمة (مستقبلا)! فإن كان المورّث ما زال حيًا، فلا اعتبار بتنازل أحد من الورثة عن نصيبه؛ لأنه لم يستحقه بعد، ليصح التنازل عنه. وانظري الفتاوى: 430075، 418411، 423601.
وأما إن كان المورث قد توفي، فإن التركة تنتقل بمجرد موته إلى ملك الورثة، فيصح حينئذ أن يتنازل الوارث عن نصيبه، إذا كان أهلاً للتصرف، وانظري الفتوى: 97300.
وهذا إذا كان التنازل ناجزاً في الحال، أما إذا عُلق أو أضيف إلى المستقبل، فحكمه حكم الهبة المضافة للمستقبل، ولا تصح.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لما كانت الهبة من عقود التمليكات، وإن مقتضى التمليك هو الجزم والتنجيز؛ لذلك فقد منع فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة في المعتمد تعليق الهبة أو إضافتها إلى المستقبل؛ لأن الهبة تمليك في الحال، والتعليق والإضافة تنافيه.
أما فقهاء المالكية، فإنهم وإن كان الأصل عندهم -كما ضبطه القرافي- أن التمليكات لا تقبل التعليق؛ لأن طريقها الجزم -إلا أنهم يذهبون إلى أن الوعد في التبرعات إذا كان على سبب، ودخل الموعود له بسبب الوعد في شيء على المشهور أو لم يدخل على قول أصبغ- فإنه يكون لازمًا، ويقضى به على الواعد. اهـ.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني