السؤال
في حالة غضب وضغط شديد، قلتُ لزوجتي: «والله إذا بتعيطي كمان، أنتِ طالق»، ثم بكت، فقلتُ: «إذا أنتِ طالق»، ثم قلتُ: «خلاص، أنا طلّقتك».
نيّتي لم تكن الطلاق، وإنما إسكاتها. وكنتُ منهكًا لدرجة أنني لا أتذكر الحوار كاملًا. تصالحنا بعد ساعة، وعقدنا قرانًا من جديد عند شيخ.
فهل وقع الطلاق؟ وكم مرة؟ وهل عقد القِران صحيح؟
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقولك لزوجتك: "إذا بتعيطي كمان أنت طالق"، تعليق للطلاق على حصول هذا الأمر منها، ولا فرق عند جمهور الفقهاء بين ما إذا قصدت بذلك الطلاق أم قصدت التهديد والمنع، وهو الذي نفتي به.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم وقوع الطلاق إذا لم تقصد بذلك طلاقها. والفتوى عندنا على قول الجمهور.
وقولك بعد ذلك: "إذن أنت طالق"، أو "خلاص أنا طلقتك"، لا يترتب عليه شيء إن قصدت به مجرد الإخبار عن وقوع الطلاق المعلق، ولم تقصد إنشاء طلاق جديد.
والغضب لا يمنع من وقوع الطلاق إذا كان صاحبه يعي ما يقول على الراجح، ويرى بعض العلماء أن طلاق الغضبان يختلف الحكم فيه باختلاف الأحوال.
قال ابن القيم: طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:
الأول: أن يحصل له مبادئ الغضب، بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال فيه، يعني أن طلاقه واقع وقوعاً لا إشكال فيه.
الثاني: أن يبلغ النهاية، فلا يعلم ما يقول، ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله.
الثالث: من توسط بين المرتبتين، بحيث لم يصر كالمجنون، فهذا محل النظر، والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله. اهـ.
ولا ندري وجه تجديد العقد، فإذا طلق الزوج زوجته التي دخل بها، ولم تكن هذه الطلقة الثالثة، فإنه يملك رجعتها بغير عقد جديد، ويلزم تجديد العقد إذا كان الطلاق بائنًا بينونة صغرى، كأن تكون قد طلقتها قبل الدخول بها.
ونختم بالقول إن الأفضل أن تشافه بسؤالك أحد العلماء.
ونذكر بأهمية اجتناب الغضب، فقد جاءت السنة بالنهي عنه، وبينت سبل علاجه، ويمكن مطالعة الفتوى: 8038.
والله أعلم.