السؤال
قال الإمام أبو إسحاق الإسفرايني: جمع أهلُ الحقِّ جميعَ ما قيل في التوحيد في كلمتين:
إحداهما: اعتقاد أن كل ما يُتصوَّر في الأوهام فالله تعالى بخلافه؛ لأن الذي يتصور في الأوهام مخلوقٌ لله تعالى، والله تعالى خالقه.
والثانية: اعتقاد أن ذاته ليست مشبهةً بذاتٍ، ولا معطلةً عن الصفات؛ وقد أكَّد تعالى ذلك بقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. وهذا غايةٌ في الإيجاز والجودة [اليواقيت والجواهر].
فما حكم هذا الكلام؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكلام الذي ذكره الإمام أبو إسحاق الإسفراييني صحيح لا غبار عليه، فالجملة الأولى تضمنت تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين، ومعناها: أن كل ما يتصوره الذهن على هيئةٍ أو صورةٍ أو حدٍّ أو مثال فالله تعالى بخلافه؛ فلا يمكن للإنسان أن يتخيل شيئًا إلا: إذا رآه، أو أحسه بأحد الحواس، أو رأى ما يماثله ويشابهه فيقيس عليه، فلا يقع خياله إلا على مخلوق، والله تعالى خالق كل مخلوق، وهو منزه عن مشابهة خلقه، وقد دل على هذا المعنى أدلة كثيرة منها قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]، وقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ [الأنعام: 103]، ومنها قوله تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه: 110].
وأما الجملة الثانية فالمقصود بها: أن الله تعالى ليس مشبَّهًا بخلقه، ولا هو معطَّل عن صفاته، بل له الأسماء الحسنى والصفات العلى كما يليق بجلاله، قال تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]، فله ذات لا تشبه الذوات، وهذه الذات متصفة بصفات الكمال -من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف-؛ إذ ليس ثمَّ ذات مجردة عن الصفات، كما أن الصفات لا توجد قائمة بنفسها متجردة عن الذات، ولا يتصور وجودها كذلك إلا في الذهن، وراجع للفائدة الفتوى: 300526.
والله أعلم.