السؤال
سمعتُ من معالجٍ روحانيٍّ عن "حسدِ القرين"، وأن من أعراضه أنك كلما تكلَّمتَ عن شيءٍ جيدٍ لك -حتى لو كان في الغيب ولا يعلم به أحدٌ غيرك- يُلغى ويتعطَّل. وقعد يتكلم عن أسبابه، وأنها تكون من حسدٍ قديمٍ لم يُعالج جيدًا، وله بقية، فالقرين أخذه وعظَّم فيه.
المهم، قال إن طريقة العلاج كالتالي: تتوضأ بماءٍ في إناء، ثم تقرأ عليه سورةَ ق ثلاث مرات، وسورةَ الكافرون إحدى وعشرين مرة مع النفث، ثم يُترك ساعة، وقبل الاغتسال تضع فيه حفنةً من الملح الخشن وتحرِّكه جيدًا حتى يذوب قليلٌ منه، وتغتسل به قبل المغرب، وتكرِّر ذلك ثلاثة أيامٍ متتالية.
وأكثر من الاستغفار، والصلاة في وقتها، واشغل لسانك بالتسبيح. فهل هناك دليل على صحة هذا الكلام الذي يقوله، أم هو مجرد كلام؟ وهل يوجد شيء اسمه "حسد القرين"؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكلام الذي نقله لك هذا المعالِج فيه خلط كبير بين أمور ثابتة شرعًا وأمور لا دليل عليها، وما ذكره من "حسد القرين" لا نعلم له -فيما وقفنا عليه- دليلًا صحيحًا، والثابت هو وجود القرين من الجن الذي يوسوس ويغوي، أما وصفه بكونه "يحسد" أو أنه سبب تعطّل كثير من أمور الخير التي يتحدث بها الإنسان دون أن يعلم بها أحد، فهذا مما انتشر بين الناس، وليس تقريرًا شرعيًا منضبطًا، وراجع الفتوى: 351841.
والاستشفاء بالقرآن ثابت بالنص، أما الطريقة المذكورة بالسؤال، فلا نعلم دليلًا صحيحًا ثابتًا على ذلك، والقاعدة عند أهل العلم أن الرقية الجائزة تكون بالقرآن الكريم، وبغيره من الأذكار والأدعية المأثورة، أو غير المأثورة التي لا تتضمن معانيها وألفاظها محذورًا، مع اعتقاد أن الشفاء من الله تعالى وحده، وراجع للمزيد الفتويين: 4310، 400630.
وأما المحافظة على الصلوات في وقتها، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والمعوذات، والإكثار من الاستغفار والذكر والدعاء، فهي من أعظم ما ينفع في دفع الشيطان، وإضعاف كيده، وتقليل وسوسته.
والله أعلم.