الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بلغت ولم تصم ولم تقض لجهلها بوجوب القضاء وتريد إخراج الكفارة بدل القضاء

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ستة عشر عامًا، وقد بلغتُ منذ أن كنت في التاسعة من عمري، لكنني بدأت الصيام في سن الحادية عشرة. ولم أقم بقضاء الأيام التي أفطرت فيها؛ لأنني لم أكن أعلم أن عليَّ قضاءها، إضافة إلى أيام أخرى في سن الحادية عشرة والثانية عشرة والرابعة عشرة.
وعندما جمعت هذه الأيام وجدتها تسعين يومًا، فبدأت أبحث عن طريقة أخرى غير صيامها كلها. فهل يمكنني أن أقدّم مالًا أو أطعم مساكين؟ أم يجب عليَّ صيامها جميعًا؟
وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وقعتِ في خطأ عظيم، ألا وهو ترك الصيام مع القدرة عليه، فإن كنت متعمدة، فبادري بالتوبة إلى الله تعالى، وأكثري من الاستغفار، ويجب عليك قضاء جميع الأيام التي أفطرتها من رمضان بعد البلوغ، ولا يجزئك الإطعام عن القضاء ما دمت تقديرين على الصيام، فاضبطي عدد الأيام التي أفطرتِها، واعملي بغالب الظن عند العجز عن اليقين. أما الإطعام، فإنما يجزئ في حق العاجز عن القضاء.

قال ابن قدامة في المغني: والمريض الذي لا يرجى برؤه، يفطر، ويطعم لكل يوم مسكينا؛ لأنه في معنى الشيخ.
ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه، وأوجب الإطعام بدلًا عن الصيام، وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء، فإن رجا ذلك فلا فدية عليه، والواجب انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه، لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184]. وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء
. اهـ.

أما كفارة تأخير القضاء، فلا تلزمك إذا كنتِ قد أخرتِ القضاء جهلاً، أو نسيانًا. وانظري الفتوى: 185691.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني