الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفطر اثنتي عشرة سنة ويعجز عن الصيام الآن لكبره

السؤال

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على محمد ﷺ، وبعد:
أشكركم على الإجابة السريعة على السؤال، ولكن لا يوجد توافق تام بين السؤال الذي أرسلته والسؤال الذي طُرح من طرف صاحب هذا السؤال؛ لذلك أعيد صياغة سؤالي، والإجابة التي أُرسلت إليَّ:
السؤال الذي طرحته هو:
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعد:
لي أب شيخ كبير، دخل السبعين من عمره. مشكلته أنه في سنوات السبعينيات، عندما كان في المهجر (فرنسا)، كما يعلم شيخنا الجليل، كانت تلك المرحلة يسودها الجهل بالدين والعصيان لرب العالمين. فكان منه أنه أفطر في رمضان، حسب ما يذكر، نحو اثني عشر عامًا (12 سنة).
وبعد رجوعه من هناك، تاب إلى الله، وأصبح لا يدع صلاة مكتوبة تفوته، ولا يفطر في رمضان. وهو الآن يتوق إلى زيارة بيت الله العتيق، ويبحث عن طريقة يمكنه من خلالها التكفير عما بدر منه قبل انقضاء عمره وفوات الأوان، ﴿حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.
وقد أسند إليَّ أمره كي أبحث له عمّن يفتيه، ويرشده إلى ما فيه الخير وصلاح دينه.
وأحيطكم علمًا، حسب ما أخبرني، أنه غير قادر على الصيام لكبر سنه، ولعل الوقت لا يسعفه إن بقي له من العمر بقية لإتمام القضاء أو الكفارة. فهل يمكنه أن يكفّر عن ذلك من ماله؟
وكم تبلغ كفارة اليوم الواحد؟ ولمن تُعطى إن صح ذلك؟
جزاكم الله عني وعن أبي كل خير.
و الإجابة التي تحصلت عليها هي الفتوى: 15506.
الفتوى:
الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله على آله صحبه أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يتقبل توبته أن يعفو عنه، فإن ترك الصيام بلا عذر كبيرة من كبائر الذنوب، عياذا بالله من ذلك. لا يخلو حال والدك – الآن – من أن يكون واحدا من حالين:
الأول: أن يكون عاجزا عن الصوم مطلقا لكبره، فلا يلزمه حينئذ الصوم لا قضاء ما فات من الشهور، وإنما يلزمه الاطعام عن كل يوم مسكينا مدا من طعام، وهو يعادل 700 غرام تقريبا. فيخرج ذلك عن أربعة أشهر، بدلا عن قضائها، ويخرج مثلها كفارة عن تأخير القضاء إلى هذا الوقت.
و إذا دخل عليه رمضان لم يستطيع صومه، ولم يلزمه غير الإطعام عن كل يوم مسكينا، على نحو ما سبق.
الثاني: أن يكون مستطيعا للصوم، فيلزمه قضاء أربعة أشهر، له تفريقها حسب استطاعته، ويلزمه أيضا أن يطعم عن كل يوم تركه مسكينا، مدا من الطعام، وذلك كفارة عن تأخير القضاء إلى هذا الوقت.
و ما ذكرت من الكفارة أنها صيام شهرين عن اليوم الواحد، غير صحيح، إلا أن يكون صام في أحد الأيام، ثم أفطر فيه متعمدا، بالجماع، فيلزمه حينئذ أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا.
و الله أعلم

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا فرق بين سؤالك وسؤال صاحب الفتوى السابقة إلا أن السائل السابق أفطر في رمضان أربع سنوات فقط، ووالدك أفطر اثنتي عشرة سنة.

وعليه؛ فإن الإجابة هي نفس الإجابة.

وأما ما سألت عنه من كفارة تأخير القضاء، فإنه يخرج كفارة عن كل يوم أخر قضاءه حتى جاء رمضان القادم، ولا تتكرر هذه الكفارة لليوام الوحد، ولو أخره عدة رمضانات.

والظاهر من السؤال أن والدك أخر قضاء جميع السنوات، وبالتالي؛ فإنه يلزمه كفارة التأخير عن كل يوم، فيطعم عن كل يوم مسكيناً مداً من طعام كفارة لتأخير القضاء، ويطعم عنه كذلك مداً آخر عوضاً عن القضاء الذي عجز عنه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني