السؤال
هل هناك فرق بين الكافر الأصلي والمرتد، خصوصًا الأقارب: كالوالدين وغيرهما؟ فكلّ الذين أعرفهم رأيتُ منهم نواقض، كالاستهزاء، وعدم تكفير اليهود والنصارى. علمًا بأنني أعيش في الأردن، والمساجد منتشرة، وتقام صلاة الجمعة والجماعات، ولا يخلو بيت من المصاحف. فكيف أعاملهم؟ وما واجبي، وخصوصًا والديَّ، فأنا أعيش معهما، وأبي ينفق عليَّ؟
وأرجوكم أن تدعوا لي في أوقات الاستجابة؛ لعل الله يهديني ويوفقني، ويصلح حالي، ويخرجني من الظلمات والضنك إلى النور. فوالله، أتمنى أن ينزع الله قلبي الأسود الخبيث، ويهبني قلبًا آخر، وقد بتُّ أكره نفسي، وأتمنى أنني لم أُخلق.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يطهر قلبك، وأن يهديك سواء السبيل.
وظاهر جدًا أن سؤالك نابع من الوسوسة، والتعمق في شأن التكفير، وإلا فهل يقول مسلم سوي عن أهله وقرابته المسلمين (الأقارب الوالدان وغيرهما، كل الذين أعرفهم رأيت منهم نواقض)!! لا ريب في أن هذه مبالغة فجة، لا يمكن أن تصدر إلا عن وسوسة وغلو.
فالذي يجب أن تعلمه، وأن تجعله نصب عينيك: هو أن المسلم المعين إذا قال، أو فعل ما ثبت شرعًا أنه من الكفر، لا يلزم الحكم عليه بعينه أنه كافر مرتد؛ إذ الحكم على المعين بالكفر، موقوف على اجتماع الشروط، وانتفاء الموانع.
ومرد الحكم على الأعيان إلى القضاء الشرعي -وما يقوم مقامه كالعلماء المجتهدين-، الذين من شأنهم التحقق من اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، ومن ثبت إسلامه بيقين، فلا يخرج منه إلا بيقين.
جاء في شرح الشفا لعلي القاري: قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجها تشير إلى تكفير مسلم، ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه، فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو، خير له من أن يخطئ في العقوبة ـ رواه الترمذي والحاكم. اهـ.
وراجع تفصيل هذه الجمل في الفتاوى: 721، 102922، 313477.
وراجع في وسائل إصلاح القلب وتقوية الإيمان الفتاوى: 10800، 30035، 136724.
والله أعلم.