السؤال
الرواتب التي تدفع للأسرى من قبل الدولة، وبعضها رواتب دائمة، وبمبالغ كبيرة، لمن تعدت مدة سجنه عند اليهود خمس سنوات، هل من حرج فيها؟
الرواتب التي تدفع للأسرى من قبل الدولة، وبعضها رواتب دائمة، وبمبالغ كبيرة، لمن تعدت مدة سجنه عند اليهود خمس سنوات، هل من حرج فيها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت هذه الأموال مخصصات تقررها الدولة لرعاية الأسرى وأسرهم، أو لجبر ما لحقهم بسبب الأسر، فلا حرج في أخذها لمن استوفى شروط استحقاقها المشروعة؛ ولا يلزم أن تكون في مقابل عمل يؤديه المستفيد؛ فإن العطاء من المال العام لا يقتصر على أجور الموظفين. وقد سبق بيان جواز الانتفاع بالمنح الدورية التي تصرفها الدولة تكريمًا لمن دافعوا عن دينهم وبلدهم، ولو كانوا أغنياء، وذلك في الفتوى: 135948.
ومجرد كثرة المبلغ، أو دوام صرفه، أو ارتباط استحقاقه بقضاء مدة معينة في الأسْر، كل ذلك لا يقتضي الريبة في استحقاقه؛ وإنما يُنظر إلى أساس الاستحقاق، وشروط صرفه. فإن كان منحة غير مشروطة بالفقر أو العجز عن العمل، لم يَمنَعْ من أخذه غنى المستفيد أو قدرتُه على الكسب. وإن كان منحة خاصة بالمحتاجين، أو مشروطة بعدم وجود دخل آخر، وجب مراعاة ذلك، ولم يجز التحايل للحصول عليها. وانظر الفتوى: 50617.
فالعبرة بحقيقة المبلغ وشروط استحقاقه، لا بمجرد تسميته راتبًا.
وإن كان منشأ الإشكال أن هذه الأموال تُمنح بسبب ما بذله الأسير من دفاع عن دينه وبلده، فيخشى أن يكون قبوله لها منافيًا للإخلاص والاحتساب، فإن مجرد قبولها لا ينافي ذلك؛ إذ ثمة فرق بين أن يقصد الإنسان بعمله تحصيل المال، وبين أن يعمل محتسبًا ثم يُمنح مالًا تكريمًا له أو إعانةً له على الاستمرار في ذلك العمل. فلا يلزم من قبول هذه المنحة أن يكون عمله السابق قد وقع لأجلها، ولا أن يكون قد باع أجره الأخروي بعوض دنيوي. وقد سبق في الفتوى: 135948، بيان جواز قبول المنح الدورية التي تصرفها الدولة للمجاهدين تكريمًا لهم، ولو كانوا أغنياء.
والخلاصة أن من استحق هذا المال على الوجه المشروع، فلا حرج عليه في الانتفاع به، ولا يحكم بتحريمه لمجرد استكثار مقداره أو استدامة صرفه أو نحو ذلك مما ذكر. وانظر الفتويين: 214159، 233710.
هذا وعلى القائمين على هذه المخصصات مراعاة العدل والمصلحة في صرف المال العام، وعلى الآخذ لها أن يعلم أن مجرد صدور قرار بالصرف ليس وحده مسوِّغًا لأخذ ما يعلم الآخذ أنه لا يستحقه، أو الحصول عليه بالكذب والتزوير.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني
فتاوى إسلام ويب