الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك فيك وأن يثبك على الحق، وأن يُذهب عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يرزقك الثقة فيه سبحانه وتعالى، وأن يملأ قلبك ثقة بنفسك وإيماناً بقدراتك التي أكرمك الله - تبارك وتعالى - بها، وأن يجعلك من المتميزين المتفوقين القادة المبدعين.
وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – من أنك شاب ملتزم - ولله الحمد – ولكن تعاني من مشكلة الخوف، وذكرت صوراً لها من خوفك من الناس أو خوفك من أن تفعل خطئاً معيناً فيلومك الناس عليه، إلى غير ذلك.
هذا كله - بارك الله فيك – أمر لا أساس له ولا مقر له، فإنك لو سألت إنساناً سؤال: لماذا تخاف من الناس؟ يبقى هذا السؤال: ما الذي يستطيع الناس أن يفعلوه لك؟ لو سألت نفسك هذا السؤال لوجدت أن النتيجة لا شيء؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يهينك ولا يمكن لأحد أن يضربك، ولا يمكن لأحد أن يسبك بدون سبب، وأنت لم تخطئ في حق أحد.
فلو جئت تحلل معي - أخِي الكريم مصطفى – قضية الخوف لوجدت أنها في المقام الأول عبارة عن رسوبيات وراثية نشأت معك منذ نعومة أظفارك، فأنت - بارك الله فيك – نشأت في بيئة اكتسبت منها هذه الصفات السلبية؛ لأن من أهم العوامل المؤدية إلى وجود مشكلة الخوف في داخل الإنسان من الناس إنما هو عامل الوراثة، لعلك نشأت في بيئة غير طبيعية واكتسبت منها هذه الصفة الغير حميدة فأصبح هذا الخوف يسيطر على مشاعرك ويجعلك تخاف من الخطأ وتخاف من الناس وتخاف من المواجهة إلى غير ذلك مما ذكرت.
ولذلك أقول - بارك الله فيك – أول أمر ينبغي أن تنتبه له: لماذا تخاف؟ ما دمت أنت لم تخطئ في حق الناس فلماذا تخاف؟
ثانياً على ذلك: ماذا سيفعل الناس لك لو أنك أخطأت؟ غاية ما سيفعلونه سيتكلمون معك؟ هل الكلام سيقتل؟ في الواقع إنه ليس شيئاً، ولذلك هذا وهم استغله الشيطان وركزه في نفسك حتى يشعرك بالضعف ويشعرك بالذل ويشعرك بالهوان ويشعرك بعدم ثقتك في نفسك ويجعلك تعيش حياة مضطربة.
ولذلك أنت تقول الآن هناك صوت يخرج منك في الصلاة، هل هذا الصوت هو ريح؟ إذا كان ريحا خرج منك في الصلاة فما المشكلة أن تخرج من الصلاة فتتوضأ ثم تعود؟! هل أنت وحدك الذي يخرج منك هذا الصوت في الصلاة أخِي مصطفى؟
إن كثيراً من المسلمين في أنحاء العالم قد يحدث لهم ذلك، ورغم ذلك لم يتحرج الناس من هذا إلا إذا كان صوتا شديداً عجز الإنسان أن يمسكه ويسيطر عليه، ولكن هذا أمر بالنسبة لك أمر بسيط.
فأقول - بارك الله فيك – إن هذه إنما هي عوامل وراثية اكتسبتها – مع الأسف – من البيئة وأثرت فيك وسيطرتك على شخصيتك وأصبحت موجودة معك إلى الآن، وأنت لم تحاول أن تواجه هذه المشكلة، ولكن كما ذكرت، لو واجهتها لماذا أخاف؟ ما الذي يستطيع أن يفعله الناس؟ حتى عندما أُخطئ ماذا سيحدث؟ لو أن إنساناً ضربني هل أنا سأموت؟ ولو أنا مت هل سأموت قبل اليوم الذي قدره الله تبارك وتعالى لي؟
لابد أن تحلل هذه الظاهرة إلى عواملها الأولى لترى أنها وهم وسراب ولا حقيقة له.
ثانياً: على ذلك أنصحك بقراءة بعض الكتب التي تساعد في التخلص من هذه السلبية وتكسبك مهارات جديدة تبني بها ثقتك بنفسك، هناك كتاب يسمى (كيف تبني جسوراً مع الآخرين) هذا الكتاب - بارك الله فيك – تأليف دكتورة اسمها (هالة السبيعي) من جامعة قطر، وهو موجود عندك في الإمارات، وعندك كتاب أيضاً آخر - بارك الله فيك – يسمى (كيف تتخلص من الخوف)، هذا تأليف دكتور (عمرو حسن بدران) إصدار الدار الذهبية، وعندك كتاب أيضاً آخر - بارك الله فيك – يسمى (كيف تتخلص من الخجل) وهو لنفس المؤلف (عمرو حسن بدران) إصدار الدار الذهبية. وعندك كتاب أيضاً كتيب - وكل ما ذكرته لك كتيبات صغيرة لا تزيد عن خمسين صفحة – (كيف تبني ثقتك بنفسك) لعمرو حسن بدران، إصدار الدار الذهبية.
هذه كتيبات بسيطة تستطيع أن تقرأها في يوم واحد حتى تتخلص من هذه الصفة تماماً وتشعر بأنك بفضل الله تعالى أصبحت شخصاً جديداً آخر، لأنك لم تخطئ في حق أحد حتى تخاف، حتى وإن أخطأت - بارك الله فيك – فماذا سيفعل الناس لك؟
أنت ترى الناس الآن من يخطئ ماذا سيفعل الناس له أو به؟
إذن الخوف هذا وهم لا حقيقة له، هذه مع الأسف تربية خاطئة قاصرة أنت رُبيت عليها وأصبحت موجودة معك، ولكن أنا أتمنى منك أن تحللها إلى عواملها الأولى، وينبغي أن تعلم أن الخوف لا يكون إلا من الله - تبارك وتعالى - وحده، الله تعالى يقول: ((فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ))[آل عمران:175]، الخوف عبادة لا ينبغي أبداً أن تخشى أحداً سوى الله تعالى، لا من الجن ولا من الإنس ولا من الكبار ولا من الصغار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).
إذن لا يمكن لأحد أن ينفعك أبداً إلا إذا كان قد قدر الله ذلك، والعكس كذلك لا يمكن لأحد مطلقاً أن يضرك أبداً إلا إذا كان قد قدر الله لك ذلك، لا الإنس ولا الجن ولا الملائكة ولا الطيور ولا الحيوانات ولا البهائم ولا الأرض ولا السموات، ولا أحد يملك أن يضرك إلا إذا أراد الله ذلك، وما دمت أنت لم تخطئ لا في حق الله ولا في حق عباده فلماذا الخوف إذن يا ولدي؟
أتمنى أن تقرأ هذه الكتيبات وأن تستعيد ثقتك بنفسك وأن تعلم أن الأمر كله لله وأن تُقبل على طاعة الله ولا تلتفت لأحد من الخلق، بارك الله فيك وثبتك على الحق وهداك صراطه المستقيم.
كيفية تقوية الثقة بالنفس: (
265851 -
259418 -
269678 -
254892 ).
وبالله التوفيق.