الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم علي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونبارك لك شهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يتقبل طاعتكم، ونسأل الله تعالى الرحمة لموتاكم وموتانا وموتى جميع المسلمين.
فإن حالتك هي لا شك أنها حالة من حالات القلق النفسي، ويظهر أن لديك بعض الاستعداد للقلق النفسي، ويعرف أن القلق النفسي كثيراً ما ينتج عنه الشعور أيضاً بشيء من الكدر وعسر المزاج، وهي درجة خفيفة من درجات الاكتئاب.
من الواضح أنك تتفاعلين للأحداث والظروف الحياتية خاصة الوفيات، ولا شك أن موت الأحبة له أثره الذي لا ينكره أحد، له أثره فيما يسببه من أحزانٍ، ولكن الإنسان عليه أن يتحلى بالصبر، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، وأن يسأل الله الرحمة والمغفرة للموتى.
والذي أنصحك به حقيقة هو أن تعرفي أن هذه الحالة هي حالة قلقية، وعليك أن تفكري في الأمور الإيجابية في حياتك، انظري إلى الأحداث التفاؤلية في الدنيا أيضاً.
نعم الموت لا شك فيه وهو حقيقة أبدية، ونحن - الحمد لله - علمنا ديننا الإسلامي حقيقة كل شيء، وفي أمور الموت الدين قد أفاد بكل صغيرة وكبيرة، إذن عليك أن تزودي نفسك بالعلوم الإسلامية فيما يتعلق بالمرض والموت والصبر، وقد قال الله تعالى: (( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ))[التوبة:51]، وأنا أعرف أنك على اطلاع بهذه الأمور، ولكني ذكرتها لك من قبيل التذكرة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
وعليك حقيقة أن تركزي على الأمور الإيجابية كما ذكرت لك، فأنت الحمد لله لك أسرة ولك ذرية، وهناك أشياء طيبة كثيرة في الحياة، فلا تجعلي الكدر والسوداوية في التفكير تسيطر عليك.
أنا أقول لك أنت في حاجة لدواء مضاد للقلق والتوتر، وكذلك المخاوف، وأصبحت حقيقة الوفيات التي تحدث في الأسرة أو المعارفك تسبب لك هاجساً وأمراً وسواسياً للدرجة التي تربطي دائماً بين الوفاة وبين الانتكاسة والتدهور في حالتك. الدواء الذي أفضله في مثل حالتك هو عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex)، ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهو موجود في البحرين، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً، يفضل تناوله بعد الأكل، استمري على هذه الجرعة لمدة شهرين، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى، ثم إلى خمسة مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
السبرالكس يتميز بأنه دواء حقيقة فعال جدّاً وسليم جدّاً ويعرف عنه أنه يزيل القلق والتوتر وكذلك المخاوف والوساوس، وأعتقد أنه سوف يفيدك كثيراً في كل هذه النواحي.
أريدك أيضاً أن تدربي نفسك على تمارين الاسترخاء، فهي جيدة جدّاً، فيمكنك التواصل مع أي أخصائية نفسية، وهن الحمد لله كُثر في مملكة البحرين أو يمكنك الحصول على أحد الأشرطة أو الكتيبات التي من خلالها تستطيعين أن تطبقي وتتدربي على هذه التمارين.
ويمكنك الاطلاع على هذه الاستشارات حول العلاج السلوكي للمخاوف: (
262026 -
262698 -
263579 -
265121 ).
والعلاج السلوكي للقلق: (
261371 -
263666 -
264992 -
265121 ).
هذا هو الذي أود أن أقوله لك، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.