تشخيص الشعور المتناقض بين الشفقة والقسوة تجاه الآخرين

2008-08-25 12:52:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم!
هذه المرة الثانية التي أرسل إليكم.

أريد أن أسألكم عن سبب التناقض في شعوري، فأحياناً أشعر بشفقة شديدة تجاه الأشخاص، وأحياناً لدرجة البكاء عليهم، ولكني لا أنزعج كثيراً من هذا الأمر، وأقول: لعل الله يشفق علي، وأما الأمر المزعج هو عدم تصديقي للمريض، وقسوة قلبي تجاهه، وأشعر أنه متمارض وليس بصادق، وقد مرض أحد المقربين مني فكنت أشعر أنه يتدلل فمات في مرضه هذا، وكلما أتذكره يؤنبني ضميري لأني لم أطلب السماح منه، وإلى الآن من يمرض لا أصدّقه، ولكن أتظاهر بذلك.

وأريد أن أسأل عن أمر آخر، وهو النفضة التي تصيبني، وأقصد النفضة التي تكون عند المفاجأة، وهي تصيبني وأنا مستيقظة، وأحياناً تنتفض يداي فقط، وأحياناً جسمي كله، وأتلفت هل يراني أحد، ولا أكون خائفة.

وجزاكم الله خيراً، وآسفة للإطالة.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سنا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن التناقض في المشاعر ما بين الشعور بالشفقة والشعور بالقسوة والشدة في المواقف التي تتطلب أن يكون الإنسان أكثر شفقة، فإن هذا يحدث في الاضطرابات الشخصية، فهنالك نوع من الاضطرابات الشخصية تكون فيها أبعاد الشخصية غير متوازية وغير متطابقة، بمعنى أن العواطف والوجدان لا يتم التحكم فيها بصورة كاملة أو لا تسير في المسار الصحيح.

وهذه المشاعر أيضاً ربما تكون مكتسبة نتيجة لتجارب خاصة حدثت في مرحلة من مراحل تطور الإنسان، بمعنى أنه ربما تكون مرت به تجارب ما في فترة الطفولة أو اليفاعة، ولم يعرها اهتماماً، ولكنها تكونت وتمحورت في داخل نطاق عقله الباطني، ومن ثم أصبحت تتحكم في عواطفه بهذه الصورة السالبة والمتناقضة، هذا أيضاً ربما يكون تفسيراً آخر.

حقيقة الإنسان حين يحس أن في قلبه قسوة عليه أن يكثر من الاستغفار وأن يدعو الله تعالى بنزول الرحمة في قلبه، فإن هذا أمر ضروري جدّاً ويساعد - إن شاء الله تعالى - في لين القلب، وفي هذه المواقف أيضاً على الإنسان أن يحقر من مشاعره السالبة، فأنت متوعية تماماً أن مشاعرك نحو المرضى ليست سليمة، ومن هذه الناحية يجب أن تحقري هذه المشاعر وتحاولي أن تستبدليها بالمشاعر المنطقية، والتي تحمل صفة الرحمة والشفقة والدعاء للمريض، وأن تسألي الله تعالى له الشفاء، وحتى حين تعتريك فكرة أن هذا الشخص – المريض – ربما يتمارض فقولي لنفسك: (هذه فكرة سخيفة ولن أتبعها ويجب ألا أتهم كل الناس بالتمارض فإن عدد المتمارضين أقل من عدد المرضى الحقيقيين).

هذا هو الذي أرى أنه هو التفسير، وهذا هو الإرشاد الذي أود أن أوجّهه لك للتخلص من هذه المشاعر المتناقضة.

في بعض الأحيان هنالك حالات نادرة جدّاً يكون الإنسان أصلاً لديه درجة بسيطة مما يعرف بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، فهذه حالة قد يتقلب فيها المزاج، وقد تتقلب فيها العواطف، وإذا ثبت أن الإنسان يعاني من هذه الحالة فإنه يعطى له بعض الأدوية المثبتة للمزاج، ولكن لابد أن أوضّح لك ولابد أن أعترف بأن تشخيص الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية أصبح الآن متشعباً جدّاً، خاصة أنه قُسِّم إلى سبعة أنواع بعضها واضح وبعضها غير واضح، ولا يمكن للطبيب أن يصل لأي تشخيص حتمي إلا بعد مجالسة المريض عدة جلسات ولفترات طويلة.
وعموماً فأنا لا أعتقد أن هذا ينطبق على حالتك، ولكني ذكرت ذلك لمجرد المعلومة العلمية التي رأيت من الواجب أنه سيكون من الأفضل لك أن تكوني ملمة بها.

أما بالنسبة للحركة اللا إرادية في جسمك، والتي يسميها البعض بـ (النفضة) فإن هذه ظاهرة معروفة جدّاً، وهي تنتج من استشعار مفاجئ ومتزايد لأطراف الأعصاب، وقد ربطها البعض أيضاً بالقلق النفسي، فهنالك من ربطها بالقلق وهنالك من ربطها بأن الذين يعانون هذه الحالة لديهم درجة عالية من اليقظة وسرعة الاستشعار.

من الملاحظ أن هذه الحالات تستفيد كثيراً من ممارسة الرياضة – أي نوع من الرياضة المتيسر - خاصة رياضة المشي – فإن الرياضة قد تقلل من هذه الحالة.

كما أن تمارين الاسترخاء خاصة تمارين التنفس المتدرج تساعد أيضاً في زوال مثل هذه الحالة، وهي في أبسطها:
(1) الاستلقاء في مكان هادئ، والتأمل في شيء جميل أو الاستماع إلى شريط من القرآن بصوت منخفض.
(2) أخذ نفس عميق وبطيء عن طريق الأنف، ويجب أن يمتلأ الصدر وترتفع البطن قليلاً.
(3) مسك الهواء في الصدر لفترة قصيرة.
(4) إخراج الهواء بنفس القوة وبنفس البطء عن طريق الفم.
(5) تكرار هذا التمرين أربع إلى خمس مرات في كل جلسة بمعدل جلستين في اليوم.

أرى أن هذا التمرين سيكون مفيداً بالنسبة لك، وعليك باتباع الإرشادات التي ذكرتها لك، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.

www.islamweb.net