أشعر بأني قليل القيمة وأهلي لا يقدرونني، فماذا أفعل؟

2026-10-28 05:04:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 23 سنة، سبق أن أرسلت استشارة بخصوص زيادة ضربات قلبي قليلًا وشعوري بالتوتر، وكذلك عدم حبي للخروج من المنزل كثيرًا إلا إذا كان هناك سبب.

أنا حاليًا متخرج منذ سنتين، وبسبب ظروف العمل أبحث عن وظيفة، لكنني لم أجد حتى الآن، مثل كثير من زملائي، ولا أرغب نهائيًا في العمل بوظيفة خارج مجال دراستي، مثل الكول سنتر أو غيره، مع احترامي لجميع المهن.

مشكلتي حاليًا أنني أعيش وسط مجتمع لا يشبهني نهائيًا، فأنا أسكن في منطقة شعبية، وعائلتي كثيرة المشكلات، وأنا الوحيد تقريبًا الذي أكمل دراسته الجامعية فيها، والمشكلة أنني أشعر بأنهم يعاملونني على أنني ساذج؛ لأنهم دائمًا ما يدخلون في خناقات مع بعضهم ومع الناس، وأنا لا أحب ذلك، وغصبًا عني يؤثر هذا الأمر في نفسيتي.

حتى موضوع العمل يؤثر فيَّ؛ إذ أشعر بأنهم يرونني شخصًا قليل القيمة، وصراحةً، قال لي أحد أقاربي مرة: «أنا حاسس أنك طالع من فيلم كرتون»، وكان يقصد طبعًا أنني ساذج، ولذلك أشعر بأنني منعزل وسط أناس لا يشبهونني.

أنا دائمًا أشعر بالاكتئاب والقلق بسبب المشكلات، وحتى في التعامل مع والدي في المنزل، أحاول في كثير من الأحيان تجنبه قدر الإمكان، على عكس أمي التي أنا متعلق بها، وحتى عندما أفكر في السفر، أتراجع وأقول إنني لا أستطيع تركها.

سبق أن تناولت دواء "باروكستين 25 CR" لمدة ستة أشهر، والتفاصيل موجودة في استشارة سابقة، لكنه لم يحقق النتيجة التي كنت أتمناها، وأنا حاليًا متوقف عن تناوله، ولا توجد لديَّ إمكانية للذهاب إلى طبيب نفسي.

أريد أن أعرف: لماذا أشعر بأنني قليل القيمة؟ وما الذي ينبغي عليَّ فعله؟ وهل عائلتي التي لا تشبهني سبب في ضياع كثير من الفرص عليَّ؟ ففي كثير من الأحيان أشعر بأنهم يعيقون تقدمي.

والحقيقة أنني أحزن عندما أنظر إلى زملائي وأجدهم قد حصلوا على وظائف أو خطبوا، بينما أشعر بأنني ما زلت واقفًا في مكاني، رغم أنني كنت طالبًا متفوقًا وتخرجت بتقدير جيد جدًا، لكنني لم أحصل على أي فرص عمل.

أشعر بأنني غارق في مكان لا يناسبني، وكأنني جئت إلى المكان الخطأ، فهل يجب أن أصبح شبيهًا بالبيئة التي أعيش فيها حتى أرتاح؟ لا أعرف، لكنني لا أحب الخروج من المنزل؛ لأنني لا أجد شيئًا أفعله في الشارع أصلًا.

لذلك: أريد أن أعرف: ما العلاج الذي يمكنني تناوله للاكتئاب أو القلق؟ فكما أوضحت، يصل بي الحال أحيانًا إلى أنني أكره أهلي جميعًا، وأشعر بأنهم لا يقدرونني ولا يفهمون مقدار ما أعانيه، وقد تعبت ولم أجد نتيجة.

أتمنى أن أجد لديكم المساعدة بإذن الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في موقع إسلام ويب، وكما تفضلت، لديك استشارات سابقة، وقد اطلعتُ على استشارتك هذه بكل اهتمام، وأقول لك بكل وضوح -أيها الفاضل الكريم-: المشكلة ليست في مجتمعك، إنما المشكلة في مفاهيمك حول مجتمعك، نعم؛ فليس لديك القدرة على التكيف والتواؤم مع الواقع.

الناس في القرى والأماكن البعيدة عن المدن لا نقول إنهم يعيشون في مناطق عشوائية أو شيء من هذا القبيل، أبدًا، الناس تتعلم من الحياة، ولديها فطرتها السليمة، وتجيد الكثير من الأشياء، فيجب أن نقبل بمجتمعاتنا، وأن نتكيف معها، ثم نسعى إلى تطوير هذه المجتمعات.

أنت لديك فرصة عظيمة جدًّا لمساعدة أبناء القرية في التعليم، وأن تكون مثالًا يُحتذى به في المواظبة على الصلاة مع الجماعة، وأن تُنشئ حلقة للقرآن في المسجد أو تدعو شيخ المسجد إلى ذلك، أمامك فرصة عظيمة جدًّا للتطور، لكن إذا عزلت نفسك -ولا أقول تمردت على مجتمعك- وإنما أُصبت بشيء من عدم القبول وعدم التجانس وعدم التكيف وعدم التواؤم مع المجتمع؛ فإن هذا يُعتبر أمرًا خطيرًا جدًّا من الناحية النفسية.

فعلاجك ليس في الأدوية، أنت ذكرت أنك تناولت الـ "باروكستين" (Paroxetine)، ولا بأس في ذلك، ولكنه ليس العلاج؛ العلاج هو أن تتكيف مع مجتمعك، وأن تكون جزءًا منه، وأن تكون رائدًا في تطوير مجتمعك، ما دام الله تعالى قد أنعم عليك بنعمة التعليم.

وحقيقةً، أنا لم أرتح بعض الشيء لما ذكرته من أنك تكره أهلك في بعض الأحيان، هذا أمر محزن جدًّا، لا تكره أهلك، بَرَّ والديك، وكن شخصًا فعالًا في أسرتك، قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

ويجب أن تُحسن إدارة وقتك، فهذا مهم جدًّا، ابحث عن العمل، ولكن في الوقت ذاته تجنب السهر، ومارس الرياضة، وتواصل اجتماعيًا، حتى الرياضة يمكن أن تكون من خلال تشكيل فريق لكرة القدم من أبناء الحي، وكما ذكرت لك، احرص على الارتباط بالمسجد، وبحلقات القرآن، والمحافظة على الصلاة في وقتها، فهناك أشياء كثيرة جدًّا تجعلك تتواؤم مع مجتمعك، وهذا هو الشيء الأساسي بالنسبة لك.

ولا تجعل تأخر حصولك على وظيفة مقياسًا لقيمتك أو قدراتك، فالبطالة قد تكون مرحلة مؤقتة، وعليك مواصلة السعي والاستفادة من وقتك في تطوير مهاراتك، مع الحرص على التعامل مع الخلافات الأسرية بهدوء، وتجنب الدخول في المشاحنات قدر الإمكان دون أن تعزل نفسك عن أهلك.

وبالنسبة إلى ما تشعر به من قلق واكتئاب وزيادة ضربات القلب، فمن المهم تقييم هذه الأعراض لدى طبيب لتحديد أسبابها ومدى حاجتك إلى العلاج النفسي أو الدوائي، خاصة أن تجربتك السابقة مع "الباروكستين" لم تحقق النتيجة المرجوة، ولا تبدأ دواءً أو تغيّر جرعته من تلقاء نفسك.

وبالنسبة إلى الأدوية، فقد لا تكون ضرورية في حالتك، لكن تحديد مدى حاجتك إليها يعتمد على تقييم حالتك من قبل الطبيب المختص، وإذا رأى الطبيب ضرورة تناول أحد الأدوية المناسبة للقلق أو الاكتئاب، فيمكنه تحديد العلاج والجرعة المناسبين لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net