شاب وفتاة... هل يمكن أن يظلا أصدقاء بدون حب؟

2026-10-28 05:00:28 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبلغ من العمر 17 سنة، أحببتُ إحدى الفتيات في المرحلة الثانوية، ولم تكن محجبة، لكنني أحببتها رغم ذلك، وبعد بضعة أشهر، أخبرتها برغبتي في أن تلتزم بالحجاب، وبأنني أرغب في الزواج من امرأة محجبة، فقالت لي: إنها تنوي ارتداء الحجاب بعد شهرين، وكانت أيضًا تتحدث مع زملائنا من الأولاد في الصف؛ ممَّا أثار غيرتي وغيظي، وكنت أشعر أن شخصيتي الدينية تقتضي مني ألَّا أقبل بذلك، وكان يُقال عني إنني ديوث؛ لأنني أتركها تتحدث مع هؤلاء الأولاد، لكنني تحدثت معها في الأمر، فقالت: إن ذلك تقييد لحريتها.

وبعيدًا عن ذلك كله، بعد بضعة أشهر، كنا قد قررنا أن نتوقف عن الحديث بهدف أن يكون الأمر في رعاية الله، وأن نتزوج بالحلال عندما نكبر، لكن حدث ما لم أتوقعه، وهو أن خلافًا نشب بيني وبينها بشأن الحجاب بعد قرارنا بالتوقف عن الحديث بشهر، وكنت حينها منزعجًا بسبب بعض العوامل الخارجية، وعندما تحدثنا، انفجرت غضبًا وسببتها وشتمتها، وقلت لها: إنني لا أريد الزواج إلا من امرأة محجبة، فقالت لي: إنها لن ترتدي الحجاب، وإنها قررت عدم ارتدائه، ثم توقفنا عن الحديث وانفصلنا، رغم ما كان بيننا من حب.

وبعد اعتذارات عديدة مني، أخبرتني أنها لم تعد تشعر تجاهي بالحب كما كانت من قبل، وقالت: إننا يمكن أن نكون صديقين، وإن الصداقة أفضل لنا في الوقت الحالي، ورغم رفضي التام لذلك في داخلي، فإنني وافقت، ثم اجتمعنا اليوم للحديث، وكان غرضي أن أعبّر لها عن كل المشاعر التي تراكمت بداخلي، وعن كل الصعوبات والمشكلات التي شعرت بها، وقد استمعت إليَّ كما تستمع فتاة إلى صديق لها تريد مساعدته، وطلبت منها أن نعود إلى الحب، وأن نتمسك بوعد الزواج بالحلال عندما نكبر، لكنها رفضت، وقالت: «أنا مبقتش حاسة ناحيتك بأي حاجة، إحنا أصحاب وبس».

وهنا قررت أن كلامها صحيح، وأن الأمر برمته لم يكن صحيحًا، وأن نبقى مجرد أصدقاء، ولكن في أضيق الحدود، إلى أن نكبر، وعندها إن كان لنا نصيب معًا، فالله ييسر الأمر، لكنها قالت لي: إنها قد تحب شخصًا آخر أو تتزوج مبكرًا، حتى أكون على علم بذلك، فقلت لها: حسنًا، لا بأس.

واستشارتي هي: هل يمكنني أن أدعو في صلاتي بأن أتزوجها إن كانت خيرًا لي، وأن يجعلها الله خيرًا لي وفرجًا إن كانت شرًّا، كما كنت أدعو من قبل، أم لم يعد ذلك مناسبًا لأنها لم تعد تحبني؟ وهل في قرارنا النهائي خطأ؟ وكيف يمكنني أن أصبح أفضل وأتجاوز هذا الأمر في أسرع وقت، خاصة أنني في سنة دراسية فارقة في حياتي، وأحتاج إلى التركيز في دراستي؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ زد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

بدايةً -ابني الغالي- قبل أن تفكر في اتخاذ أي قرار، ينبغي أن تتأمل في طبيعة هذه القرارات، وكيف وصلت إلى هذه المرحلة، وهل هذا الطريق صحيح ويرضي الله تعالى أولًا وآخرًا، أم أنها مجرد فترة من الطيش والاندفاع العاطفي الذي قد يصاحب مرحلة المراهقة؛ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}.

ابني العزيز، أنت في سن تحتاج فيه إلى التركيز على حياتك العملية والمهنية، وبناء ذاتك وتنمية مهاراتك، خصوصًا أنك تمر بمرحلة حساسة من الدراسة، وفكرة الزواج والعلاقات العاطفية في هذه المرحلة قد تسبب لك التشتت والقلق، وأنت في غنى عن ذلك؛ لأنك تدرك أن فكرة الزواج الآن قد تكون مستحيلة أو صعبة جداً؛ لذلك ما ذكرتَ هو مجرد عواطف ومشاعر مرحلة المراهقة ونتيجة الاختلاط والعلاقات غير المنضبطة بالشرع.

ابني الغالي، لقد حرّم الإسلام العلاقات العاطفية خارج إطار الزواج لما تجرّه من مفاسد، وفي المقابل فتح باب الخِطبة لمن كان جادًّا في الزواج، وقادرًا على تحمّل مسؤولياته، ومستعدًّا لبناء أسرة، وخلال فترة الخِطبة، يمكن للطرفين التعارف في حدود الشرع، ومعرفة مدى التوافق والاستعداد للحياة الزوجية؛ فإن تحقق الانسجام والتوافق تم الزواج، وإن لم يتحقق ذلك، أمكن فسخ الخطبة دون أن تترتب على الطرفين تبعات، وهذا هو الطريق الذي شرعه الإسلام، والذي يرضاه الله تعالى.

أمَّا العيش في أوهام الحب واللقاءات العاطفية والوعود الخادعة؛ فكل ذلك من تزيين الشيطان واتباع خطواته، والتأثر بوسائل الإعلام ومواقع التواصل، فالواقع يقول لك إن هذه الفتاة التي تعرّفت إليها لا يحق لك إلزامها بالحجاب، أو فرض أي شيء عليها لكونك تفكر في الزواج بها في المستقبل، وإنما يمكنك نصحها وتوجيهها إذا رأيت في ذلك مصلحة، وبالأسلوب المناسب الذي لا يترتب عليه مفسدة.

ابني الغالي، إن هذه المرحلة من عمرك حساسة جدًّا، إذ تكون مشاعر الحب والميل إلى الجنس الآخر قوية في فترة المراهقة، ولكن عليك أن تكون حازمًا مع نفسك، وواعيًا بعواقب الأمور وتبعاتها، فإذا كانت هذه العلاقة جادة وصادقة، فإن غايتها ينبغي أن تكون الزواج، والزواج مسؤولية كبيرة تتطلب منك الاستعداد لتحمل أعبائها، والقدرة على الوفاء بحقوقها، حتى تحقق مقاصده في حياتك.

لذلك أنصحك الآن بتركها ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراًمنه، وأن تتفرغ لحياتك العملية ودراستك -أنت في سنة مهمة كما ذكرت-، وبعد أن تتخرج وتحقق قدرًا من الاستقرار المادي من خلال وظيفة أو تجارة، أن تبحث عن صاحبة الدين والخلق التي تبني معها حياتك، واجتهد في تأسيس أسرتك وبناء حياتك العائلية على ما يرضي الله تعالى، ليبارك الله لك في حياتك وأسرتك

أخيراً: أكثر من الدعاء والأعمال الصالحة، وحافظ على الصلاة وتلاوة القرآن، واشغل عقلك وقلبك بما ينفعك ويرتقي بك، وبادر إلى التوبة إلى الله تعالى من هذه العلاقة خارج إطار الزواج، فلا يوجد شيء اسمه صداقة بين الشباب والفتيات، وكل هذا من خطوات الشيطان بأن تظلوا مجرد أصدقاء، ليوصلكما إلى المحظور خطوة خطوة، ويفسد عليكما حياتكما، ويعلقك بها حتى أنك لا ترى الحياة مستقيمة إلا بها؛ لذلك: ابدأ صفحة جديدة مع الله، واجتهد في إصلاح نفسك وصيانتها عن التعلق بالشهوات، حتى تستقر نفسيًّا وتعيش حياتك بتوازن وطمأنينة، وادع الله أن يرزقك الصالحة من النساء، وأن يختر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، فأنت لا تعرف هل هذه الفتاة ستكون مناسبة لك أم لا {والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

وفّقك الله، ويسّر أمرك.

www.islamweb.net