كلما مارست العادة السرية أشعر بالفقر والخوف من حدوث مكروه!
2026-10-14 02:05:41 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا شاب عمري 18 عاماً، ابتليت بالعادة السرية، وأحاول تركها خوفاً من الله أولاً، ومن أجل نفسي ثانياً.
المشكلة عندي أنني عندما أمارس العادة السرية أشعر بالفقر أو باللعنة؛ فأظل أشعر بأنني منحوس أو ملعون في ذلك اليوم، وأحياناً أشعر طوال يومين متتاليين بأن هذين اليومين سيحدث لي فيهما شيء يضرني، أو ستحدث لي مشكلة أو أي أمر سيّء لأنني أغضبت الله.
ولأن لدي شعوراً قوياً بهذا الأمر؛ إذ إنه فعلاً تحدث لي مشكلات كثيرة بعد قيامي بالعادة السرية، لدرجة أنني صرت -عندما أمارسها- أخاف النزول من البيت لئلا يصيبني مكروه، فأترك الهاتف، ولا أكلم أحداً، وأخاف ألا يرد عليّ أحد رداً حسناً، وأبقى معزولاً، ولو كانت هناك مناسبة لا أذهب إليها، ولو كان عندي امتحان بالذات أخاف أن أمتحن فأسقط.
وأحياناً عندما أمارس العادة السرية، ويكون عندي التزام ضروري، ولا أستطيع المكوث في البيت في هذين اليومين، أبقى صائماً لكيلا يصيبني سوء، لدرجة أنني صرت أحياناً آخذ منوماً خفية عن أهلي؛ لكي أنام عندما أشعر بالشهوة.
ظننت في فترة من الفترات أن المشكلة نفسية، ولكنني عرفت بعدها أنها مشكلة روحية ناتجة عن خوفي من عقاب الله، وعدم رضاه، وعن توفيقي في حياتي؛ لأنني في مرحلة الثانوية، وأحاول الابتعاد عن هذه العادة السيئة لكي يوفقني الله في امتحاناتي، وأحصل على مجموع عالٍ.
فما هي المشكلة إذن؟ وهل أُعتبر بذلك منافقاً لأنني أحاول التوبة من أجل الامتحانات والحياة بشكل عام؟
أريد رداً لمشكلتي، وليس رداً مختصراً، أو أرقام شكاوى وفتاوى لا تتناسب مع مشكلتي؛ فليست مشكلتي العادة السرية بحد ذاتها، بل مشكلتي هي اعتقادي أنا، والفقر الذي يصيبني بسببها؛ لأنني فعلاً تواجهني مشكلات بعدها، كما أن هذه المشكلة مستمرة منذ أربع سنوات، وكلما مارستها يصبح من المستحيل أن أنزل من البيت إلاّ للضرورة، بل وأنزل مرعوباً، وخائفاً من وقوع أي مشكلة لي، كعدم التوفيق، أو التشاجر مع أحد، أو التعب، أو الإصابة بمكروه.
وحتى وأنا في البيت كنت أخسر الناس عندما أمارس هذه العادة، وحتى هذان اليومان اللذان أبقى فيهما حبيس غرفتي تتدمر حياتي الاجتماعية وحياتي عموماً.
أنا لا أزال في 18 من عمري، وحزين جداً على نفسي والله؛ فيومي اليوم هو يومي بالأمس وهو يومي غداً، وقد بقيت أربع سنوات في مكاني نفسه، لم أتحرك، وكل الناس الذين كنت أسبقهم أصبحوا اليوم أفضل مني، بل إنني أعرف أناساً منهم يمارسون العادة السرية، ولكن المشكلة تكمن أصلاً في أنني أنا من يشعر بالفقر والنحس.
حاولت عدة مرات أن أكسر هذا الخوف، وأنزل بعد هذين اليومين، وحرفياً أكون مرعوباً، وأي شيء أفعله أقوم به بسرعة، وأعود للصعود مرة أخرى.
أرجوكم، أنا أصلي، وأقرأ القرآن -والحمد لله-، وأصوم، وأحاول على قدر استطاعتي ألا أقصر.
وشكراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر حرصك على التوبة، ومجاهدة نفسك، وفي عمر الثامنة عشرة، ومع الاستعداد للثانوية العامة، من المهم أن تتعلم التعامل مع أخطائك دون أن يتحول الشعور بالذنب إلى خوف يعطّل حياتك.
يبدو أنك تعاني من دائرة من القلق والخوف بعد ممارسة العادة السرية، حتى أصبحت تتوقع المصائب، وتعزل نفسك، وتتجنب المناسبات والامتحانات، وقد ترتبط هذه المعاناة بأفكار وسواسية، وقلق شديد، ولا يمكن الجزم بتشخيص محدد دون تقييم متخصص، وتذكّر أن وقوع المشكلات بعد الممارسة لا يعني أنها عقوبة بسببها، فلا تصف نفسك بأنك منحوس أو ملعون.
احرص على التوبة الصادقة، ولا تجعل رغبتك في إصلاح حياتك، والنجاح في دراستك سببًا للشك في صدق توبتك؛ فطلب العون من الله لتحسين حياتك أمر محمود، ورحمته سبحانه واسعة، فلا تقنط منها.
وننصحك بالخطوات العملية الآتية:
- احذف المثيرات، واحجب المواقع التي تستثير شهوتك، وأبعد الهاتف عنك وقت النوم.
- نظّم يومك بين المذاكرة، والعبادة، والرياضة، والتواصل مع الأصدقاء، وتجنب العزلة والفراغ الطويل.
- عند اشتداد الرغبة غيّر مكانك، وابتعد عن الهاتف، وانشغل بنشاط مفيد حتى تهدأ.
- بعد التعثر، لا تعاقب نفسك بالعزلة أو الحرمان من الطعام بقصد منع المصائب؛ بل واصل حياتك ودراستك ومواعيدك بصورة طبيعية، حتى لو شعرت بالقلق.
- لا تستخدم المنومات من تلقاء نفسك، وأخبر أهلك بما تعانيه.
- نظرًا لاستمرار المشكلة أربع سنوات وتأثيرها في حياتك، فمن المفيد مراجعة أخصائي نفسي لتعلم التعامل مع القلق والأفكار الوسواسية.
- واحرص على صيام النوافل إذا استطعت؛ فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إلى الصيام عند تعذّر الزواج، فقال: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) متفق عليه.
وتذكّر أن الصلاة والقرآن والاستغفار أبواب للقرب من الله، وليست ضمانًا لعدم وقوع المشكلات؛ فالحياة ابتلاء، ولا ترتبط كل أحداثها بأفعالنا، فلا تجعل التوبة بابًا لليأس، بل بداية للإصلاح والعمل.
نسأل الله أن يعينك على العفة، ويبارك في وقتك ودراستك، ويرزقك الطمأنينة والثبات.