أحب الله وأحفظ كتابه، لكنني أعيش صراعًا مع الوساوس والفتور!
2026-10-14 01:08:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في الصف الثالث الثانوي، وقبل دخولي هذه المرحلة مررت بفترة من الإرهاق والتعب بسبب مرض صحي، وقد ساءت حالتي الصحية كثيرًا، لكنني في تلك الفترة كنت أحفظ كتاب ربي، ولا أزال كذلك، والحمد لله، كما التحقتُ ببعض البرامج الإلكترونية، التي لاحظتُ فيها تغيرًا كبيرًا في سلوكي وانطباعي، فلم أعد أخاف من شيء.
الآن أعيش صراعًا داخليًّا، إذ تأتيني أفكار سيئة كثيرة، وأشعر بالرياء في قلبي، لدرجة أنني أصبحت أكره نفسي، ولا أدري ما الذي حل بي، فكلما قمتُ بشيءٍ كرهتُ ما فعلتُه، وكنتُ أحافظ على صلاة الفجر، أمَّا الآن فلم أعد أستيقظ عند أذان الفجر، وكنتُ أصلي قيام الليل، لكنني لم أعد أصليه.
وكلما فكرت في الله، أتتني أفكار شيطانية، وقد كرهتُ ما أنا فيه، ولا أدري ماذا أفعل، كما أنني لا أركز في صلاتي، وأسرح كثيرًا، وقد انخفض مستواي الدراسي كثيرًا، لكنني، والله، أحب الله، ولا أدري ما الذي أمر به.
أشعر أحيانًا بأن من حولي دمى متحركة، وأشعر في داخلي بتناقض؛ فهناك شعور يدفعني إلى الله، وآخر يثبطني عن ذلك، وأعلم أنه يجب عليَّ أن أعود إلى الله، لكنني لا أعرف كيف أعود، وأخشى أن يكون الله قد نسيني بسبب سوء عملي.
أعتذر عن الإطالة، ولكنني لا أدري ماذا أفعل، ولا أفهم حقيقة ما أمر به، فليتكم توضحون لي ما ينبغي أن أفعله، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك ويطمئن قلبك، ويثبتك على كتابه، ويبارك لك في دراستك.
أختنا الكريمة، من أجمل ما في كلامك أنك ما زلت تحبين الله تعالى، وتحافظين على حفظ كتابه، وتتألمين من البعد عنه؛ وهذا بحد ذاته يدل على أن قلبك يريد الرجوع، فلا تيأسي.
أختي الكريمة، ما تمرين به لا يعني أن الله تعالى نسيك أو طردك من رحمته، ولا أن كل فكرة سيئة تمر في ذهنك تعبر عن حقيقتك، قال تعالى: {لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53]، فكثير من الأفكار المزعجة والخواطر السيئة قد تكون من وسوسة الشيطان، وقد قال النبي ﷺ عن الوساوس: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم]؛ لأن كراهية هذه الأفكار وعدم الرضا بها ليست نفاقًا.
أختي الكريمة: لا تجعلي هدفك الآن أن تعودي فجأة إلى كل ما كنت تفعلينه من قيام الليل والخشوع والتركيز؛ بل ابدئي بالقليل الثابت: حافظي على الصلوات المفروضة، واضبطي منبه الفجر، واقرئي ولو صفحة من القرآن، وادعي الله تعالى بكلمات بسيطة، وإذا جاءتك فكرة سيئة فلا تناقشيها ولا تفتشي في قلبك، بل استعِيذي بالله تعالى وواصلي ما كنت تفعلينه، ولا تقولي: «أنا مرائية» لمجرد أنك شعرتِ بالرياء؛ فالرياء الحقيقي هو أن يقصد الإنسان بعمله مدح الناس، أما مجرد الخوف منه أو ورود شعور عابر فلا يجعلك مرائية.
وأنتِ الآن في مرحلة دراسية مهمة، وقد مررتِ قبلها بتعب صحي وضغط كبير؛ لذلك لا تفسري كل انخفاض في التركيز أو العبادة بأنه فساد في علاقتك بالله تعالى، بل خذي بالأسباب الصحية والنفسية أيضًا، ونظمي نومك ودراستك، وإذا استمرت الأفكار القهرية أو أثرت بشدة في صلاتك ودراستك وحياتك، فتحدثي مع أحد والديك أو شخص بالغ تثقين به، واستعيني بمختص نفسي موثوق، وينبغي ألَّا تنتظري أن تشعري بالقرب من الله تعالى حتى تعبديه؛ بل اعبدي الله تعالى ولو كان قلبك متعبًا، وسيأتي الفرج بإذن الله تعالى، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69].
فعودتك لا تحتاج إلى خطوة عظيمة؛ بل تحتاج إلى خطوة صادقة اليوم، ثم خطوة غدًا، ونسأل الله أن يطمئن قلبك، ويصرف عنك الوساوس، ويرد إليك لذة الصلاة والقرآن، ويوفقك في دراستك، ويجعلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.