متعلق بطليقتي وأجد ألما شديدا في نفسي، فكيف أخفف من هذا التعلق؟
2026-10-13 01:30:49 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متعلق بطليقتي بشكل كبير، وهي مقبلة على الزواج، وقد وصل بي الأمر إلى البكاء المستمر والشعور بألم شديد، وأريد وردًا أو أذكارًا تساعدني على الخروج ممَّا أنا فيه، والتخفيف من هذا التعلق والألم.
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي الكريم، نسأل الله أن يجبر كسرك، ويشرح صدرك، ويعوضك خيرًا مما فقدت، وما تشعر به من حزن وألم بعد طلاق زوجتك السابقة أمر مفهوم من الناحية النفسية، خاصة إذا كانت بينكما عشرة طويلة، أو بقي في نفسك تعلق بها، لكن ينبغي أن تعلم أن استمرار البكاء والحزن بعد انتهاء العلاقة وزواجها من رجل آخر لن يغير الواقع، وإنما يزيد من معاناتك ويؤخر تعافيك.
أخي الفاضل، المؤمن يعلم أن ما قدره الله واقع لا محالة، وأن الخير فيما اختاره الله لعبده، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] ولعلك اليوم ترى الفراق شرًّا محضًا، بينما يخبئ الله لك من الخير والعوض ما لا تعلمه، فإن الله سبحانه إذا أخذ شيئًا بحكمته، عوض الصابرين من فضله ورحمته.
ومن الأمور المهمة التي ينبغي استحضارها أن هذه المرأة بعد الطلاق قد انتهت علاقتك الزوجية بها، وإذا تزوجت أصبحت زوجة لرجل آخر، فلا ينبغي أن يبقى القلب أسيرًا لما مضى، ولا أن يسترسل صاحبه في التعلق بما لم يعد في مقدوره، ولا التفكير في امرأة رجل آخر، فكثرة استرجاع الذكريات، وتتبع الأخبار، والتفكير في حياتها الجديدة، مما يزيد الجرح اتساعًا ويمنع القلب من التعافي.
أنصحك بالمداومة على الأذكار الشرعية، فهي من أعظم أسباب طمأنينة القلب وتفريج الهموم، خاصة أذكار الصباح والمساء، ومنها قول النبي ﷺ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» وكذلك من الأدعية النافعة في الحزن والهم والكرب: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي» ونوصيك بالإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، والإلحاح على الله أن يصرف عن قلبك هذا التعلق، وأن يملأه بالرضا والسكينة.
واعلم أن أعظم دواء لك هو الرضا والتسليم لأمر الله، وشغل النفس بما ينفع من عبادة وعمل وعلاقات نافعة، وأن تفتح باب الأمل فيما اختاره الله لك في مستقبلك، فكم من إنسان ظن أن حياته انتهت بفراق شخص أحبه، ثم أبدله الله سكينة في قلبه، وعوضًا خيرًا مما كان يتوقع.
نسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، ويذهب عنك الحزن والهم، وأن يرزقك الرضا بقضائه، وأن يعوضك بزوجة صالحة تكون قرة عين لك، وأن يهيئ لك من أمرك رشدًا، ويكتب لك الخير حيث كان، ثم يرضيك به.