أبي يرفض أن أتزوج الفتاة التي أحبها وأفسد الاتفاق معهم، فماذا أفعل؟

2026-10-13 00:08:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا كنت على معرفةٍ ببنتٍ منذ فترةٍ، وأبي رفض أن أتزوجها، وبعد محاولاتٍ وافق على الذهاب معي، ولكنه ذهب وأفسد الزواج في تفاصيل الاتفاق؛ حيث لم ييسر الأمر، وقال لهم: «أنا سأحضر هذا فقط، وهذه هي مقدرتي»، وتعامَل بأسلوبٍ سيئ، وليس هذا هو العرف السائد هنا، وعندما قلت له: لماذا لا تريدني مبسوطًا؟ قال لي: «هذه هي الأصول»، مع أنه لو نزل أحد إلى الشارع وسأل الناس لقالوا عكس ذلك، وعندما تحدثت معه قال لي: «اذهب وتزوجها بمفردك».

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُلهمنا وإياك السداد والرُّشد في القول والعمل.

أخي العزيز، من المهم التنبيه إلى أن التعارف بين الشاب والفتاة قبل الخطبة قد شاع وانتشر، مع أن الشريعة الإسلامية لا تقر هذا؛ لما قد يترتب عليه من فتح أبواب الفتنة والشر والفساد، ولذلك جاء الإسلام بمنع العلاقات العاطفية قبل الزواج، صيانةً للأعراض، وحفظًا للمجتمع من الوقوع في الرذيلة.

أما من كان جادًّا في رغبته بالزواج، فقد شرع الله له طريقًا واضحًا ومشروعًا، وهو الخِطبة؛ فيتقدم الشاب إلى ولي الفتاة، فإذا حصل القبول، جاز للطرفين التعارف في الإطار الذي أباحه الشرع، مع إجراء النظرة الشرعية، ومناقشة الأمور والقضايا المهمة المتعلقة بالزواج والحياة الزوجية مستقبلًا، فإن ظهر التوافق بينهما، مضيا إلى الزواج، وإن لم يتحقق التوافق، انصرف كل طرف دون أن يكون ملزمًا بالآخر، وهذا هو الطريق الذي أرشد إليه الإسلام، وهو من هدي شريعة رب العالمين التي جاءت بتحقيق الخير والمصلحة، وصيانة المجتمع، وحفظ مصالح العباد.

أخي الفاضل، لا شك أن حرصك على حضور والدك في هذه الخطبة، وأن يكون موافقًا على هذا الزواج، من الأمور المهمة التي قد تساعدك على الاستقرار مستقبلًا، وتساهم في تحقيق صلة الرحم والبر بوالدك، لكن من المهم جدًا أن تعرف أسباب رفض والدك، وما الدافع الحقيقي الذي جعله يتخذ هذا الموقف، فقد تكون لديه أسباب أو مخاوف لا تعرفها، أو أمور لم يطلعك عليها.

لذلك أول الحلول الممكنة أن تدخل مع والدك في حوار هادئ وصريح، من غير لوم أو ذم، وإنما تبحث معه عن أسباب الرفض، وتحاول أن تتفهم وجهة نظره، ثم تسعى للوصول إلى حل يحقق لك وله قدرًا من الرضا. أما إذا تبين لك أن سبب رفض الوالد لا مبرر له شرعًا، ولا يراعي مصلحتك، أو يترتب عليه ضرر عليك، فلا بأس أن تتزوج من غير إذنه؛ فيجوز للشاب العاقل البالغ الرشيد شرعًا أن يتزوج من غير إذن والده أو علمه، ولا تتوقف صحة عقد الزواج على موافقة الأب، متى توفرت أركان الزواج وشروطه الشرعية.

ويتأكد ذلك إذا كان الأب يمنع ابنه تعنتًا أو لغير سبب شرعي، وكان الابن يخشى على نفسه الفتنة أو الوقوع في الحرام، أو كان بحاجة إلى إعفاف نفسه، ويشترط في ذلك أن تكون الفتاة صالحة في دينها وخلقها، أما إذا كان منع الأب قائمًا على سبب شرعي معتبر، كوجود فسق أو معاصٍ ظاهرة في المخطوبة، فتجب طاعته.

ومع ذلك، احرص كل الحرص على بر والدك، وألا تجعل هذه الخطوة سببًا في إفساد علاقتك به أو قطع صلتك بأسرتك، ويمكنك كذلك الاستعانة بشخص له مكانة عند والدك، فيحاوره بهدوء، ويفهم منه أسباب الرفض، ويوضح له وجهة نظرك، فلعله يقتنع منه أكثر مما يقتنع منك.

أخي العزيز، لا تغفل عن الدعاء والاستخارة، والتضرع إلى الله أن يختار لك الخير، وييسره لك حيث كان.

وفقك الله ويسر أمرك.

www.islamweb.net