قبلت بالخاطب لأجل تدينه وأخلاقه، ولكن أهلي رفضوه بسبب الماديات!

2026-10-12 01:29:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 21 سنة، ملتزمة، ولي صفات ومعايير معينة أتمناها في الزوج، وأبحث عن صفات أراها نادرة نسبيًّا في الشباب؛ لذلك لا أقبل أي شخص بسهولة، وأحتاج إلى أن أشعر بالقبول والاطمئنان قبل الزواج.

تقدم لي خلال الفترة الماضية عدد من الخُطّاب، وكانوا في نظر أهلي مناسبين جدًّا من الناحية الاجتماعية والمادية، وكان أهلي يميلون إلى الموافقة عليهم، لكنني كنت أشعر في كل مرة بعدم الارتياح والقبول، فلم يتم الزواج، وهذا سبب مشكلات بيني وبين أهلي؛ لأننا مختلفون جدًّا في طريقة التفكير ومعايير اختيار الزوج.

هم يهتمون أكثر بالمستوى المادي والاجتماعي والسكن، بينما أهتم أنا بدرجة كبيرة بالدين والخلق والالتزام والتوافق والقبول.

منذ أكثر من سنتين كنت أدعو الله أن يرزقني زوجًا صالحًا، وكنت أتمنى الزواج من شاب أعرفه من الجامعة، دون وجود علاقة محرمة بيننا، وبعد فترة جمعنا مشروع التخرج، فتقدم لي رسميًّا.

تمت الرؤية الشرعية، وشعرت بقبول وارتياح شديدين تجاهه، ووجدت فيه الصفات التي أبحث عنها، فهو محافظ على الصلاة في المسجد، ولا يدخن، ومتعلم، ولا يصافح النساء، ولا يسمع الموسيقى، وصاحب خلق واحترام.

هو في مثل سني تقريبًا، ويعمل، وشخص مسؤول، لكن حالته المادية أقل من حالتنا، ودخله ليس في مستوى الخُطّاب الذين كان أهلي يفضلونهم، ولديه سكن وشقة في بيت عائلته، والبيت واسع لكنه قديم وتشطيبه بسيط، والشقة بها الأساسيات، ولديه أرض صغيرة ينوي البناء عليها مستقبلًا عندما تتحسن ظروفه.

أهلي سألوا عنه وعن أسرته، وسمعوا عنهم كل خير، وكانوا سعداء جدًّا عندما جاؤوا إلى بيتنا، ولم يكن لديهم اعتراض عليه كشخص، لكن عندما ذهب أهلي ورأوا الشقة فوجئوا جدًّا بشكل البيت، وبعد رجوعهم قالوا لي بوضوح: «انسِي الموضوع، الموضوع انتهى».

وسبب الرفض الأساسي هو أن البيت قديم ومستواه أقلَّ من مستوانا، وأن البلدة بعيدة، ووالدي يخشى أن أعيش في غربة وأتعب بعد الزواج، كما أنه يهتم كثيرًا بكلام الناس، وجميع أفراد أهلي تقريبًا مع رأي والدي.

وأنا من حيث المبدأ مستعدة لأن أبدأ معه في الشقة الحالية إذا كانت مناسبة للمعيشة، وأقبل بأن يتحسن المستوى مع الوقت، لكن أهلي رفضوا الموضوع تمامًا.

أنا الآن شديدة الحيرة والألم؛ لأنني لم أكن مرتاحة للخُطّاب السابقين رغم مناسبتهم لأهلي، بينما شعرت بالقبول والراحة مع هذا الخاطب، ووجدت فيه صفات أبحث عنها منذ سنوات، وأنا متعبة جدًّا.

فماذا أفعل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ التواصل والاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يحقق لكِ المراد، وأن يهدي أهلكِ لما يحبه الله ويرضاه.

وعليهم أن يعلموا أن الفتاة هي صاحبة القرار، وأن صاحب الدِّين والأخلاق ما ينبغي أن يُردّ؛ لأن هذه الشرائط التي علَّمنا إياها رسولنا ﷺ: «مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ»، لم يقل: عقاره وأملاكه، أو أرصدته وتجارته، إنما قال: «دِينَهُ وَخُلُقَهُ».

ونتمنى أن تجدي في الفضلاء والعقلاء والدعاة من أهلكِ وممَّن حولكم من يكون له رأي في مثل هذه الأمور، كما أرجو أن تجدي في العمَّات والخالات من يعين أهلكِ على تقبُّل هذا الأمر، فإن الدِّين هو سبب الخير والصلاح.

وأيضًا نطمع في أن يعلم الشاب رغبتكِ في الإكمال معه، فيكرر طرق الأبواب، ويأتي بأصحاب الوجاهات والشخصيات المهمة والدعاة المؤثرين ليعاونوه على إقناع أسرتكِ، لأننا نوقن أن الفتاة يصعب عليها أن تواجه أهلها لأجل رجل معين، ففي بيئاتنا هذا من الأمور التي فيها إشكال.

ولكن نتمنى أن تجدي من يتكلم بلسانكِ من أعمامكِ أو إخوانكِ أو أخوالكِ، ومن يتكلمن بلسانكِ أيضًا من العمَّات والخالات والأخوات والداعيات الذين يمكن أن يتفهموا مثل هذه الأمور؛ لأن القرار النهائي للشاب وللفتاة، ودور الأهل في الطرفين إرشادي وتوجيهي، وليس لهم الرفض إذا كان صاحب دين وصاحب أخلاق، وحصل التوافق والميل والانشراح والارتياح.

ومع ذلك فإننا لا نؤيد المعاداة الظاهرة لهم، والمواجهة المباشرة معهم، ولكن نتمنى أن تجدي من يتكلم بلسانكِ، بالبوح بما في نفسكِ لأقرب أعمامكِ، ولأقرب أخوالكِ، ولأقرب الخالات والعمات؛ لأن هؤلاء لهم تأثير على الآباء والأمهات، ولكن لا نشجع مصادمة تيار القبيلة وتيار الأهل.

المحور الثاني: نتمنى من الشاب أيضًا أن يكرر المحاولات؛ لأن الشاب يستطيع أن يتقدم ويعيد المحاولة ويأتي بالوسطاء، وهذا هو الذي يجعل الأهل يتنازلون؛ لأنهم لما يجدون حرصه ورغبته، ولما يأتي لهم بشخصيات قد يُحرجون عندما تتدخل في الموضوع، فهذه كلها من الوسائل المشروعة، مع الحفاظ على المشاعر الطيبة واحترام الكبار في السن، ثم عليكِ بالدعاء، فإن قلب الوالد وقلوب الأهل وقلوب الناس جميعًا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان، ثم يرضيكِ به.

www.islamweb.net