أشعر أنني أدور في دائرة من الألم الجسدي والقلق والخوف، فما الحل؟
2026-10-07 23:50:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في الخدمة الاجتماعية، وأحب دراستي وكل شيء فيها، لكن منذ الصف الثالث الثانوي تراكمت عليَّ أمور كثيرة، وأصبح أي ضغط نفسي يتعبني جدًّا، فأشعر بقلق شديد وخوف وعدم تركيز.
اقتربت من الله، وأقول أذكاري، لكن الخوف الشديد لا يزال يلازمني، وقد جرّبتُ دواءً، لكنني أشعر بأن خوفي أصبح أقوى من أي شيء، وأقول إن الشيطان يوسوس لي، وأتذكر قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268].
هل يكون الخوف الشديد سببه وساوس الشيطان؟ لقد أصبح الخوف يؤثر في جسدي، وظهرت لديَّ أعراض نفسية وجسدية، مثل القولون، وأشعر أنني أدور في دائرة من التعب والألم الجسدي والقلق والخوف، وكلما فكرت في حالتي ازداد الأمر سوءًا، اللهم لا اعتراض على أمر ربي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وردة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على سؤالكِ واستشارتكِ التي ذكرتِ فيها أنكِ طالبة في الخدمة الاجتماعية وتحبين دراستكِ، ولكنكِ تعانين من بعض الأعراض، منها الوساوس، والخوف، وأعراض نفسية جسدية كالقولون، وتعب في الجسم، وقلق وخوف، هذه كلها - كما ذكرتِ - ربما تكون تراكمات لضغوط نفسية، وقد ذكرتِ في بداية استشارتكِ أن أي ضغط نفسي يُتعبكِ ويزيد القلق عندكِ مع الخوف وعدم التركيز.
أختي الفاضلة، هناك أشياء تحدث أحيانًا للإنسان في فترات مبكرة من عمره، وتكون سببًا في زيادة قابليته أو زيادة استجابة جسمه للضغوطات النفسية، ولكن يمكنكِ تقوية هذه الناحية، وقدرتكِ على المقاومة النفسية، بالاستزادة مما ذكرتِ من الأذكار وقراءة القرآن وإيمانكِ بالله سبحانه وتعالى.
وكذلك هناك أشياء يمكن ممارستها أيضًا للتخلص من الوساوس والخوف والقلق، حتى إذا كانت هذه وساوس وقلقًا عابرًا أو خوفًا عابرًا، فيمكن الاستفادة من ممارسة بعض الأنشطة التي تساعدكِ على تغيير طريقة التفكير، من التفكير السلبي والخوف إلى تفكير إيجابي. ومن هذه التدخلات هناك تدخلات نفسية تُسمى العلاج الفكري النفسي السلوكي أو (CBT)، ويمكن أخذ جلسات من هذا العلاج من خلال أخصائيين نفسيين، ولا يحتاج إلى دواء.
كذلك يمكن التعامل مع هذا العلاج من خلال شبكة الإنترنت، فهناك بعض المواقع التي تقدم العلاج النفسي السلوكي من خلال شبكة الإنترنت، وفيه شكل كبير من أشكال التدريب على الاستفادة من تغيير نمط التفكير السلبي إلى تفكير إيجابي.
لا أنسى أن أقول إن هناك أشياء أخرى يمكنكِ تقوية قدرتكِ بها على مقاومة القلق والخوف، منها:
• التركيز على جوانب الدراسة.
• التركيز على الجوانب الاجتماعية في الحياة.
• الاستفادة ممن حولكِ من الأسرة، وعلاقاتكِ الاجتماعية من الصديقات اللاتي يساعدنك كثيرًا على مقاومة القلق والخوف.
• ممارسة أشكال من الرياضة، حتى ولو كانت رياضة خفيفة مثل المشي، أو الاسترخاء، والاستماع إلى القرآن، أو قراءة القرآن، أو الأدعية والأذكار، فكل هذه تساعد كثيرًا على التخلص من القلق في الحياة اليومية، وبالتالي تزول هذه الأعراض بإذن الله.
أمَّا إذا احتاج الأمر إلى أن يتم تشخيص هذا من ناحية طبية، فزيارة الطبيب النفسي ليست عيبًا للتأكد ممَّا إذا كان هناك أي أسباب أخرى لزيادة القلق، وبالتالي استخدام أي نوع من التدخلات العلاجية، خاصةً إذا وصلت الأعراض إلى أنكِ تعانين من مشاكل جسدية وقولون، وهكذا من الأعراض التي يمكن أن تصير مزمنة بعد فترة.
أسأل الله أن يكون في ذلك الشفاء لكِ، وبالله التوفيق والسداد.