خاطبي يرى أن التعامل بين الرجل والمرأة يكون كالأم مع ابنها!!

2026-10-07 01:55:19 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حدث خلاف بسيط في مرحلة التعارف، فأقر لي الخاطب بأنه يرى أن يكون التعامل بين الرجل والمرأة كالأم مع ابنها، والأب مع ابنته، في مراعاة كل منهما للآخر.

لم أرتح لهذا الكلام، مع أنه مر بمرحلة اكتئاب بعد وفاة والدته التي كان متعلِّقًا بها جدًّا، وهو دائم التواصل، ولا يترك مساحة، ومندفع بالعاطفة كثيرًا، ونحن حديثو تعارف، فخفتُ من سلوكه.

هل أقطع التواصل؟ وهل تصرفاته طبيعية، رغم أن عندي نفورًا قليلًا، وشعورًا بأنه ليس رجلًا صلبًا، وأنه غير ناضج عاطفيًّا؟

أخاف أن أتورط في علاقة غير صحيحية، وقد أُرهقتُ بكثرة التعارف وعدم إيجاد الرجل المناسب، فهل أتوقف عن إعطاء الفرص، أم أن هذا من قدري أن يكون الاختيار صعبًا؟

أرجو المساعدة في ذلك، وشكرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هيفاء، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.

بدايةً: لا بد أن ندرك أن الزوجة ينبغي أن تختار في الرجل دينه وخلقه، وهذا ينبغي أن يشترك فيه المحارم؛ فالرجال أعرف بالرجال، ولذلك كان التوجيه: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ...» خطابًا للمرأة ولأوليائها، والرجل أيضًا جاءه التوجيه في قول النبي ﷺ: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ».

وإذا وُجد هذا الأساس -الدين في المرأة، والأخلاق والدين في الرجل-؛ فإن العيوب بعد ذلك مقدور عليها وعلاجها في الدين
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ ** وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ

ولا بد أيضًا أن نكون واقعيين؛ فلا يمكن أن تفوز الفتاة برجل بلا عيوب ولا نقائص، ولا يمكن للرجل أن يجد امرأة بلا عيوب ولا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.

ومن المهم جدًّا عند تقييم الخاطب المتقدم أن يكون التقييم شاملًا؛ فنضع الإيجابيات في كفة، ونكتبها في ورقة، ثم نضع إلى جوارها السلبيات أو التي نراها نقائص، وبعد ذلك نتذكر أننا بشر، والنقص يطاردنا.

وإذا انتظرت الفتاة شابًا بلا عيوب فستجلس طويلًا، وقد لا تجد، وإذا أراد الرجل فتاة بلا نقائص فقد يجلس دون أن يتزوج في هذه الدنيا، ولذلك هذه قاعدة أرجو أن تهتمي بها، وأرجو أيضًا أن تستخيري وتشاوري محارمكِ.

وما حصل من كلام الزوج يوجد في هذه الأنماط؛ فمنهم من يتزوج من هي مثل الأم، ومنهم من يتزوج من هي مثل الأب أو مثل الأخ، يعني هذه نماذج موجودة، لكن كل ذلك لا يُؤثِّر كثيرًا؛ والعبرة في الرجل: دينه، وأخلاقه، ومروءته، ووجوده بين الرجال، وشخصيته، ومواقفه، وقبل ذلك طبعًا صلاته، هذه هي المعايير التي نبحث عنها.

وبالتالي، أرجو ألَّا تقفي طويلًا، ونحن لا نؤيد التشدد في الاختيار أو تكرار رد الخطاب؛ لأن هذا ليس في مصلحة الفتاة، وأنتِ على علم أننا في زمان قلَّ فيه من يأتي البيوت من أبوابها، وقلَّ من يكون جادًا ويريد أن يتزوج.

هذه الأفكار التي يقولها، من حقه أن يتأثر بأمه، ولا إشكال في هذا، ومن حق الفتاة أن تتأثر بوالدها، ولا إشكال في هذا، وهذا -كما قلنا- نمط من الأنماط الموجودة؛ فمن النساء من تريد من يشبه والدها، ومن الرجال من يريد من تشبه والدته، ومن الرجال أيضًا من يريد حنانًا زائدًا من زوجته، وهذه كلها من الأشياء الموجودة، وهي أنماط معروفة.

لكن البناء على الأساس، وهو الدين، والأخلاق، والقدرة على تحمل المسؤوليات، وهذا الذي ينبغي أن تبحثوا عنه وتسألوا عنه، نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير.

ونحن نرى -وأنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا- أن تكملي مشواركِ مع هذا الشاب، هذا الرجل المتقدم، إذا كانت الشروط الأساسية التي أشرنا إليها موجودة: دينه، وخلقه، ومروءته، وتعامله، وجوده، وقدرته على تحمل المسؤولية والإنفاق، فإذا وُجدت هذه الأساسيات، فأرجو ألا تترددي في القبول به.

نسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، ثم يرضيكِ به.

www.islamweb.net