هل الاستفراغ بشرب الشاي لاستخراج السحر المأكول مفيد؟

2026-10-06 02:51:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل الاستفراغ بسبب الاعتقاد بوجود سحر مأكول مضر بالصحة؟ وإذا تسببتُ في الاستفراغ بشرب الشاي من دون سكر، فهل يزيل ذلك السحر؟ وهل هذا غير مضر؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ إيمان، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظكِ ويشفيكِ ويصرف عنكِ كل سوء، ويجعل القرآن شفاءً لقلبكِ وبدنكِ.

أختنا الكريمة، السحر حق دلَّ عليه القرآن والسنة، وقد قال الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}، وقال سبحانه: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ}.

لكن إثبات السحر لشخص معين، ثم تحديد أنه سحر مأكول؛ أمر آخر لا يصح الجزم به لمجرد أعراض يشعر بها الإنسان.

وأمَّا تعمد الاستفراغ بالشاي من أجل إخراج السحر المأكول، فلا نعلم دليلًا من القرآن أو السنة يدل على أن الشاي بلا سكر يخرج السحر أو يبطله؛ ولذلك لا ينبغي اعتقاد أن هذه طريقة شرعية مخصوصة للعلاج.

والأهم من ذلك أن تعمد القيء ليس مطلوبًا شرعًا لعلاج السحر، ولا ينبغي للإنسان أن يؤذي جسده اعتمادًا على وصفات متداولة لا يعلم صحتها؛ فالجسد أمانة، وقد قال النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»؛ فإذا كان تكرار الاستفراغ يضر بالجسد أو يضعفه، فلا يجوز الإضرار بالنفس طلبًا لعلاج لم يثبت.

وعليه: فلا تجعلي القيء نفسه علامة على وجود السحر أو خروجه؛ فربما تقيأ الإنسان لأسباب مختلفة، وربما شعر بعده براحة، ولا يعني ذلك بالضرورة أن شيئًا من السحر قد خرج منه، وكذلك عدم القيء لا يعني أن الرقية لم تنفع.

والطريق الآمن المشروع هو الرقية الشرعية: اقرئي على نفسكِ الفاتحة، وآية الكرسي، والإخلاص والمعوذتين، وما تيسر من القرآن، وحافظي على أذكار الصباح والمساء والنوم، وأكثري من الدعاء، ومن ذلك: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».

ويجوز أن تقرئي القرآن على الماء وتشربي منه، وأن ترقي نفسكِ بنفسكِ، وهذا أولى من التعلق بالرقاة والوصفات الكثيرة.

واحذري ممن يعطيكِ مواداً مجهولة، أو يطلب منكِ طقوسًا غريبة، أو أسماء وأحرفًا وطلاسم، أو يجزم لكِ بأنه يعرف مكان السحر ومن صنعه؛ فباب الرقية باب عبادة، والأصل فيه القرآن والدعاء المشروع.

وإذا كنتِ تشعرين بأعراض جسدية، فلا تتركي الأخذ بأسباب معرفة حقيقتها وعلاجها بحجة أنها من السحر؛ فالرقية لا تعارض الأخذ بالأسباب، والنبي ﷺ قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»؛ فيجمع المسلم بين التوكل على الله والرقية والدعاء، وبين الأسباب النافعة.

واعلمي أن ما تجدينه من خوف أو مرض يدخل في الابتلاء الذي يؤجر المسلم على الصبر عليه واحتساب أجره عند الله، ولا يضيع عنده شيء من ألمكِ وصبركِ.

ثم لا تفهمي استمرار التعب على أنه دليل على أن الله تخلى عنكِ، أو أن الرقية لم تقبل؛ فقد يتأخر الشفاء، وقد يكون سبب الأعراض مختلفًا عما يظنه الإنسان، والله سبحانه هو الشافي، والرقية سبب من الأسباب، وليست تجربة نقيس نجاحها بحدوث القيء أو غيره.

فالخلاصة: لا تتعمدي الاستفراغ بالشاي أو بغيره لإخراج السحر، ولا تعتقدي أن الشاي علاج مخصوص للسحر المأكول، وارقي نفسكِ بالقرآن والأدعية الثابتة، وحافظي على الأذكار، وخذي بالأسباب النافعة، واتركي عنكِ مراقبة الأعراض والبحث عن علامات خروج السحر.

نسأل الله أن يشفيكِ شفاءً تامًا، ويحصنكِ بكتابه وذكره، ويصرف عنكِ السحر والعين وكل سوء إن وجد، ويحفظ جسدكِ من الضرر، ويملأ قلبكِ يقينًا وطمأنينة، ويجعل لكِ من كل بلاء عافية، ومن كل ضيق فرجًا، والله الموفق.

www.islamweb.net