هل قسوتنا الزائدة هي سبب انطواء طفلنا وخوفه من الحياة؟

2026-10-11 00:11:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي ولدٌ عمره 10 سنوات، ومنذ أن كان صغيرًا ونحن قساةٌ معه، وربما يكون ذلك لأنه مريضٌ بالقلب، فكلُّ شيءٍ ممنوعٌ عليه، ولا نشتري له ألعابًا أو أيَّ أجهزةٍ إلكترونية، وإذا أخطأ في شيء، حتى لو كان بسيطًا، نضربه ونحرمه من كلِّ شيء، وهو يخاف مني ومن والده، ومستسلمٌ لنا، ويحاول دائمًا إرضاءنا، ولا يخرج من البيت إلَّا نادرًا، وأحيانًا يذهب معنا إلى الحديقة أو في نزهةٍ عادية.

كما أنه ممنوعٌ من الكلام أو طلب أيِّ شيءٍ عندما نخرج، بخلاف بقية إخوته -وهم بنتان توأمتان بعمر 7 سنوات، وولدٌ بعمر 5 سنوات، وولدٌ بعمر سنتين- فهم يطلبون كلَّ شيءٍ ويلعبون، أما هو فلا، إلَّا إذا سمحنا له باللعب مرةً أو مرتين.

وإضافةً إلى ذلك، فمنذ أن كان صغيرًا نجعله يعمل في البيت وحديقته، وإذا حدثت مشكلةٌ بينه وبين إحدى أخواته، حتى لو كانت هي المخطئة، فإنه هو الذي يُضرب ويُعاقب.

وهو الآن في العاشرة من عمره، وأرى الأطفال الذين في مثل سنّه لديهم أصدقاء، ويذهبون ويأتون، أما هو فانطوائيٌ وهادئ، ومشغولٌ فقط بتنفيذ طلباتنا، وغيرُ مسموحٍ له بالخروج من البيت بمفرده.

وقد توقّفتُ عن ضربه منذ زمن، ولكنني حتى الآن لا أرى استجابةً أو تحسّنًا في حالته، مع أنه متفوقٌ وذكيٌ في الدراسة، لكنه غيرُ اجتماعي، ولا يفعل أيَّ شيءٍ للتسلية أو الترفيه عن نفسه.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noor حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لكِ ولابنكِ الصحة والعافية.

• أولًا: نقول لكِ رغم ما ارتكب من أخطاءٍ في التعامل مع هذا الطفل بسبب العطف والاهتمام به حمايةً لصحته، إلا أن الفرصة ما زالت سانحةً لتعديل هذه الأخطاء، وانتهاج سلوكٍ أو طريقةٍ جديدةٍ في التعامل معه.

• ثانيًا: لا بد أن يفهم الطفل أن ما تعرض له في السابق ليس بدافع الكراهية والبغض، وإنما للخوف على صحته؛ لذا حُرم من بعض الألعاب والنشاطات التي من شأنها أن تؤدي إلى المخاطر.

• ثالثًا: العمل على التوازن في التعامل والتربية بينه وبين إخوته، وعدم تفضيل شخصٍ على آخر في العطاء والمنع، وإشعارهم بالمساواة في كل شيءٍ.

• رابعًا: زرع الثقة في نفسه وتنميتها بتعزيز السلوكيات المحمودة بالمدح والثواب المادي والمعنوي، وإعطاؤه مهاماً صغيرةً يمكنه القيام بها داخل المنزل وخارجه.

• خامسًا: إشراكه في نشاطاتٍ اجتماعيةٍ تتناسب وحالته الصحية، ومرافقة والده لأداء الصلاة في جماعةٍ، وخاصةً صلاة الجمعة؛ حتى يتعود على مقابلة الناس، وكذلك مرافقة الوالد أيضًا في الزيارات للأهل والأقارب لكي يحتذي بسلوك الوالد، ويقلده ويتعلم منه في المواقف المختلفة.

وأخيرًا: ينبغي أن لا يوبخ الطفل إذا لم يحسن أداء أي مهارةٍ لم يتقنها أو يتعلمها بصورةٍ صحيحةٍ، بل يُشجع على القيام بها مراتٍ ومراتٍ حتى يتقنها، والدعاء له بالتوفيق.

www.islamweb.net