زوجي يتابع المناظر الخادشة رغم استقرار حياتنا الزوجية، فكيف أتعامل معه؟
2026-10-05 23:21:30 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحاول أن أختصر سؤالي لعل وعسى أن يكون أسهل للفهم.
أنا أعيش مع زوجي في الغربة، ولست مقصرةً تجاه زوجي وأطفالي وبيتي -ولله الحمد-، وزوجي كذلك ليس مقصرًا، لا ماديًا ولا معنويًا، لا علي أنا زوجته ولا على أطفاله، لكني اكتشفت مؤخرًا أنه يتابع فتياتٍ بلباسٍ فاحشٍ، وله صديقٌ يرسل له صورًا فاحشةً -والعياذ بالله-، ورأيت من طريقة كلامه إعجابه بهذا الشيء، رغم عدم التقصير من ناحيتي في حياتنا الخاصة وبشهادته.
ماذا يمكنني أن أفعل حيال هذا الأمر؟
حاولت بالنصح فيعدني بعدم العودة ثم يعود، لا أعلم ماذا أفعل! بدأت أفقد ثقتي بنفسي، وبدأت أشعر بشعورٍ غريبٍ تجاهه. أريده أن يقلع عن هذا الأمر لتبقى عائلتي سعيدةً وقريبةً، حتى إنني بدأت بالنفور منه في بعض المرات بسبب هذا الأمر.
حاليا أعيش حياتي معه بشكلٍ عاديٍ، وأحاول ألا أقصر أبدًا، لكن شعور عدم الراحة وفقدان ثقتي به يزعجني، أدعو له في كل صلاةٍ بالهداية والصلاح، ولكن...!
ما الحل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم فارس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجك، ويحفظ بيتكما وأبناءكما، ويجبر قلبك ويعيد إليك الطمأنينة، ومن الجميل في موقفك أنك لم تقابلي خطأه بالخطأ، بل نصحتِه ودعوتِ له، وما زلت حريصة على استقرار أسرتك، وهذا يدل على حكمة وحرص.
أختي الكريمة، أول ما أريد أن أطمئنك إليه: ما يفعله زوجك ليس دليلًا على أنك مقصرة، ولا يعني أن فيك نقصًا، أو أن هؤلاء النساء أفضل منك، خاصة أنك تقولين إنه يشهد لك بعدم التقصير في حياتكما الزوجية، فبعض الناس قد يقع في النظر المحرم بسبب عادة، أو ضعف أمام الشهوة، أو تأثير الصحبة، وليس بسبب نقص في الزوجة، قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]، وقال النبي ﷺ: العينان زناهما النظر، رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
لذلك فالمشكلة تحتاج إلى علاج جاد، لكن لا تحولي حياتك إلى مراقبة وتحقيق دائم، أخبريه بهدوء أن الأمر يؤلمك ويؤثر في ثقتك به، وأنك لا تريدين مجرد وعد يتكرر بعده الخطأ، وإنما تريدين خطوات عملية، مثل:
- قطع الصديق الذي يرسل له الصور الفاحشة، قال ﷺ: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أبو داود والترمذي.
- حذف الحسابات والمصادر التي تجره إليها، وإغلاق أبواب الفتنة.
- الاستعانة بمختص أو مستشار موثوق إذا أصبح الأمر عادة متكررة لا يستطيع التخلص منها.
أما أنت، فلا تجعلي هذا الأمر يهز ثقتك بنفسك أو يجعلك تشعرين بالنقص، ولا تحاولي أن تكوني "أفضل" حتى تمنعيه من المعصية؛ هو مسؤول عن بصره واختياراته كما أنك مسؤولة عن نفسك، وفي الوقت نفسه لا تتظاهري بأن الأمر لا يؤلمك؛ فمن الطبيعي أن تتأثر مشاعرك وأن يقل شعورك بالأمان بعد رؤية شيء كهذا.
ولا أنصحك كذلك بالتفتيش في هاتفه؛ لأنك إن دخلتِ في دائرة الشك والمراقبة ستتعبين حتى لو توقف هو، اجعلي عليه مسؤولية إعادة بناء الثقة، والثقة لا تعود بكثرة الوعود وإنما بتكرار الأفعال الصحيحة مع الوقت، وإذا عاد إلى الأمر مرة أخرى، فلا تكتفي باعتذار جديد، بل اجعلا هناك خطوة أقوى وعملية، كقطع الصحبة المؤذية والاستعانة بمختص، خصوصًا إذا تكرر السلوك رغم المحاولات الجادة. واستمري في الدعاء له، واثقة بالأسباب، ولا تجعليه بديلًا عن الأسباب، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال سبحانه: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53].
وأهم شيء ألا تجعلي خطأ زوجك سببًا في كره نفسك، أو فقدان قيمتك، أو هدم بيتك ما دام مستعدًا للإصلاح، كوني زوجة صالحة، لكن لا تحملي نفسك مسؤولية معصية غيرك.
أسأل الله تعالى أن يهدي زوجك هداية صادقة، ويصرف عنه الفتن، ويعينه على غض بصره وحفظ نفسه، ويعيد إلى قلبك الثقة والطمأنينة، ويحفظ بينكما المودة والرحمة، ويبارك لكما في أبنائكما وبيتكما.
وبالله التوفيق والسداد.