أريد ارتداء الحجاب ولكني مترددة ولدي بعض التساؤلات.. أفيدوني
2026-10-01 01:42:03 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل الحجاب فرض؟ وهل أُحاسب عليه إذا لم أرتده، أم هو من درجات الطاعة التي تقربني من الجنة؟
أنا أريد أن آخذ خطوة الحجاب، لكنني أشعر أنها خطوة ستغير أشياء كثيرة في حياتي، وهناك أمور كنت أستطيع القيام بها، وقد لا أستطيع القيام بها بعد الحجاب، وهناك مميزات عندي قد لا أستطيع الاستفادة منها بسببه، لكن في الوقت نفسه أنا أريد أن أفعل ما أمر الله به.
ولكنني لا أعرف كيف أبدأ، وأول شيء يمنعني هو نظرات الناس إليَّ، والتي غالبًا ستكون نظرات استغراب؛ لأن شخصًا مثلي لا يُتوقع منه أن يرتدي الحجاب. كما أنني أخاف أن أرتدي الحجاب، ثم يأتي وقت أخلعه فيه، وأنا لا أريد ذلك إطلاقًا.
بالإضافة إلى ذلك، لا أعرف كيف أقول لأهلي إنني أريد أن أتحجب، خصوصًا أنني طوال الوقت كنت أعارض فكرة الحجاب، وعندما كان أحد منهم يقول لي: تحجبي، كنت أرفض الفكرة أكثر من مرة، وأشعر أن مجرد قولي إنني أريد أن أتحجب قد يقلل مني، ولا أعرف لماذا؟!
وأشعر أن الحجاب قد يقلل مني كفرد في المجتمع، ويضع حاجزًا بيني وبين الأشياء التي أريد أن أفعلها، وفي الوقت نفسه أريد أن أتقرب إلى الله، فأرجو إفادتي:
• فهل الحجاب فعلًا فرض؟
• وهل إذا لم أكن محجبة أكون قد تركت فرضًا وأُحاسب عليه؟
• وهل ينبغي أن آخذ هذه الخطوة حتى لو كنت أشعر أنها ستغير أشياء كثيرة في حياتي، ولا أعرف كيف أتعامل مع كل هذه التغييرات؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ - ابنتنا العزيزة - في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بالموقع.
ونحمد الله -سبحانه وتعالى- الذي منَّ عليكِ بأن حبَّب إليكِ الحجاب، وهداكِ لأن تراجعي موقفكِ السابق منه، وتقيمي الموقف وفق شرع الله تعالى وبما يرضيه، فهذا في حد ذاته هداية عظيمة، ونعمة جليلة، نسأل الله تعالى أن يتمها عليكِ، ونوصيكِ بشكر هذه النعمة؛ فإن شكر النعم من أعظم أسباب زيادة الأرزاق.
والحجاب - أيتها البنت الكريمة - فريضة شرعية فرضها الله تعالى على النساء المؤمنات، وبدأ بأمهات المؤمنين، وهنَّ خير نساء هذه الأمة وأطهرهنَّ، وقد قال الله تعالى في كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}، وقال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}.
وقد نزلت هذه الآيات على نساء الصحابة، فعُرفن بعد ذلك في الطرقات وهنَّ متلفعات بالسواد من اللباس كأنهنَّ الغربان، فالحجاب فريضة - أيتها البنت الكريمة - وليس مجرد طاعة نافلة زائدة على الفرائض، وشريعة الله تعالى كلها - ومن ذلك الحجاب الشرعي - شريعة سهلة ميسرة، فلا تظني أبدًا أنكِ عاجزة عن امتثال هذا الأمر الإلهي، أو أنه فوق طاقتكِ، بل الأمر على خلاف ذلك تمامًا، وسيسهله الله تعالى لكِ.
فاعزمي عزمة صدق، واستعيني بالله، ونحن نكرر في كل ركعة قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وقد قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ».
والحجاب - أيتها البنت الكريمة - لن يلغي شخصيتكِ، ولن يقتل مواهبكِ، ولن يعطل إنتاجكِ، وإنما هو طاعة لله تعالى في أمر فرضه على المرأة لمصلحتها ومصلحة المجتمع، ولمصلحة الرجل والمرأة، وهو سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح عباده، فقد قال في كتابه الكريم: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.
ولا تبالي بنظر الناس، فإن الناس سيألفون منظركِ وأنتِ محجبة، واعلمي جيدًا أن قلوب الناس بيد الله تعالى، يقلبها كيف يشاء، وقد وعد سبحانه من آمن وعمل صالحًا أن يجعل له في قلوب الناس محبة، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} أي: محبة.
وإذا رضي الله تعالى عن الإنسان وأحبه، وضع له القبول في الأرض - كما دل على ذلك حديث رسول الله ﷺ -، فلا تبالي بعد ذلك بمن يمقت الحجاب ويكرهه من سفهاء الناس وفساقهم، وإنما العبرة بأهل الصلاح والاستقامة والدين، فهؤلاء لن تجدي منهم إلَّا الإكرام، ولن تجدي منهم إلَّا الإكبار.
وأمَّا أهلكِ، فليس من الصعب أن تبيني لهم أنكِ كنتِ تفكرين في المرحلة الماضية بطريقة مختلفة، وأن الله -سبحانه وتعالى- حبب إليكِ الآن التفكر في الأمر من جديد والنظر فيه، فرأيتِ أن المصلحة في ارتداء الحجاب. ولا سيما أنهم كانوا يحثونكِ على الحجاب من قبل، فحينما تقررين ارتداءه، فلن تجدي منهم إلَّا المناصرة والمؤازرة والمساعدة، وعلى فرض أن أحدًا عارضكِ، فإن إرضاء الله تعالى مقدم على إرضاء كل أحد، وقد قال النبي ﷺ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
فابدئي بالخطوة الأولى - أيتها البنت الكريمة - وارتدي حجابكِ، وتجاهلي بعد ذلك ردود أفعال الناس، ولا تبالي بها، وسيتعود الجميع منكِ هذا الفعل، وستجدين أنكِ أرضيتِ ربكِ، ولم تتعطل حياتكِ، فليس صحيحًا أن الحجاب سيغير حياتكِ كلها، نعم، سيتغير جانب من هذه الحياة، لكنه تغير إلى ما فيه الخير والأفضل والأحسن.
وأمَّا أموركِ الأخرى من حيث المنافع التي ينبغي أن تحرصي عليها، فإن الحجاب لن يحول بينكِ وبينها، وأنتِ ترين على أرض الواقع نساءً محجبات، وهنَّ ناجحات في حياتهنَّ الأسرية، وفي حياتهن المجتمعية، وفي وظائفهنَّ، وفي غير ذلك.
استعيني بالله سبحانه وتعالى، واعزمي هذه العزمة الأولى، ولا تترددي بحجة أنكِ تخافين أن تتركي الحجاب في المستقبل، فهذه مخاوف وهمية، يحاول الشيطان أن يصدكِ بها عن فعل هذه الطاعة الواجبة عليكِ. لا تلتفتي إلى هذه المخاوف، والله تعالى قادر على أن يثبتكِ على الخير، ويعينكِ عليه، فاستعيني به سبحانه وتعالى، واحذري من تخويف الشيطان وتهويله؛ فإنه حريص على أن يصرفكِ عن هذه الطاعة، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ كُلِّهَا».
نسأل الله سبحانه بأسمائه وصفاته أن يوفقكِ لكل خير، وأن ييسره لكِ.