مترددة في العودة إلى العمل الطلابي بسبب الاختلاط، فما توجيهكم؟

2026-10-04 00:25:34 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل عن الأنشطة الطلابية في الجامعة، فهناك لجنة تقوم بتنظيم الفعاليات والأنشطة والمساهمة في حل مشكلات الطلاب، وأنا شغوفة بالعمل الطلابي، لكن المشكلة أن هذا العمل يتطلب التواصل والاختلاط، وإذا توليتُ منصبًا إداريًا، فلا بد أيضًا من المشاركة في الفعاليات التي تهدف إلى تقريب طلاب الدفعات بعضهم من بعض، وقد يكون فيها اختلاط، وكذلك المشاركة في إفطار رمضان ونحو ذلك.

سبق لي الدخول في إدارة العمل الطلابي، لكنني شعرتُ حينها بأن الضرر أكبر من النفع، فقدمتُ استقالتي، والآن أفكر في العودة إليه، لكنني مترددة بسبب ما قد يترتب عليه من أمور لا أعرف حكمها الشرعي.

كما أن لدينا انتخابات طلابية، وقد تتطلب رفع الصور وإجراء مقابلة انتخابية تُطرح فيها أسئلة عن أهداف الشخص، وما الذي يسعى إليه، ونقاط القوة والضعف لديه، وأشعر أحيانًا بأن مجرد دخول الإنسان في مثل هذه البيئات، قد يجعله مع الوقت يتقبل بعض الأمور التي كان يتحفظ عليها في البداية.

لدي أيضًا تساؤل عن كيفية التعامل داخل الجامعة وفي مجموعات المناقشة، وحدود التواصل المناسب فيها، كما أنني محجبة، ومترددة جدًا في ارتداء النقاب، فعندما أرتديه لا يعجبني شكلي، وأفكر كثيرًا في مستقبلي المهني، وأشعر بأنه قد يقيدني.

ومن الأمور التي تشغلني أيضًا: أنني عندما أشعر بالشكر أو التقدير والامتنان تجاه أحد أعضاء اللجنة، فإنني أعبر تلقائيًا بكلمات الشكر والثناء، وقد أقول له إنه قدوة لأعضاء اللجنة، ولا أدري ما الحدود الشرعية المناسبة في مثل هذا التعامل.

أنا عمومًا في حيرة من أمري بشأن الأنشطة والتطوع، والعمل الطلابي داخل الجامعة وخارجها، وكذلك بشأن النقاب وتأثيره المحتمل في مستقبلي المهني.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرزقك البصيرة والاعتدال، ويبارك في حرصك على دينك، ويستعمل نشاطك وشغفك فيما ينفع الناس ويرضيه.

إن حرصك على ألَّا تدخلي بيئة تضعف فيها الحدود شيئًا فشيئًا حرص محمود، ولا ينبغي أن تستهيني به؛ فالإنسان يتأثر بما يكثر مخالطته، وما يستنكره أول مرة قد يألفه مع التكرار، وقد قال النبي ﷺ: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»، ولذلك فالأصل عندك ألا تدخلي نشاطًا يغلب على ظنك أن ضرره على دينك وقلبك أكبر من نفعه، لذا دعينا نضع لك في ذلك ضوابط واضحة:

▪ أولًا: العمل الطلابي النافع ليس محرمًا في ذاته، لكن إذا كان المنصب لا يمكن القيام به إلَّا بكثرة الاختلاط بالرجال، والاجتماعات المشتركة، والمراسلات الخاصة، والفعاليات التي لا تستطيعين ضبطها، فترك هذا المنصب أسلم لك، خاصة أنك جربته من قبل، وخرجت بانطباع أن ضرره عليك أكبر من نفعه.

▪ ثانيًا: إذا أمكنك المشاركة في نشاط نافع في بيئة نسائية، أو في عمل إداري لا يستلزم المخالطة، أو في جزء محدد من النشاط تستطيعين فيه حفظ الضوابط، فهذا أولى، فنحن لا نقول: اتركي خدمة الطلاب، وإنما اختاري من أبوابها ما يجمع لك بين النفع والسلامة.

▪ ثالثًا: ما احتجت إليه من التعامل مع الطلاب أو المسؤولين الرجال يكون بقدر الحاجة فقط: كلام واضح وجاد، دون خلوة، أو مزاح، أو تواصل شخصي ممتد، أو انتقال من شأن العمل إلى الحديث الخاص، فإذا انتهت الحاجة، انتهى التواصل.

▪ رابعًا: مجموعات الدراسة والمناقشة تعامل بالطريقة نفسها: التدخل فيما تحتاجينه للدراسة، والإجابة على قدر الحاجة، ولا تسترسلي في مزاح أو أحاديث جانبية لا تفيدك.

▪ خامسًا: الفعاليات المختلطة لا يلزمك حضورها لمجرد أنك عضوة في اللجنة، فإن أمكن أداء دورك دون حضور ما تخشين فيه المخالفة فافعلي، وإلَّا فلا تدخلي منصبًا يجعل المحافظة على حدودك معركة متكررة، والإنسان لا ينبغي أن يضع نفسه اختيارًا في بيئة يخشى على قلبه منها، ثم يقول: سأقاوم كل يوم.

▪ سادسًا: في الانتخابات والدعاية لا تتوسعي فيما لا تحتاجينه، فإذا أمكن الترشح دون نشر الصور فهو أولى وأحفظ، وإذا كان النشاط نفسه يستلزم ظهورًا واسعًا، وصورًا، ومقابلات، واختلاطًا متكررًا، وأنت تجدين في نفسك حرجًا من ذلك، فليس هذا المنصب واجبًا عليك، وأبواب النفع كثيرة.

▪ سابعًا: الثناء والشكر لا حرج في أصلهما عند الحاجة، لكن اجعليهما منضبطين عند الحاجة: "جزاكم الله خيرًا"، "أحسنتم في هذا العمل"، ونحو ذلك، ولا حاجة إلى عبارات شخصية كثيرة في المدح والإعجاب والقدوة، خاصة مع الرجال؛ لأن ما يبدأ بامتنان بريء قد يفتح مع التكرار باب الألفة والتعلق.

▪ ثامنًا: أما النقاب، فلا تجعلي ضغط النشاط الجامعي أو التفكير في المهنة هو الذي يحسمه لك، تعلمي حكمه بهدوء، واستفتي من تثقين بعلمه، ثم اختاري ما تعتقدين أنه أرضى لله، ولا تجعلي عدم إعجابك بشكلك فيه هو الميزان؛ فالعبادة إن اعتقد الإنسان وجوبها أو فضلها لا تقاس بالصورة التي يرى بها نفسه في المرآة.

والقاعدة التي نرى أنها تناسبك: لا تدخلي بابًا مباحًا إذا كنت تعرفين من تجربتك أن الطريق العملي فيه سيجر عليك مخالفات متكررة لا تستطيعين ضبطها، وإذا أمكن تحصيل المصلحة نفسها بطريق أبعد عن الفتنة، فاختيار الأسلم للدين أولى، وقد أحسنت حين انتبهت إلى أثر البيئة عليك، فلا نريد أن نطفئ هذا الحس، وإنما نضبطه حتى لا يتحول إلى وسوسة تحرم عليك كل نافع.

احفظي قلبك، وقللي المخالطة إلى قدر الحاجة، وقدمي البيئات النسائية والأعمال الأقل اختلاطًا، واتركي ما غلب ضرره على نفعه، وستجدين أبوابًا كثيرة لخدمة الناس لا تحتاجين معها إلى التنازل عما تحرصين عليه.

نسأل الله أن يزيدك حياءً وورعًا وبصيرة، ويحفظ قلبك ودينك، ويصرف عنك الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويفتح لك من أبواب العلم والتطوع وخدمة الناس ما يكون نفعه خالصًا وضرره بعيدًا، ويهديك في أمر النقاب والعمل إلى ما يحبه ويرضاه، والله الموفق.

www.islamweb.net