زوجي يرفض العودة لعملي رغم أنني اشترطته في عقد الزواج!
2026-10-04 00:16:46 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، ولدي طفل يبلغ من العمر قرابة سنة، وكان زواجنا بعد تعارف سابق، فقد كان زوجي يدرس معي في الجامعة، وكانت بيننا علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، وبعد الإنجاب تغير زوجي معي من نواحٍ كثيرة، وصحيح أننا أصبحنا نواجه بعض الضغوط المالية، لكنه أصبح لا ينفق عليّ وعلى احتياجاتي كما ينبغي، وتغير أسلوب تعامله معي، وأصبح يرفض الحوار والنقاش، خصوصًا بعد الخلافات العائلية وسوء التفاهم الذي حدث مع أهله.
طالبتُ بالعودة إلى العمل والبحث عن وظيفة، لكنه رفض ذلك بحجة ضرورة تربية الطفل وعدم إرساله إلى الحضانة، مع أن ابني أصبح الآن قريبًا من إتمام عامه الأول، وأرى أن الحضانات تطورت كثيرًا، ولا أشعر بوجود ما يدعو إلى هذا القدر من الخوف منها.
وبعد رفضه لعملي حدثت بيننا مشكلات كبيرة، وصلت إلى حد الحديث عن الطلاق، فتدخل الأهل لحل المشكلة، علمًا بأنني اشترطتُ العمل في عقد الزواج، وكنتُ أعمل قبل ذلك.
وفي النهاية توصلنا إلى حل، وهو أن يعطيني زوجي ربع راتبه شهريًا مقابل عدم عودتي إلى العمل، لكنني ما زلتُ في حيرة وقلق من هذا الاتفاق، ولا أدري هل هو حل مناسب أم قد تترتب عليه مشكلات مستقبلًا، خاصةً أن لدينا طفلًا، وزوجي موظف عادي.
فهل اتفاقنا على أن يعطيني ربع راتبه شهريًا، مقابل عدم عودتي إلى العمل يُعد حلًّا مناسبًا؟ وهل يمكن أن تترتب على مطالبتي بهذا الجزء من راتبه عواقب أو مشكلات بيننا مستقبلًا؟ وما الحل الأنسب في رأيكم للمحافظة على استقرار حياتنا الزوجية، مع مراعاة حقي في العمل واحتياجات طفلنا وظروفنا المالية؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سكينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يعينكم أولًا على تحسين العلاقات بين الأسرتين.
أرجو أن تتفقي معه على أن تُدار المشاكل الأسرية داخل البيت؛ لأن إدخال الأهل من الطرفين له عواقب خطيرةٌ على الأسرة، فالأهل في نهاية المطاف سيقفون مع ولدهم، وأهل الزوجة سيقفون معها، وهم جميعاً ليسوا من أهل الاختصاص.
فأرجو أن تجعلوا موقعكم (إسلام ويب) مرجعًا لكم، واطلبي منه عند الخلاف أن يتواصل مع الموقع ليعرض وجهة نظره، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكم على الخير.
والإنسان يستطيع أن يقول: إن هذه المشاكل تقتصر أو تبتعد بالخلاف الذي حصل بينكِ وبين أهله، وكنا بحاجةٍ إلى أن نعرف تفاصيل ما حصل، ولكن في النهاية لا بد أن يحتمل كل طرفٍ أهل الطرف الثاني -من أجل عينٍ تُكرم ألف عينٍ كما يُقال- فأنتِ تحترمين زوجكِ وتصبرين على أهله تقديرًا له، وهو يحترمكِ ويصبر على أهلكِ تقديرًا لكِ؛ لأن الإنسان قد لا يتحكم في تصرفات أهله، وما ينبغي أن يُلام على ما يحدث منهم من خلافٍ مع الزوجة أو مع الزوج.
هذه هي نقطةٌ، والنقطة الثانية: إذا كان الزوج حتى بعد تغيُّره يقوم بواجبه المالي، وينفق على الأسرة، ويهتم بطفله، ويؤدي هذا الدور؛ فهذه حسناتٌ ينبغي أن يُشكر عليها، ونتمنى أيضًا أن يكون هذا حاصلًا؛ لأن الذي لا يريد لزوجته أن تعمل ينبغي أن يكون قد وفر احتياجات المنزل، واحتياجات الطفل، وكل ما يلزم من الاحتياجات الضرورية لمنزله وأسرته؛ لأن هذا في الأصل واجبٌ على الرجل ولا دخل للمرأة فيه.
ومن الناحية الشرعية، فإن النفقة على الزوجة والأولاد واجبة على الزوج بالمعروف بحسب استطاعته، وتشمل الحاجات الأساسية من مأكل وملبس ومسكن ونحو ذلك، أمَّا إعطاؤكِ ربع راتبه فليس حقًا مقررًا بهذه النسبة في أصل الشرع، وإنما يجوز أن يكون اتفاقًا بينكما إذا تراضيتما عليه، ولا ينبغي أن يتحول إلى سبب جديد للنزاع.
والمرأة أحيانًا تبحث عن العمل، وتبحث عن مصادر أخرى لأنها تبحث عن الأمان؛ وهذا ما سيفهمه مِنَّا إذا تواصل؛ من أن كثرة المشاكل هي التي تجعل الزوجة تخاف على مستقبلها، ورُبما خافت على مستقبل أطفالها، ولكننا نحب أن نؤكد أن المسؤوليات ينبغي أن تكون واضحةً.
وكونه رضي -هذا الذي فهمناه- أن يُعطيكِ ربع الراتب؛ فأيضًا هذا لعلَّه يدل على حرصه على أن تكوني مع هذا الطفل، وهذا مما يُحمد له، ولا مانع من أن تحصلي على هذا الربع (ربع الراتب) لشهرٍ أو لشهرين، وبعد ذلكَ تقولين له: "الأمر لك"، إذا كان هو فعلًا يقوم بالواجبات؛ لأن أخذكِ لماله ربما يُوغر صدره، وربما يملأ نفسه بُغضًا ويجعله أكثر نفورًا وبعدًا.
ولذلك نحن نتمنى أن تُحسني إدارة هذا الخصام والخلاف، ونحن شاكرون لكِ؛ لأنكِ تواصلتِ مع موقعٍ شرعيٍّ ومع جهةٍ مختصةٍ من أجل أن تجدي المساعدة والمعاونة، فلو أنكِ أجلتِ -مثلًا- رغبة العمل سنةً أخرى أيضًا أو بعد فترةٍ؛ من أجل أن ترتبوا المسائل الداخلية داخل الأسرة، وتجتهدوا في إبعاد الأهل من الطرفين، وتديروا مشاكلكم وحدكم أو مع أخصائيين؛ هذا كله من شأنه أن يُحسِّن العلاقة.
أمَّا الاشتراط على الراتب، والتشدد على ربُعه، أو نحو ذلكَ؛ عندما تكون الخصامات ماليةً، هذه قد تترك في النفوس أثرًا.
ومن المهم جدًّا أن تلاحظي أن الضغوط المالية والمشاكل الإدارية على الزوج -وأيضًا مشاكل الأهل- تترك انعكاساتٍ على تعامل الزوج مع زوجته وأولاده؛ لأننا معشر الرجال نختلف عن النساء، فالرجل يُفكِّر في اتجاهٍ واحدٍ؛ إذا جاءته مشكلةٌ فإنها تؤثر على أدائه، وإذا جاءته أزمةٌ إداريةٌ أو أزمةٌ ماليةٌ فإنها تؤثر على تعاملاته.
ولذلك نتمنى أن يزول هذا بزوال هذه الإشكالات، أو بالتفاهم حول الأمور المالية، وطريقة إدارة الأسرة، ومستقبل الطفل، إلى غير ذلكَ من الأمور الأساسية.
وأرجو أن يكون بينكم شفافيةٌ، ونتمنى أن تختاري الوقت المناسب؛ وإذا أردتِ الحوار ينبغي أن تحددوا النقطة الخلافية، وأن تبدأوا حواركم بالثناء على الإيجابيات، كل طرفٍ يشكر الثاني، ثم بعد ذلكَ لا بد من الابتعاد عن القناعات المعلبة؛ أحيانًا المرأة تقول: "الرجال ما يفهمون، ما يعملون، ما يسمعون الكلام"، والرجل يقول: "المرأة أصلاً ما تفهم.. وكذا"؛ هذه قناعاتٌ معلبةٌ مضرةٌ جدًّا عندما ندخل بها في حواراتنا الأسرية أو غيرها.
وأيضًا أرجو أن يكون الهدف من الحوار ليس قهر الطرف الآخر، وإنما الوصول إلى حلٍّ مع بقاء الحب، وإذا وصل الخلاف إلى نقطةٍ مسدودةٍ، ينبغي أن نتذكَّر ما يجمعنا من علاقةٍ زوجيةٍ، ومن أخوة إيمانٍ، ومن طفلٍ بينكم الآن؛ التفكير بهذه الطريقة يجعل الإنسان يتحمل كثيرًا من الصعاب التي تواجهه مع شريك العمر.
نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم على طاعته، وننتظر الاستمرار في تواصلكم -خاصةً من طرفه هو، نستطيع أن ننتظر أن يكتب، أو تكتبوا استشارةً واحدةً مشتركةً، ولكم أن تطلبوا أن تكون محجوبةً حتى ندير الحوار معكم-.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.