تسارع ضربات القلب والخوف من المرض يطاردانني.. فما الحل؟

2026-09-29 04:40:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي مشكلة، كنتُ منذ فترة أكشف عند دكتور باطنة، لكنني أتوتر بسرعة وأشعر بالحرج، ولما دخلتُ إلى الدكتور زادت ضربات قلبي لدرجة أنني شعرتُ أن قلبي سيتوقف، وشعرتُ بعدم اتزان، فقال لي الدكتور: "اهدئي، لا يوجد شيء، خذي شهيقًا وزفيرًا"، وقال إن ضربات قلبي أكثر من 100، والحمد لله هدأتُ، وقال لي إن هذه نوبات هلع، وكتب لي "إندرال"، لكنني لم آخذه مطلقًا.

ومنذ ذلك الوقت ثبتت النوبة في ذهني، وكلما جاءت في ذهني زادت ضربات قلبي، وتأْتيني النوبة، لكنني أحاول أن أهدأ، ولما ذهبتُ إلى الإعادة حدث الأمر نفسه، فبمجرد أن دخلتُ إلى الدكتور زادت ضربات قلبي، فقال لي: "في المرة الماضية كان ضغطك منخفضًا، وهذه المرة ضربات قلبك زائدة وضغطك مضبوط، أنتِ تتوترين بسرعة وجهازك العصبي يعمل بشكل زائد، خذي الحبة".

لكنني لا أريد أن آخذ الحبة، خصوصًا أن أهلي لا يفهمون الأمر، فبالنسبة إليهم هذا تعب جسدي، ولما تأتيني النوبة لا أخبرهم؛ لأنهم لا يفهمون، وقد يزيدون الأمر عليّ، وهي تأتيني بسبب خوفي الشديد على نفسي وعلى من حولي من فكرة المرض، فمثلًا عندما تعبت جدتي، ومن شدة خوفي عليها، جاءتني النوبة، لكنني لم أشعر بضربات قلب سريعة، بل أصابتني رعشة وإسهال وقيء.

وأنا أحاول أن أتصرف بكل الطرق، لكنني لا أعرف ماذا أفعل، خصوصًا مؤخرًا، فمن قبل أن أذهب إلى الدكتور كانت تأتيني هذه الحالة، لكنني لم أكن أعرف ما هي، ولما عرفتُ أنها نوبة هلع ثبت اسمها في ذهني، وأصبحت تأتيني بسبب ومن دون سبب، لكن الحمد لله أستطيع أن أهدئ نفسي قليلًا.

لكن منذ أن كشفتُ عند الدكتور زادت عندي، وأصبح اسمها في ذهني يوميًا، وأمس زادت النوبة أيضًا، كما أنه لا توجد إمكانية لأن أكشف أو آخذ علاجًا؛ لأن أهلي لا يفهمون الأمر مطلقًا، وأنا أستطيع أن أهدئ نفسي، لكن منذ أن كشفتُ عند الدكتور زادت عندي، مع وجود أيام أكون فيها هادئة بشكل طبيعي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Haneeen حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الفاضلة، شكرًا لكِ على رسالتكِ التي ذكرتِ فيها أنكِ تعانين من بعض النوبات التي تزيد فيها ضربات القلب، وترتبط بالخوف، خاصةً -كما ذكرتِ- عندما زرتِ الطبيب لأول مرة، وذكر لكِ أن هذه الزيادة في ضربات القلب ربما هي "نوبات هلع"، وارتبط هذا الأمر في ذهنكِ لفترة.

وذكرتِ في رسالتكِ أن هذه النوبات أصبحت تتكرر، وتحدث بسببه وبدون سبب؛ رغم أنكِ -والحمد لله- استطعتِ تهدئة نفسكِ قليلًا، إلَّا أن هذه النوبات أصبحت أشد، ومن الواضح أنها أصبحت ترتبط بالخوف أولًا، وثانيًا ترتبط ببعض الأعراض الأخرى مثل الرعشة والإسهال كما ذكرتِ.

• اختي الفاضلة، واضحٌ أن هذه هي نوبات خوفٍ أو قلقٍ، وذكرتِ أنها في البداية كانت بسببه، ثم الآن أصبحت تأتي بسببه وبدون سبب، وفي الغالب حتى النوبات التي تحدث بدون سببٍ ظاهر، يكون لها سببٌ يحدث في التفكير والذهن، وليس بوجود حدثٍ خارجيٍّ معين.

• هناك الكثير من الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ لحدوث القلق أو الخوف، وهذا يأتي أحيانًا مرتبطًا بكثيرٍ من الأشياء التي تحدث في بداية حياتهم، والتي تساعد على تهيئة النفس بحيث يصبح الإنسان أكثر عرضةً للخوف والقلق، وعمومًا: هذا ليس عيبًا وليس شيئًا لا يمكن التخلص منه؛ فهناك طرقٌ كثيرةٌ يمكن بواستطها معالجة موضوع الخوف والقلق.

• لا تخافي من هذه المسميات، سواء "نوبة هلع" أو غير ذلك، وحتى إذا كان الطبيب قد عرض عليكِ بعض الدواء في تلك اللحظة (مثل دواء الإندرال Inderal)، فإندرال هو من الأدوية التي تُستخدم فقط للتحكم في ضربات القلب، وليس فيه علاج الخوف أو الهلع نفسه.

• نوبات الهلع والخوف ترتبط بفكرةٍ سلبيةٍ تأتي في وقتٍ ما وعند حدثٍ ما، ومن ثم تنعكس مرحلة الخوف إلى أعراضٍ جسمانية، ومنها -كما ذكرتِ- أعراضٌ مثل زيادة ضربات القلب، الصداع، نوبات الإسهال، أو الترجيع، وخلافه.

• هذه الأعراض الجسمانية هي عبارةٌ عن انعكاسٍ لحالة الخوف والقلق الناتجة بسبب التفكير الزائد في شيءٍ ما وبطريقةٍ سلبية.

ولذلك هناك الكثير من التدخلات غير الدوائية التي يمكن بواسطتها التخلص من هذه النوبات وعلاج هذا القلق:

1. التمارين والاسترخاء: يمكنكِ ممارسة بعض التمارين الرياضية والتفكير الإيجابي، والتخلص من هذه النوبات بكثيرٍ مما يُسمى بالاسترخاء (تمارين الاسترخاء العضلي والتنفسي) التي تمارسينها.

2. استرخاء التفكير: التوقف عن التفكير السلبي، والتوقف عن التفكير في ذلك الحدث الذي يحدث في نفس اللحظة، وإشغال النفس بشيءٍ آخر تمامًا.

3. التعزيز الإيماني والمعنوي: مساعدة النفس بكثيرٍ من الأشياء الإيجابية التي تساعد على الاسترخاء؛ منها الاستماع للقرآن الكريم، وقراءة القرآن، التسبيح، الاستذكار واستخدام الذكر؛ فكثيرٌ من هذه الأشياء تساعد على التخلص من الخوف والقلق، وتثبت ثقتكِ بنفسكِ، وتزيد لكِ قدراتكِ النفسية بشكلٍ قوي.

4. العلاج المعرفي السلوكي (CBT): هناك بعض التدخلات النفسية التي يمكن استخدامها ويساعد فيها الأخصائيون النفسيون من غير علاجٍ دوائي، ومنها ما يُسمى بـ "العلاج الفكري النفسي السلوكي"، وهذا يمكن أن يتم عن طريق المقابلة الشخصية مع أخصائيٍّ نفسي، أو حتى عن طريق شبكة الإنترنت؛ فهناك الكثير من المواقع والبرامج التي تمنح الفرصة لاستخدام العلاج المعرفي السلوكي (CBT) عبر الإنترنت، ويمكن أن تتيح لكِ هذه الفرصة التدرب على التخلص من الأفكار السلبية، مما يفيد في التخلص من نوبات الهلع.

أمَّا إذا استمرت هذه النوبات بشكلٍ متكرر، وفي فتراتٍ متقاربة، وأثرت على حياتكِ اليومية، فعرضُ نفسكِ على الطبيب ليس عيبًا، بل هو من باب العلاج؛ فمهما كانت الأمراض سواءً كانت عضويةً أو نفسية، فكلها يمكن علاجها والشفاء منها بإذن الله.

نسأل الله أن يكون في ذلك الإفادة لكِ، وأن يكتب لكِ الشفاء والعافية.

www.islamweb.net