أشعر بعسر في التعلم بعد فترة من التوقف عن القراءة، فكيف أبدأ؟

2026-09-28 23:38:40 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أريد نصيحة لبناء شخصيتي؛ فأنا للأسف بسبب ظروف ما توقفت عن القراءة، ومحاولة أن أتثقف في جميع نواحي الحياة منذ سنوات، والآن أنا لا أعرف كيف أبدأ، وكلما بدأت لا أُكمل، ولا أعرف من أين أبدأ، وقد ظهر ذلك عليّ في التعامل مع الآخرين؛ فأنا لا أبدي أي رأي، وأبقى صامتة، ولا أستطيع فتح مواضيع، وأوافق على ما يقولون لجهلي بالموضوع، وفي بعض الأحيان أعرف المعلومة، ولا أريد قولها، ولا أريد إظهار معرفتي بشيء، وأخاف من الظهور.

أشعر أن عقلي يرفض التعلم، ويكون الأمر شاقاً عليه، فهل من الممكن إعطائي نصيحة من أين أبدأ، وكيف أستمر، وماذا أفعل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Heba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكراً لك -أختي الفاضلة- على تواصلك معنا.

شخصية الإنسان: هي مجموعة من السمات والخصائص النفسية، والعاطفية، والفكرية، والسلوكية التي تميل إلى الثبات النسبي، وتُميز الإنسان عن غيره، ويظهر ذلك في طريقة إدراكه للأشياء، وفي أسلوب تفكيره، ومشاعره، واتخاذه للقرارات، وفي تفاعله مع الآخرين، واستجابته للمواقف المختلفة، وتلعب التنشئة الاجتماعية والتربية الأسرية دوراً مهماً وأساسياً في وضع اللبنة الأولى لبناء شخصية الإنسان.

بناءً عليه، وعلى ما ذكرتِ في العبارة (للأسف لظروف ما توقفت عن القراءة...)، فإلى ماذا تشير هذه العبارة؟ تشير إلى أنكِ كنتِ في الماضي تمتلكين القدرة والاستطاعة على القراءة، ولظروف ما توقفت هذه القدرة، وهذا لا يعني أنها انتهت أو زالت، بل بالعكس هي موجودة، وفقط الأمر يتطلب منكِ الآتي:

- أن ترجعي بالذاكرة إلى ما كنت عليه في الماضي قبل أن تتوقفي عن القراءة، وتكتبي السمات الإيجابية، ونقاط القوة التي ساعدتكِ على المواظبة والمثابرة على القراءة.
- هوني على نفسكِ وقلّلي من جلد الذات، وبدلاً من أن ترددي عبارة "أنا لا أعرف كيف أبدأ"، رددي "يجب عليّ أن أبدأ الآن"؛ خاصة أنكِ كنتِ حريصة على القراءة، فلا يوجد ما يمنعني الآن، فيجب أن أبدأ مهما كلفني هذا الأمر.
- درّبي نفسكِ على الحزم، وكرري دائماً: "أنا لست إنسانة تابعة للآخرين، أنا إنسانة لي شخصيتي المستقلة، ويجب عليّ أن أبادِر وأشارك وأعبر عن رأيي بدون خوف".
- تحمّلي عدم رضا الآخرين؛ لأن الشخصية الناضجة تستطيع احترام الآخرين دون أن تجعل قيمتها متوقفة على قبولهم.
- نفّذي ما تعدين به نفسكِ، واختاري أهدافاً صغيرة (كتباً، مقالات، وموضوعات صغيرة) والتزمي بها؛ لأن الثقة بالنفس تنمو عندما يرى الإنسان أنه يستطيع الاعتماد على نفسه.
- ابنِي حياة لها معنى، وخصصي وقتاً للقراءة، والتعلم، والعلاقات، والجانب الروحي أو القيمي الذي تؤمنين به؛ لأن الشخصية تقوى عندما يكون للإنسان اتجاه واضح.

وفي الختام: نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net