طلقني زوجي رغم صبري على إهاناته مدة 22 عامًا، فهل أنا السبب في ذلك؟
2026-09-28 23:24:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ 22 سنة، ولديَّ أربعة أولاد، وفي هذا العام منَّ الله علينا بالحج، أنا وزوجي.
منذ بداية زواجنا، وهو عصبيٌّ ويغضب لأي سبب، وكان يضربني على وجهي، ويبصق على وجهي -أعزكم الله-! وكنت دائمًا أحاول ألَّا أُخبر أهلي، مع أنه كان يتصل بهم في بعض الأحيان، ويخبرهم بأنني لا أطيعه ولا أقوم بما يطلبه، وكانوا يعرفون أنه ضربني.
صبرتُ، ويعلم الله أنني لم أُرِد يومًا أن أطلب الطلاق، كما أنني لم أشتكِ عليه ولو مرة واحدة؛ خوفًا على منصبه، وكنا نتجاوز المشكلة، ثم نعود لنحيا حياة عادية، فعندما يكون مرتاحًا ماديًّا ينفق، ونخرج، ويشتري لي بعض الأمور، ومع ذلك كنتُ أبيع من ذهبي عند الحاجة، وكان همّي أن أحاول إرضاءه، فأطبخ ما يحب وما يريد.
كان يعمل بعيدًا عن البيت، وفي كل مشكلة كان يهددني بالزواج عليّ، كما صبرتُ من أجل أهله، الذين كانوا يقلّلون من قيمتي، وكان هو أيضًا يُظهر لهم أنه يعيش معي مجبرًا.
ضحيتُ بصحتي وبكل شيء، وكنتُ أحاول أن يكون أولادي على أبهى حال، فكنتُ أتابع دراستهم، وأحرص على صلاتهم، وعلى ذهابهم إلى حلقات تحفيظ القرآن، وكنتُ في كل مرة أكتشف أنه يتحدث مع نساء عبر الهاتف.
مرت السنوات إلى أن تقاعد، ومع كل مشكلة بسيطة كان يقول لي: «سأتزوج»، فلم أستطع تقبّل هذه الإهانة، فقد انتظرتُ تقاعده ليربّي معي الأولاد، ونجتمع ونكون أسرة، ونعوّض ما فات، ووصل به الأمر إلى أن قال لي: «عندما تزوجتك، لم يشترط أهلك ألّا أتزوج مرة أخرى».
كانت تحدث مشكلة في كل مرة، وكان أغلبها بسبب الطعام، وبدأ يتأفف من مصاريف طعام البيت، وصار يغضب على أولاده، ويقول إنهم كبروا، ويجب أن ينفقوا على أنفسهم، مع أنهم ما زالوا يدرسون، وأنا لا أمانع أن يعملوا في العطلة.
وكان في كل مرة يتحجج، ويكرر موضوع الزواج بسبب العلاقة الزوجية، وأنا لا أمانع من ذلك ولا أرفضه، لكن بعض المرات يكون قد ظلمني، فلا أبادر، أو أكون متعبة في ذلك اليوم، فأخذ ذلك حجة، وقال إنني لا أعطيه حقه كما يحب.
ذهبتُ إلى العمرة، وبعدها ساعدني في شراء سيارة، وأنا لا أنكر ذلك، وعندما أردتُّ أن أدفع له المبلغ كاملًا، قال لي: «سدّدي جزءًا فقط، وأنا أكمل»، وبعد مدة قال لي: «ساعديني في مشروع».
أنا الآن أشعر بتأنيب الضمير بسبب هدم الأسرة، لكنني لم أستطع ابتزازه، وكان يهددني في كل مرة. وخلال فترة تقاعده، كان إذا تشاجرنا يهجر البيت مدة تصل إلى شهر، وكل مرة كنتُ أتعب، وكل مرة أعيش الشعور نفسه بطلب الطلاق، فقد تعبتُ من كلام أهلي وغضب إخوتي.
وبعد الحج، بدأ يتعصب من تلقاء نفسه، مع أنني لم أكن أحاسبه إذا سافر، أو ذهب إلى إخوته، أو خرج مع أصدقائه للتنزه، وبدأ يضيّق عليَّ، فلم أستطع تحمّل ذلك، ووجدته يبحث عن الزواج، فرفضت، ثم قلتُ له: «طلّقني وتزوج»، فاختلق مشكلة، وبدأنا نتشاجر، فضربني، وأراد كسر السيارة، وبدأ يُهينني، ويمنّ عليَّ بالحج، ثم طلّقني ثلاثًا.
فهل أنا السبب؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -بنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
يبدو أن الحياة كانت خليطًا بحسناتٍ، وبحجٍّ، وببعض الأمور الجيدة مع كثيرٍ من الأمور السلبية، وإذا كنتِ -ولله الحمد- قد صبرتِ في البدايات؛ فنتمنى أن يستمر مشوار الصبر، والعاقبة للصابرين، والأولاد -ولله الحمد- يكبرون، وسيكبرون، وسيعرفون فضل أمهم، ونسأل الله أن يهديه، ويرده إلى الحق ردًّا جميلًا.
نحن لا نعرف الآن بالنسبة للطلاق ما هي الأحكام الحاصلة فيه، وهذا تراجعين فيه الجهات الشرعية المسؤولة في بلدكم، لكن في كل الأحوال نحن دائمًا نقول: حتى لو توقفت الحياة الزوجية؛ فالوالديَّة مستمرةٌ، وبينكم أبناءٌ، ونسأل الله أن يعينه على تجاوز هذا الخلل، ولا شك أن عليه مسؤولياتٍ ماليةً ينبغي أن يقوم بها، ويتحملها تجاه الأسرة وتجاه الأبناء.
ونتمنى أيضًا أن يكون لكِ تواصلٌ مع العقلاء من أهلكِ ومحارمكِ، وكذلك إذا كان في أهله من هو منصفٌ، ويستطيع أن يقف معكم، ويساعد في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلات المتنوعة.
أيضًا الجهات الرسمية لها دورٌ في وضع النقاط على الحروف، لكن تقدير ذلكَ متروكٌ لكِ ولمحارمكِ من الأهل، كيف يصلون إلى أفضل الحلول الممكنة؟ ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا.
ولا نريد أن تشعري بأنكِ مذنبةٌ، وأنكِ السبب؛ فالخطأ واضحٌ، والخلل واضحٌ، والرجل كان يمد يده، وأنتِ صبرتِ كثيرًا، وهذا كله لا تظني أنكِ أنتِ السبب فيه؛ كل ما يحصل في هذا الكون هو تقديرٌ من الله -تبارك وتعالى-، وإذا كان هناك خطأٌ فهو مشتركٌ، بل إذا كان هناك خطأٌ، فالواضح -حسب ما فهمنا من هذه الاستشارة- أن أخطاءه كانت كثيرةً، وأن ابتزازه، وتهديده، وأذاه، وعدوانه عليكِ، وتقصيره في حق الأولاد، كل هذه أخطاء وللأسف، حتى الأشياء الجميلة التي فعلها يمنّ بها ويتكلم عنها، هذا كله مما يُحسب عليه.
لكن أنتِ أعرف الناس به؛ ولذلكَ الشريعة دائمًا تقول: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، والشريعة روحها: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}؛ فينبغي ألَّا ننسى المواقف الجميلة والأيام الجميلة التي حصلت فيما بينكم، وأكيدٌ أنتِ بعد هذه السنوات تعرفين طبائعه، وتعرفين كيف تستطيعين أن تصلي إلى ما عنده؟ وكيف تستطيعين أن تسترضيه؟
وهذه مهاراتٌ أيضًا من المهم جدًّا أن تحرصي عليها، ليس لأجلكِ فقط، ولكن لأجل هؤلاء الأبناء، ومن أجل صيانة حقوقهم.
نسأل الله أن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا، ونتمنى أن تجدي في العقلاء، والفضلاء، والمحارم مَن يستطيع أن يعاونكِ في أفضل الحلول الممكنة، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.
وبالله التوفيق والسداد.