كيف أتخلص من العادة السرية وتبعاتها النفسية والاجتماعية؟
2026-09-28 03:26:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من تبعات نفسية واجتماعية بسبب العادة السرية؛ حيث إنني تعلمتها بطريقة أو بأخرى في عمر التاسعة، وكنت أمارسها عن جهل ولا أدري تبعاتها.
استمررت بها حتى البلوغ، ثم استمررت بها بعد البلوغ؛ حيث أحاول مراراً وتكراراً تركها، و-لله الفضل والمنة- استطعت تركها لفترة وجيزة، وأنا أحاول جاهداً من أجل تركها، علماً بأنني أصلي صلاتي وملتزم بها، لكنني حتى لو ابتُليت بها لفترة قصيرة -ولو لمرة واحدة- أشعر أن الدنيا ضاقت عليّ، وأنني لا أقدر على التصرف أبداً، وكأنني إنسان آخر؛ حيث لو كنتَ أنت شخصاً عاملتني قبل يوم وأتيت إليَّ اليوم، لاختلف تعاملي معك، أو لشعرتَ أنني متغير عليك.
فحتى بعد تركها، ومحاولتي الاستمرار، تظل الحقيقة أننا بشر، والبشر يخطئون، فهذه الآثار -حتى لو تركتها مدة وجيزة- تبقى هي نفسها، وتجعل ممارسة الحياة الطبيعية صعبة؛ حيث إنني بعد الترك أصبح إنساناً محترماً، أحب الخير للناس، وأحب التعامل معهم، لكن العزلة الماضية (التي دامت تقريباً ست سنوات، من عمر 11 إلى عمر 18 سنة) جعلت علاقاتي مجرد زمالة دراسة؛ أذهب إلى المدرسة ولا أختلط بأحد؛ بسبب الإدمان على ممارستها قبل وبعد المدرسة، أي أنني أكون وحدي.
طبعاً هذا لا يحدث دائماً، وإنما على فترات، وبسبب ذلك اعتدت الوحدة في تلك الفترة، وحتى في الفترة المقبلة لو قطعت العادة، أجدني قد تعودت على الوحدة، لكن الآن -بفضل الله- أصررت على تركها لما سببته لي من ضرر نفسي واجتماعي.
وكما قلت سابقاً، البشر خطاؤون حتى لو أخطأت في هذه الفترة، وتبعات العادة نفسها تظهر مهما طالت المدة أو قصرت، والآن أنا تركتها وشعرت بتحسن، إلا من ناحية تكوين الأصدقاء، فإنني ما زلت أعاني، فأمضي جميع أوقاتي وحدي دون أي أنيس، وأنا الآن مقبل على مرحلة جامعية.
شكراً جزيلاً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك -ابننا الكريم- طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصك على التخلص من هذه العادة وإصلاح حياتك، وهذا الوعي بداية مهمة في طريق التغيير.
إن البداية المبكرة للممارسة والاستمرار عليها سنوات طويلة قد يتركان بعض الآثار النفسية والسلوكية، خاصة في مرحلة الشباب التي تتشكل فيها الشخصية، والعلاقات وتزداد فيها الاحتياجات والتحديات.
وقد عانيت من تأنيب الضمير، وتغير المزاج، والتأثر في علاقاتك، وحاولت التوقف أكثر من مرة ثم انتكست، لكن ذلك لا يعني أنك عاجز عن التغيير، بل تحتاج إلى الصبر والاستمرار وخطة عملية مناسبة.
والجميل أنك حافظت على صلاتك وقربك من الله، فاستمر في ذلك، ولا تجعل التعثر سبباً لليأس أو الابتعاد؛ قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، ومن المعاني التي تعينك في هذه المرحلة قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5]، وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ» [متفق عليه]، وقد لاحظت بنفسك أن التوقف يزيد احترامك لذاتك ويحسن تعاملك مع الآخرين؛ فاجعل هذا التحسن دافعاً للاستمرار.
وإليك -الابن الكريم-: بعض خطوات التطبيق العملي التي تساعدك -بإذن الله- على تجاوز هذه المشكلة:
حدد يوماً تبدأ فيه، واكتب أسباب رغبتك في التوقف وضعها أمامك، ثم راقب لمدة أسبوع الأوقات والمواقف التي تزداد فيها الرغبة لتتعرف على محفزاتك ودونها عندك، حافظ على تلاوة ورد يومي من القرآن، والصلاة على وقتها، فكلها معينات للثبات على التغيير للأفضل -بإذن الله-.
واجعل الهاتف خارج غرفتك وقت النوم، واحذف أي حساب أو موقع يثيرك، واستخدم الجوال في مكان مفتوح قدر الإمكان، وتجنب تصفح الإنترنت بلا هدف، خصوصاً عندما تكون وحدك أو متأخراً في الليل، وعند بداية الرغبة لا تبقَ في مكانك؛ قم فوراً، غادر المكان، واشغل نفسك لمدة 15-20 دقيقة بالمشي أو الرياضة أو الحديث مع أحد، حتى تتراجع الرغبة.
واجعل لك برنامجاً أو جدولاً يومياً بسيطاً يشمل: أداء الصلاة في وقتها، تحديد ساعات معينة للدراسة، ممارسة نشاط رياضي، وخصص وقتاً للتواصل مع الأسرة أو الأصدقاء، ثم اجعل نومك منتظماً؛ كما أن تنظيم اليوم والتقليل من أوقات الفراغ يقللان العزلة.
اجعل بداية المرحلة الجامعية فرصة ذهبية لزيادة مساحة التواصل مع الآخرين، كالتعرف إلى زميل جديد أو المشاركة في نشاط محدد، ولا تستعجل أن تتحول سريعاً إلى تكوين علاقات صداقة عميقة، فالتدرج مطلوب للاستمرارية. وإذا حدثت انتكاسة، فلا تستسلم ولا تكررها بحجة أنك أخطأت؛ توقف مباشرة، واستغفر الله، واكتب سبب الانتكاس وما الذي سبقها، ثم عد إلى خطتك في اليوم نفسه، وتعلم من الموقف بدل جلد ذاتك.
كما يمكنك الاستعانة بصديق صالح تثق به دون الحاجة إلى ذكر تفاصيل محرجة، ليشجعك على الالتزام ويشاركك بعض الأنشطة. ولا تجعل سنوات العزلة الماضية حكماً على مستقبلك؛ فمهارات التواصل تُكتسب بالتدريب، والجامعة فرصة حقيقية لبناء حياة اجتماعية جديدة.
نسأل الله أن يثبتك ويعينك، ويرزقك راحة النفس والصحبة الصالحة، ويوفقك في دراستك ومستقبلك، ويجعل هذه المرحلة بداية خير ونضج واستقرار.