بعد تسع سنوات من الانتظار قررت أن أضع حدًا للعلاقة

2026-09-24 00:50:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا في علاقة مع شاب منذ تسع سنوات، منذ أن كان عمري 17 سنة، وقد قبلتُ الدخول في هذه العلاقة؛ لأنه قال إن نيته الزواج، وبعد شهر من التعارف عبر الهاتف، تقدم إلى بيتنا ليعرّف بنفسه ويتعرّف إليَّ، ولكن حين أراد التقدم رسميًّا وإحضار عائلته، رفضت والدته، علمًا أنه كان يعمل وقتها، وكان عمره 27 سنة.

بعد مرور سنتين، كانت والدته ما تزال ترفض تقدمه، وهنا قررتُ أن أضع حدًّا لهذه العلاقة، خاصة أنني شعرتُ أن مشكلتها فيَّ، وليست في عدم جاهزية ابنها، لكنه طلب مني الصبر، ووعدني آلاف المرات بأنه سيتزوجني عندما يجهز، رغمًا عنها، وطلب مني الدعاء، وكان دائمًا يدعو الله أن يسهّل لنا الأمر، وأن يوفّق بين رضا والدته والزواج بي.

تقدم لي الكثير من الرجال، لكنني رفضتهم وفاءً له وصبرًا عليه؛ لأن مشكلته تتعلق بأسرته وظروفه المادية، وقررتُ أن أبقى معه في تلك العلاقة التي تشبه الخطبة من طرف واحد.

وركزتُ في دراستي الجامعية وتحقيق أحلامي، فتخرجتُ وتوظفتُ، وأصبح بإمكاننا الآن استئجار منزل والزواج، فلم يعد الوضع كما كان في السابق، إذ لم يكن راتبه يكفي لاستئجار بيت وإعالة أسرة.

لكنني، رغم عرضي هذه الفكرة عليه، وجدته مصرًّا على إتمام بناء بيته؛ حتى لا يترك لوالدته مبررًا لرفض الزواج، أمَّا أنا فعلى الرغم من حبي له، شعرتُ أنني ابتُليتُ به، فقد كانت نيتي الزواج، ثم ابتُليتُ بالحب والتعلق، إلى درجة أصبح معها اتخاذ القرار صعبًا، لكنني قررتُ الآن أن أنهي هذه العلاقة، وتركتُ له الأمر، فإمَّا أن يتقدم رسميًّا، وإمَّا أن يخبرني بعجزه وينسحب.

وقد تركتُه من جانب ديني بحت؛ لأنني أشعر أنه لا يوجد طريق واضح للزواج، رغم أننا أمضينا تسع سنوات كاملة في الدعاء والاستخارة، ولم يُحلّ الأمر.

ليس لديَّ سؤال محدد، لكنني أحتاج إلى نصح يوفّق بين الحلال، والعاطفة، والصبر، فأحيانًا أشعر أنه لا ينبغي لي أن أصبر، وأن الاستخارة التي أصليها تشير إلى أنه لا حل، وأنه يجب أن ننصرف عن بعضنا.

وأحيانًا أخرى أشعر أنه يجب عليَّ الصبر، ما دام يسعى، وما زال عاجزًا عن الوصول إلى مبتغاه، وأرغب في معرفة ما يأتي:
• هل العلاقة بهذا الشكل تُعد محرمة، ويجب إنهاؤها؟
• كيف أوفّق بين الحلال، والعاطفة، والصبر؟
• هل صبري عليه صحيح، أم أن عليَّ الانسحاب وإنهاء هذه العلاقة؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رهف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يتوب عليكِ، ويعينكِ على تقديم رضاه على هوى النفس، ويقدّر لكِ الخير في زواجكِ ومستقبلكِ.

أختي الفاضلة، إن أول ما يجب أن نقوله لكِ بوضوح: لقد أضررتِ بنفسكِ بإطالة هذه العلاقة طوال تسع سنوات، فما كان بينكِ وبين هذا الشاب علاقة محرمة لا يقرّها الشرع، ولا تصبح حلالًا لمجرد أن بدايتها كانت بنية الزواج، أو لأن بينكما محبة، أو لأنكما تدعوان الله أن يجمع بينكما، فالخاطب قبل العقد أجنبي عن المرأة، فكيف إذا استمرت العلاقة تسع سنوات بما تضمنته من مراسلات وتعلّق وانتظار؟

وكان الواجب منذ تعذر الزواج أن ينقطع التواصل بينكما، لا أن تستمر العلاقة تحت وعد أن الزواج سيأتي يومًا ما، وقد أخطأتِ حين رفضتِ الخُطّاب طوال هذه السنوات وفاءً لهذه العلاقة؛ لأنه لم يكن زوجًا ولا خاطبًا في عقد يلزمكِ بشيء، وإنما علَّقتِ مستقبلكِ بوعد غير معلوم الأجل.

وهو كذلك أخطأ حين طلب منكِ الصبر عليه عامًا بعد عام، وهو غير قادر على تحويل وعده إلى زواج، ولكن الحمد لله أنكِ تنبهتِ الآن، وقررتِ إنهاء العلاقة لأجل دينكِ، فلا تفسدي هذا القرار بالعودة مرة أخرى إلى دائرة: أصبر أم لا أصبر؟ وإنما انظري إلى الأمر على النحو الآتي:

• أولًا: توبي إلى الله توبة صادقة، واقطعي المراسلات والمكالمات والحديث العاطفي والمتابعة، ولا تجعلي قطع العلاقة وسيلة للضغط عليه حتى يتقدم، بل اقطعيها لأنها لا ترضي الله، سواء تزوجكِ بعد ذلك أم لم يتزوجكِ.

• ثانيًا: بعد تسع سنوات، لم يعد المطلوب مزيدًا من الوعود، وإنما فعل واضح، فالرجل الآن في نحو السادسة والثلاثين، وأنتِ تخرجتِ وعملتِ، وتقولين إن إمكانية استئجار منزل أصبحت متاحة، فإن كان يريدكِ، وكان قادرًا على أصل الزواج، فليتقدم إلى أهلكِ، وليضع خطة واقعية لإتمامه، وأما انتظار اكتمال بيت قد يطول سنوات أخرى، فلا ينبغي أن تبقي معلقة بسببه.

• ثالثًا: لا تجعلي برَّه بأمه عذرًا دائمًا لتعليقكِ، فبر الأم واجب، لكن الرجل البالغ إذا اختار امرأة صالحة للزواج، لا يصبح زواجه متوقفًا إلى الأبد على موافقة أُمِّه، ومع ذلك، يجب عليه برُّها، والرفق بها، وحسن صحبتها، وعدم الإساءة إليها.

• رابعًا: لا تفسري الاستخارة بأن الله أرسل لكِ «إشارة» بسبب تأخر الزواج، فالاستخارة ليست كشفًا للغيب، بل تسألين الله الخير، ثم تنظرين إلى الواقع، وتأخذين بالأسباب، والواقع عندكِ الآن يحتاج إلى قرار، لا إلى تفسير العلامات.

• خامسًا: لا تسمّي استمرار الانتظار صبرًا بإطلاق، فالصبر الذي تحتاجينه الآن قد يكون أصعب، وهو أن تصبري عن الحرام، وتتحملي ألم قطع التواصل، وألَّا تعودي إليه كلما اشتقتِ إليه، وأن تتركي لله احتمال أن يكون نصيبكِ مع غير هذا الرجل، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

• سادسًا: لا تجعلي السنوات التسع حجة لإكمال الطريق، فما مضى انتهى، والخطأ أن نخسر عشر سنوات لأننا نخشى الاعتراف بأن تسعًا منها مضت، بل اسألي عن مستقبلكِ، لا عن الماضي: هل يوجد الآن زواج حقيقي قريب أم لا؟

فإن تقدم إلى أهلكِ، وبدأت خطوات زواج حقيقية، فانظري فيه حينئذٍ كأي خاطب، من حيث دينه، وخلقه، وشخصيته، وقدرته على تحمل المسؤولية، والتوافق بينكما.

ولا تجعلي السنوات التسع تلزمكِ بقبوله، إن اكتشفتِ أنه غير مناسب، وإن لم يتقدم، أو قال إنه لا يزال يحتاج إلى مدة غير معلومة، فأغلقي الباب، ولا تطلبي منه أن ينتظركِ، ولا تعديه بأنكِ ستنتظرينه.

وتذكري نعمة ستر الله عليكما طوال هذه السنوات، فلا تعرّضا هذا الستر للزوال بالاستمرار فيما لا يرضيه، وما أجمل أن تكون نهاية السنوات التسع توبة صادقة، لا سنة عاشرة من العلاقة نفسها، ومتى ما تقدم إليكِ خاطب صالح، فلا تخبريه بتلك العلاقة، حتى لو سألكِ.

نسأل الله أن يغفر لكما ما مضى، ويستر عليكما، ويثبتكِ على التوبة والعفة؛ فإن كان هذا الرجل صالحًا لكِ، وقادرًا على الزواج، فنسأل الله أن ييسّر أمره، وأن يأتي بيتكم من بابه، وإن لم يكن لكِ فيه خير، فنسأله أن يقطع تعلق قلبكِ به، ويعوضكِ زوجًا صالحًا، ومودة حلالًا، وحياة مستقرة، والله الموفق.

www.islamweb.net