تعلق زوجي بامرأة وسعيه للزواج منها: هل هو أمر عاطفي أم سحر؟
2026-09-23 02:18:49 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ عشر سنوات، وبعد فترةٍ من المودة والحب، لا تخلو طبعًا من بعض الاختلافات بيني وبين زوجي، اكتشفتُ أن زوجي كان على علاقةٍ عاطفيةٍ بامرأةٍ أخرى، وطلب منها الزواج، وقد بدأت هذه العلاقة منذ أربع سنوات، وهي جارته.
كنتُ أعاني من إهماله، وكنتُ أشكو ذلك إليه، فيخبرني أن السبب هو ضغط العمل، ولاحظتُ أن العلاقة بيننا بدأ يصيبها الفتور من ناحيته، وعندما كنت أتحدث معه، كان يقول إن ذلك بسبب ضغط العمل، وكنتُ أثق به ثقةً عمياء.
واكتشفتُ هذه العلاقة منذ شهرين، من خلال رسالةٍ عبر تطبيق الواتساب أرسلها إليها وهو في الحج، يعتذر منها عن طريقة قطعه العلاقة بها، لأنه حاول أن يضع العلاقة في إطارٍ شرعي، لكنه لم يفلح.
وعندما واجهته، قال إنه قاطعها منذ أكثر من عام، عندما شعر بأنها تستغله لتحقيق مصالحها، وأنها لا تريد الزواج إلَّا بشرط ألَّا تكون زوجةً ثانية، وقال إن سبب لقائه بها في البداية كان والدها، الذي طلب منه -وهو في مرضه- أن يتزوجها؛ لأنها مطلقة، وكان خائفًا عليها.
وكانت هناك خصومةٌ بين العائلتين من جهة هذا الرجل وعائلة زوجي، منذ خمسة عشر عامًا، عندما تزوج أخو زوجي الأكبر من غير ابنته، مع أنه كان يريد أن يزوِّجه إياها، فلم يكن هذا الرجل يرد السلام على زوجي، ثم لاحظتُ أنه اتصل به مرةً واحدةً قبل وفاته بأشهر، وطلب منه أن يجلس معه، وفي تلك الفترة بدأ يضع له الخطوات التي تقرِّبه من ابنته.
فعرف منه في البداية ظروفه، ثم بدأ يحدثه عن خوفه على ابنته، ثم عن التعدد، ثم طلب منه مباشرةً أن يتزوجها ويلتقي بها، حتى إنه كان يقول له: كيف يمكن أن يلين قلبها! وقد فعل زوجي كل ما كان يريده منه هذا الرجل، وعند وفاته طلب منه أن يحاول مرةً أخرى.
والفتاة لم تكن تريد أن تكون زوجةً ثانية، لكنها لم تتركه، بل بدأت بينهما علاقةٌ قائمةٌ على الطلبات والمقابلات، وتعلَّق بها زوجي تعلقًا شديدًا، وطلب الزواج منها مرةً أخرى بعد وفاة والدتها بسنة، فكان ردها كما سبق.
ويقول زوجي عن تلك الفترة: "كنت في دوامةٍ لا أعرف كيف أخرج منها، وكنت كأنني مجبرٌ على ما أفعله، وكان الأمر وهمًا لا حبًّا، وكنت أدعو الله أن يفرِّج عني ما أنا فيه، وكنت مغيَّبًا". وكان قد رآها قبل الزواج أيضًا، فقد عرضها عليه بعض أهله قبل الزواج، لكنه رفضها.
وهناك أعراضٌ لاحظتُ أنها انقطعت عنه بصورةٍ غريبة، بعد أن كان يعاني منها على مدار سنوات، ومنها:
• صداعٌ دائم، وتناول المسكنات باستمرار.
• ألمٌ في الظهر.
• تحسُّنٌ في الذاكرة.
• دمامل متكررة من غير سببٍ واضح.
• رعشةٌ ليلية كانت تأتيه على فترات، وتعرُّقٌ شديد من غير سببٍ واضح.
فهل يمكن أن يدل ذلك على عملٍ أو سحر؟ وكيف أتجاوز هذا الأمر، لتصبح حياتي مستقرةً كما كانت؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة-، وشكرًا لكِ على حسن العرض للسؤال، وشكرًا على تواصلكِ مع الموقع، ونسأل الله أن يرد هَذَا الزوج إلى الحق والحلال ردًّا جميلًا.
وعليه أن يعلم أنه لا يجوز الاستمرار في علاقةٍ ليس لها غطاءٌ شرعيٌّ، وعليه أن يحمد الله -تبارك وتعالى- على حياته المستقرة، والذي يظهر أنه بحاجةٍ إلى رقيةٍ شرعيةٍ، والرقية الشرعية ينبغي أن يُؤدِّيها راقٍ شرعيٌّ يراقب الله -تبارك وتعالى-، ويُؤدِّي الرقية الشرعية وفق القواعد المرعية، ووفق الضوابط الشرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يقرب المسافات بينكم، وأن يغفر الزلات والذنوب.
أيضًا من المهم جدًّا أن يعرف أنه لا يجوز لامرأةٍ أن تشترط طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها؛ فقد «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا»، وهَذَا معنىً من المعاني المهمة التي لا بد أن تكون واضحةً أمامه؛ فليس لامرأةٍ أولى، أو ثانيةٍ، أو ثالثةٍ أن تشترط طلاق أختها، وهَذَا الذي تريد أن تبني عليه العلاقة أمرٌ باطلٌ.
ولذلكَ أرجو أولًا أن تجتهدي في الدعاء لنفسكِ وله، وأن تذكريه بالله تبارك وتعالى، وأن يعمل رقيةً شرعيةً عند راقٍ شرعيٍّ يخاف الله ويتقيه، وأن يحرص على أن يرمم بيته وعلاقته أولًا قبل أن يفكر في مثل هذه الخطوات.
وعليه أيضًا أن يتوقف عن كل تواصلٍ مع هذه المرأة وغيرها، قبل أن يكون هناكَ غطاءٌ شرعيٌّ لهذه العلاقة؛ لأن الإنسان حتى لو فرضنا أنه مال إلى امرأةٍ، لا ينبغي أن يفتح معها الأبواب، بل ينبغي أن تكون أول الخطوات أن يطرق باب أهلها؛ حتى يأتي البيوت من أبوابها.
أمَّا أن تستمر العلاقة، وتستمر المجاملات والتواصل بهذه طريقةٍ دون أن يكون هناكَ زواجٌ؛ فهذا أمرٌ يحتاج إلى توبةٍ، ويحتاج إلى استغفارٍ، ومن شروط التوبة: التوقف، والندم على ما حصل، والعزم على عدم العود، هذه أمورٌ لا بد أن يراقب فيها ربه تبارك وتعالى.
ونتمنى أن تكوني عونًا له على سلوك السبيل الذي يرضي الله -تبارك وتعالى-، وكوني عونًا له أيضًا على ترميم ما بينكِ وبينه من العلاقة التي أشرتِ إلى أنها كانت جميلةً، ونتمنى أيضًا أن تُشجعي تواصله مع الموقع؛ حتى نستمع إلى وجهة نظره، وماذا عنده، ويسمع النصائح من إخوانه من الرجال.
وتخطي هَذَا الأمر، يحتاج منكِ إلى اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، وإلى حرصٍ على قراءة الرقية الشرعية أيضًا على زوجكِ؛ لأن من صور الرقية الناجحة أن يقرأ الزوج على زوجته، أو تقرأ هي عليه؛ ولوجود الحب والإخلاص بين الزوجين؛ فإن هَذَا نافعٌ بعد توفيق الله تبارك وتعالى.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين هَذَا الزوج على أن يعرف فضائلكِ، وأن يعاملكِ بالطريقة التي ترضي الله -تبارك وتعالى-، وأن يحرص على ترسيخ البيت والعودة إلى الحياة الجميلية التي كان عليها بأداء الحقوق كاملةً، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.