ابني يعاني من الوسواس والقلق، ويرفض الاستمرار في الأدوية
2026-09-15 01:51:50 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابني عمره ١٣ سنة، ومنذ نحو شهرين بدأت تراوده أفكارٌ بأن كل ما يفكر فيه حرامٌ وعيب، فإذا رأى بنتًا شعر بأنه يفعل شيئًا حرامًا، وأصبح يتوتر ويقلق، وتأتيه أفكارٌ بأنه يقول كلامًا حرامًا عن القرآن، أو يشتم.
وعندما يُغضب أحدًا يشعر بالتوتر، ويظل يبكي كثيرًا، مع أنهم لا يكونون غاضبين منه، لكنه يبقى متوترًا وخائفًا من الموت والمرض، أو من أن يصيبه شيء، كما أصابه اكتئاب، وأصبح يعدّل في السجاد وهو يمشي مراتٍ عدة؛ لأنه يكون قد وضعه بطريقة تُشكّل عيبًا، فيظل يمشي ويعود.
ذهبتُ به إلى طبيبة منذ شهر، فوصفت له دواء «لوسترال» (50 ملغ)، وطلبت منه خلال الأيام الثلاثة الأولى تناول نصف قرص ليلًا، ثم نصف قرص صباحًا ونصف قرص مساءً لمدة أسبوع، وبعد ذلك نصف قرص صباحًا وقرصًا ليلًا.
لكن أصابته نوبات صراخ، وأصبح يصرخ كلما توتر، ثم صار يصرخ بين الحين والآخر، ولا يستطيع منع نفسه، وإذا لم يفعل ذلك يشعر بأن نفسه سينقطع.
كلمتُ الطبيبة، فقلّلت الجرعة إلى نصف قرص صباحًا، ونصف قرص مساءً لمدة أسبوع، لكن الأعراض والصراخ ما زالا مستمرَّين، فوصفت له «أبيليفاي» (5 ملغ)، قرصًا ليلًا، ولكنه خائفٌ من تناوله، ويريد إيقاف الأدوية تمامًا.
• كيف أوقف له دواء لوسترال، وأكتفي بمتابعة جلسات العلاج السلوكي؟
• أحيانًا يشعر بتعبٍ في جسمه وعظامه، ويشعر أحيانًا بالدوخة، ولا ينام جيدًا، ويقلق كثيرًا، ويكون خائفًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على استشارتكِ النفسية والطبية التي اطلعتُ عليها، والتي تتحدثين فيها بشكلٍ عامٍّ عن ابنكِ، حسب ما اتضح في الرسالة، وإن كان هنالك بعض اللبس فيها، ولكن عمومًا، من الواضح أن هناك نوعًا من الأفكار السلبية المتكررة التي ترتبط بالتوتر والقلق، ومرتبطةً بالحرام والحلال، وكذلك مرتبطة ببعض الأنماط من السلوكيات، منها الخوف من المرض.
يبدو أن هذه الأعراض قد شُخِّصت بواسطة أحد الأطباء -كما ذكرتِ-، وأنه قد تم وصف علاج «لوسترال -Lustral»، ثم وُضعت خطةٌ علاجيةٌ لبناء الجرعة تدريجيًّا لفترة، ولكن نظرًا لحدوث بعض الأعراض التي ذكرتِ أنه يصرخ بصوت مرتفع، فإن الطبيب قرر إعطاءكِ دواء «أبيليفاي - Abilify» (5 ملغ) بالليل، ولكن هناك خوفٌ من أخذ هذا العلاج.
أولًا: من ناحية ما ذكرتِ في الرسالة، فإن من الواضح أن القلق هو الاضطراب السائد في هذه الحالة، ويحتاج إلى تدخلٍ، وربما هناك بعض أعراض الاكتئاب أيضًا، ولكن الأدوية ليست هي كل شيءٍ، ولا بد من تقييم الحالة تقييمًا كاملًا؛ حتى نرى إذا كان هناك ما يستدعي التدخل النفسي أو التدخل السلوكي، وكذلك إعطاء الأدوية.
ودواء «لوسترال» من الأدوية الجيدة لعلاج الاكتئاب والقلق، والجرعات التي تتحدثين عنها ربما لا تكون هي الجرعات الكاملة، ولكن استجابة الأشخاص تختلف، وإذا كان عمره 13 سنةً، فعادةً نبدأ بجرعاتٍ قليلةٍ، حتى لا تحدث أعراضٌ جانبيةٌ.
ولكن نصيحتي هي ألَّا توقفي العلاج، ربما إذا كنتِ لا تريدين استخدام دواء «أبيليفاي»، فيمكن إيقافه في الوقت الراهن -أو عدم استخدامه- لحين مراجعة الطبيب مرةً أخرى، ولكن يجب ألَّا يكون هناك أي خوفٍ من استخدام الأدوية، ويمكن استخدام جلسات العلاج السلوكي مع الدواء كعلاجٍ إضافيٍّ، وإذا حدث تحسُّنٌ بعد ذلكَ، يمكن النظر في موضوع التخلص من الأدوية تدريجيًّا.
ولكن في بداية الأمر، من الأفضل أن يتم التعامل مع الحالة باستخدام العلاج الدوائي والعلاج السلوكي النفسي، وكذلك بعض أنواع العلاجات الأخرى التي تساعد على الاستجابة السريعة للأدوية، منها الاسترخاء، والنوم المنتظم، والأكل المنتظم، وكذلك ممارسة أنواعٍ من الرياضات التي تساعد على الاسترخاء، وكل هذه الأمور يمكن أن تساعد أيضًا على الاستجابة للدواء بشكلٍ سريعٍ.
عادةً ما تستغرق الاستجابة للدواء وقتًا أيضًا، فلا بد من الاستمرار على الدواء فترةً لا تقل عن 6 أسابيع؛ حتى نتأكد تمامًا من استجابة الدواء، وهناك أدويةٌ أخرى يمكن الاستعاضة بها عن «لوسترال» إذا لم تتم الاستجابة للدواء في الوقت المناسب، ولكن أنصح بعدم تغيير الجرعات أو إيقاف الأدوية دون الرجوع إلى الطبيب، وأسأل الله أن يكون في ذلكَ الشفاء.