زوجتي الحامل ترفض العودة إلى بيتي رغم محاولات الإصلاح، فماذا أفعل؟

2026-09-22 04:25:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج منذ ثمانية أشهر، وقد خرجت زوجتي من المنزل باتفاقٍ بيننا، بعد مشاجرةٍ حدثت بيني وبينها، واتفقنا على الطلاق، مع أنني حاولتُ كثيرًا، قبل خروجها، أن نتصالح.

وهي الآن حامل، ولا تريد العودة، مع أنني بذلتُ كل ما بوسعي، وقدَّمتُ لها الكثير فوق قدرتي، ووعدتها بأشياء كثيرة، لكنها تقول فقط: "لا أريد الإصلاح".

وهي تقيم في بيت أهلها منذ ثلاثة أشهر، وأنا أرسل إليها النفقة، ولا أزال أتودد إليها وأرغب في الإصلاح، وقد ذهبت إلى العمل، مع علمها بأنني متضايقٌ من هذا الأمر، وأنني أُجبرت على قبوله. وحتى عندما أذكِّرها بأن نتقي الله في الحمل الذي بيننا، ترد وتقول: "أنا سأتكفل به، وأريده".

فما حكم موقفها في هذه الحالة من الناحية الشرعية؟ وهل هي آثمة؟ وماذا يترتب عليَّ؟

أرجو النصيحة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الكريم- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام، ونسأل الله أن يهدي هذه الزوجة إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.

وعلينا جميعًا أن ندرك أن الطلاق لا يُفرح سوى عدونا الشيطان؛ فالشيطان يُرسل أجناده، وينصب عرشه على الماء، ويرسل أجناده لإفساد الناس؛ وأكثر ما يفرح عدونا هو أن يقول: "ما زلتُ به حتى طلق زوجته"؛ فعند ذلكَ يُدنيه ويلتزمه ويقول: "أنتَ أنتَ"؛ لأن الطلاق فيه قطعُ الأرحام، وفيه ظلمُ الأبناء، وفيه تعريضٌ الرجل والمرأة للمخاطر، وفيه انتشارٌ للغيبة، والنميمة، وقالة السوء من هنا وهناك.

ولذلكَ نحن لا ننصح بالاستعجال في أمر الطلاق، بل ندعوكَ إلى أن تلتزم الهدوء، وتحرص على أن تستمر في القيام بما عليكَ من النفقة والسؤال؛ حتى تضع جنينها، وبعد ذلكَ ربما يكون هذا له أثرٌ في تغيير رأيها، وعليكَ أن تُدخل الوجهاء من أهلكَ وأهلها؛ خاصةً الذين علموا بالموضوع، والذين يمكن أن يكونوا حكماء وعقلاء؛ استجابةً لقول الله: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.

"إن يريدا إصلاحًا" يعني الزوجين، "إن يريدا إصلاحًا" يعني الحكمين؛ قال: "حكمًا" ولم يقل: "رجلًا"؛ ليكون عاقلًا، ليكون أمينًا، ليكون حريصًا على الإصلاح، ليكون فقيهًا، ليكون حكيمًا أمينًا عالمًا، والشريعة أحاطت الأسرة بهذا السياج من الرعاية والاهتمام.

ولا تقف عند الأمور الصغيرة؛ ودائمًا علينا أن نبحث عن الأسباب التي كانت بسببها المشاجرة، ونبحث عن التراكمات القديمة، ونجتهد في الإصلاح.

عمومًا: وصيتنا لكَ الآن ألَّا تستعجل في أمر الطلاق، بل عليكَ أن تحافظ في هذه الأشهر التي فيها الجنين في بطن أمه، أن تحرصوا على أن تكونوا هادئين؛ لأن التوترات تترك آثارًا خطيرةً على الطفل وعلى أمه، وهذا قد يترتَّب عليه إشكالياتٌ كبيرةٌ على صحة الطفل.

لذلكَ نطالبكما بأن تكونوا هادئين حتى تضع الزوجة جنينها، وبعد ذلكَ تُدار الأمور بحكمةٍ، وتحاولوا دائمًا أن تبحثوا عن نقاط الاختلاف التي كانت سببًا في الشجار، وننصحكم بالاستماع لمادةٍ عنوانها: "كيف تفهم نصفك الآخر؟"؛ هي محاضرةٌ يستمع إليها كل طرفٍ منكما، وعند ذلكَ سيعرف الرجل ما هي النقاط التي ينبغي أن يراعيها عندما يحاور زوجته، وتعرف الزوجة ما هي الأشياء التي ينبغي أن تنتبه لها عندما تناجي زوجها.

والشريعة ما جعلت الطلاق في يد الرجل إلَّا لأنه الأحرص، إلَّا لأنه الأكثر حكمةً، إلَّا لأنه الأكثر رغبةً في الخير، إلَّا لأنه الذي ينظر للعواقب ومآلات الأمور ونتائجها، فلا بد أن تدركوا أن الطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية؛ ولكن ستظل الوالدية، وينبغي أن يستمر التواصل والتخطيط المشترك والخطة الموحدة بعد خروج هذا الجنين ولسنواتٍ عديدةٍ، لذلكَ لا بد أن تتريثوا في هذا الأمر،

الذي نوصيكَ به: الدعاء لنفسكَ ولها، وتهدئة الأمور، وإدخال الحكماء، وعدم الوقوف عند الأمور الصغيرة، وفهم نفسية المرأة والزوجة وكيف تتكلم وكيف تناقش.

أيضًا من الحكَم العظيمة أن المرأة في أيام حملها قد تتأثر نفسياتها، وكذلكَ أيام نفاسها وأيام عذرها الشرعي؛ فهذه كلها نعطي فيها فرصًا حتى تزول هذه التغيرات والأشياء المزعجة والمتبعة بالنسبة للمرأة، وعندها تناقش الأمور بمنتهى الهدوء.

ونحن نسعد بالاستمرار في التواصل حتى نتعاون معكم، بل شجعها أيضًا على أن تتواصل مع موقعكم؛ لتعرض ما عندها وتجد التوجيهات، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم، وأن يرفعنا عنده درجاتٍ.

والله الموفق.

www.islamweb.net