والدتي تنشر في حسابها بعض المعازف استجلابًا للزبائن، فكيف أنصحها؟
2026-09-22 03:58:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديَّ مشكلةٌ مع والدتي -حفظها الله-، فهي تنشر بعض المعازف في حسابها، أو أصوات نساء، وبعض الصور الكرتونية المصممة بالذكاء الاصطناعي. وقد حاولتُ مصارحتها، وقلتُ لها: حتى لو نفع ذلكَ في عملها الخاص، وأدرَّ عليها الزبائن، فلن يفيدها عند الله، وهي تعرف أن الأغاني حرام، لكنها تعاني من التعلق بها.
وفكرتُ في أن أبلِّغ عن المحتوى الخاص بها، لكنني في الوقت نفسه لا أعرف هل هذا تصرفٌ صحيح، بدلًا من مناقشتها بحِلم؟ وأنا أقول بصراحة إنني أخاف من أمي، ولا أستطيع نصحها إلى هذه الدرجة! فماذا أفعل معها؟
أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، ويعينكِ على بر أمكِ ونصحها بالحكمة.
شكر الله لكِ -أختي الكريمة- هذه الغيرة على دين الله من أن يُنتهك، وهذه الغيرة على أمكِ من أن تقع في الحرام؛ فهذا كله مما يُحمد لكِ وفيكِ، وهو مما تؤجرين عليه -بإذن الله-، وأما فيما يتعلق بكيفية التصرف مع أمكِ، فعندي لكِ التوجيهات التالية:
• أولًا: إنكار المنكر واجبٌ على الإنسان، كلٌّ بحسب قدرته، وكل ما زاد عن حد القدرة فهو داخلٌ في دائرة الإعذار من الله، وتفكير الواحد منا في القدر الذي لا يستطيعه، قد يعطله أو يجعله يفرط في القدر الذي يستطيعه. وما قمتِ به تجاه أمكِ من النصيحة والبيان والتذكير هو عين الصواب، ولا عليكِ بعد ذلك ما يكون من أمر الاستجابة من عدمها؛ فهذا أمر الله لا أمركِ، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكِ هُدَاهُمْ}.
• ثانيًا: ليكن دافعكِ في التعامل مع أمكِ ومحاولتكِ لتغيير ما هي عليه من منكرٍ هو الرحمة بها والشفقة عليها، وليتكِ تشعرينها بذلكَ بشكلٍ واضحٍ؛ فإن هذا أدعى إلى ترقيق قلبها وتحقيق استجابتها.
• ثالثًا: لا تجعلي ما هي قائمةٌ عليه من هذه المعصية يؤثر على مستوى بركِ بها، أو يقلل من حقها في عينكِ، بل لا بد أن تبقى في عينكِ صاحبة الحق الأعلى والمكانة الرفيعة، ولا بد أن ينعكس ذلك كله على سلوككِ معها بشكلٍ ظاهرٍ.
• رابعًا: النصح غير المباشر قد يكون أكثر جدوى في بعض الأحيان، وخاصةً إذا كنا قد جربنا النصح المباشر ولم يجد نفعًا؛ فالقصة العابرة أو المقطع الذي يحاكي شيئًا قريبًا من مشكلة من ننصحه، كل ذلك مما يعين الشخص على الاستجابة والقبول، بعيدًا عن مصدّات النفس وأمراضها.
• خامسًا: الإبلاغ عن المحتوى، إن كان يحقق المقصود في إيقاف هذا الشر دون أن تعرف هي أنكِ من قمتِ بذلكَ، فلا بأس، مع ملاحظة أنه قد لا يجدي نفعًا في تركها لهذا الأمر بالكلية. كما أن له مخاطر تصدُّع العلاقة بينكما إن علمت بذلكَ، مع شكي في كونه مجديًا في حظر محتواها بالفعل.
• سادسًا: قدرتكِ على رفع مستوى اهتمامات أمكِ، والتأثير عليها بإيجاد البدائل النافعة لها، قد يكون أفضل من مواجهة اهتماماتها المتدنية؛ فالنافع يطرد الضار، والاهتمامات الجادة تحل محل الاهتمامات التافهة.
• سابعًا: غالبًا ما تكون البيئة المحيطة بأي شخصٍ ذات أثرٍ عميقٍ في سلوكه واهتماماته، وهذا الأمر يستوي فيه الصغار والكبار، ولذلك أخذت الصحبة الصالحة هذا الوزن الشرعي؛ قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
فإن استطعتِ أن تحيطي أمكِ بعلاقاتٍ نافعةٍ فحسنٌ، وسوف يكفيكِ هذا الأمر عناء كثيرٍ من الأشياء التي تكرهينها في سلوك أمكِ، ويصعب عليكِ تغييرها.
وأخيرًا: حافظي على لياقتكِ معها، وعلى أدبكِ وسمتكِ ولطفكِ ولينكِ، ولا تجعلي تقصيرها في حق الله مسوغًا لكِ لتقصري في حقها عليكِ؛ فكل إنسانٍ مسؤولٌ عما كلفه الله به، ولا تحرميها من دعائكِ الصادق المستمر؛ فإن لها حقًّا عظيمًا عليكِ، ولن توفيها حقها إلا بالدعاء.
كتب الله أجركِ، وبارك في بركِ، وأقر عينكِ بما تحبينه في أمكِ.