أخي يمكر بي ويوقع العداوة بيني وبين أمي دائماً وأمي تصدقه!!

2026-09-22 03:47:07 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لديَّ أخٌ أكبر مني، لكنه -والعياذ بالله- خنّاسٌ خبيث، يوقع البغضاء بيني وبين أمي دائمًا، ويمكر بي، ثم يظهر أمامها في صورة الابن الحسن.

وكثيرًا ما يمكر بي، فأحزن من أمي لتصديقها له، كما لو كان رسولًا، خاصةً أنها تتحامل عليَّ وتضطهدني وتظلمني، وترى دفاعي عن نفسي تجاه هذا الخبيث افتراءً، فلا تصدق غيره ولا تسمع غيره، ودائمًا يكون هو الصادق في نظرها.

كما تهددني بالهجر، وتقول إنه ليس لي شيء، حتى في أموال أبي -رحمه الله-، وتعينه على ظلمي وشتمي، وتصمت أحيانًا.

أحيانًا أصلي وأدعو الله عليهما، وأحيانًا أحزن لذلك، وأسحب دعائي وأستغفر الله، لكنني أدعو الله كثيرًا أن يرحمني من أذاهما، وأن يعوضني خيرًا منهما، وإلى الآن لم يأتِ العوض عن أذاهما.

أحزن بشدة لأنني وحيدة، وأدعو الله ألا يتخلى عني، فليس عندي أحدٌ غيره، وأحيانًا أسأل الله: لماذا لم يرحمني من أذاهما؟ وأحزن لوفاة أبي الحبيب، وأقول: لماذا ملَّكهما أمري؟

علّمني كيف أتخطى هذا الأمر، وكيف أدعو الله ليعوضني خيرًا منهما، وماذا أفعل؟ وماذا أدعو؟ فأنا خائفة للغاية.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يفرج كربكِ، ويشرح صدركِ، ويعينكِ على بر أمكِ، ويصلح ما بينكِ وبين أخيكِ.

قبل أن أبدأ في الإجابة عن استشارتكِ، استوقفتني جملةٌ لم أستطع أن أتجاوزها، وهي قولكِ عن أخيكِ وأمكِ: «وأحيانًا أصلي وأدعو عليهما»!

فأختي الكريمة، أي معركةٍ مع والدينا هي معركةٌ خاسرةٌ بامتياز، وفي الوقت الذي شدد الله -سبحانه- على حق الوالدين والدعاء لهما، أراكِ تدعين عليهما!

لا أقول لكِ هذا دون أن أكون مستشعرًا لحجم الأذى النفسي الذي يصيب الواحد منا عندما يُظلم من أقرب الناس إليه، وعندما يشعر بالطَّعنة ممن كان يراه ملاذًا وحضنًا له.

وأرجع إلى لبِّ استشارتكِ، وما تفضلتِ به عن مشكلتكِ مع أخيكِ الذي يفتري عليكِ، ويفسد ما بينكِ وبين أمكِ، لألخص لكِ الإجابة في النقاط التالية:

• افصلي أولًا بين حقوق أمكِ عليكِ من البر وحسن الصلة، وبين سلوكها معكِ وعدلها لكِ؛ فحق أمكِ عليكِ قائمٌ بذاته، بعيدًا عن أي سلوكٍ ظالمٍ منها تجاهكِ.

• راجعي سلوككِ أنتِ مع والدتكِ تحديدًا؛ لماذا استطاع أخوكِ أن يفوز بقلب أمه، وعجزتِ أنتِ؟ فإن كان لديكِ أي تقصيرٍ في ذلكَ فرمميه؛ فإن الأصل عند الأم محبة جميع أبنائها، فإن اختلت هذه القاعدة؛ فهذا يعني وجود خطأٍ ما، ومن المهم أن نبحث عن الخطأ الصادر عنا قبل الخطأ الصادر عمن حولنا.

• بالنسبة إلى أخيكِ فلا تخافي؛ فإن الله قال: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، فإن كان بالفعل يمكر بكِ عن عمدٍ وقصد إفسادٍ بينكِ وبين أمكِ؛ فإن مدة هذا الإفساد غالبًا ستكون قصيرةً، ولن يطول الزمن بأمكِ حتى تستبين لها الأمور، ويظهر معدن كل شخصٍ منكم عندها.

والمهم ألَّا يقع منكِ تقصيرٌ تجاه أمكِ، فيتعزز لديها ما يشي به الأخ عنكِ، وحاولي التخلص من تأثيره النفسي عليكِ، فلا تجعليه محور تفكيركِ، وتجنبي الاحتكاك أو المواجهة معه، بمعنى أن تبتعدي عنه قدر المستطاع، ولا تستفزي كوامن الشر لديه، وحاولي أن تعيشي حياتكِ بعيدًا عن أذاه.

• لا تدعي الله أن يعوضكِ خيرًا منهم، بل ادعيه أن يصلح ما بينكِ وبينهم؛ فلا عوض عن الأم، ولا تستسلمي لهذا الإفساد لعلاقتكِ معها مهما كان الأمر، بل قابلي قسوتها باللين، واتهاماتها بالتغافل، وإنكارها لمعروفكِ بالزيادة فيه.

وإذا كان الله قد أخبر عن منهجٍ عامٍّ في التعامل مع الخصوم، وأثر ذلكَ في النفوس، فما بالكِ بأثر هذا التعامل مع الوالدة؟ قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

فدوام مدافعة الإساءة بالإحسان أصلٌ في التعامل مع الخصوم، وخاصةً من كانت خصومته ناتجةً عن اختلالٍ في فهم الأمور، لا عن عنادٍ وهوى وتجبر.

• أمَّا علاقتكِ مع الله فهي العلاقة التي لا ينبغي أن تهتز في قلبكِ أبدًا، وتساؤلكِ: لماذا لم يرحمني الله؟ وغيرها من أنواع الأسئلة التي قد توحي بنوعٍ من الاعتراض على أمره -عز وجل-، والتسخط على أقداره؛ كل ذلكَ مما لا يليق في حق الله -سبحانه-.

ومن إيماننا بالله إيماننا بأن ما يصيبنا خيرٌ لنا إذا قابلناه بما يريده الله منا من الصبر أو الشكر؛ فالبلاء رفعةٌ للصابر، ونقمةٌ على المتسخط.

وأخيرًا: فإن توجهكِ إلى الله بالدعاء -كما تفضلتِ- من الخير الكبير لكِ، فهو باب الرجاء، وإليه تصير الأمور، وقلب أمكِ بين إصبعين من أصابع الرحمن -سبحانه-، يقلبه كيف يشاء، فلعلَّ عاقبة صبركِ تكون خيرًا، ولعل دعاءكِ لله أن يجلي لها الأمور، ويرفع ما عليها من غشاوةٍ تجاهكِ، فتفوزي بأجر الصابرين بحوله تعالى.

جبر الله قلبكِ، وألان لكِ قلب أمكِ، وكفاكِ شر كل ذي شر، وأعانكِ على تمام البر وكماله.

www.islamweb.net